الشيخ محمد باقرالوحيد البهبهاني 

( القسم : في تناول اشد اعداء المدرسة الأخبارية والمفترين عليهم )

السؤال :

آية الله العظمى الشيخ محمد باقرالوحيد البهبهاني (قدس سره)
 (1118
ـ 1205 هـ
)
نسبه
:
الشيخ محمد
باقر الشهير بـ (الوحيد البهبهاني) ابن المولى محمد أكمل الاصفهاني، المنتهي نسبه الى محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد) اعلى الله مقامه. مجاهد كبير وأشهر علماء الامامية وأجلَّهم في عصره.
ولادته و نشأته
:
ولد بأصفهان في( 1118
هـ)، ونشأ بها، ثم انتقل الى بهبهان مع والده.
دراسته
:
هاجر الى كربلاء
فجاورها وحضر على فحول العلماء من أركان المذهب واقطاب الشريعة، حتى إذا استقرّ به المقام في كربلاء، قام بأعباء المرجعية ونهض بتكاليف الزعامة ونشر العلم بها، وبانت للملأ مكانته السامية وعلمه الكثير فانتهت إليه زعامة الشيعة ورياسة المذهب الامامي في سائر الاقطار، ولذا اعتبر مجدداً للمذهب على رأس المئة الثانية بعد الالف، فكانت له مواقف مشهودة كَسَرَ بها شوكة الاخباريين وصولاتهم وتظاهراتهم في حينه .
صفاته و أخلاته
:
سُـئـِلَ الشيخ البهبهاني ذات مرّة، بما بلغت من
العلم والعزّة والشرف والقبول في الدنيا والآخرة؟ فكتب في الجواب: لا أعلم من نفسي شيئاً أستحقّ به ذلك، إلا أني لم أكن أحبّ نفسي أبداً، ولا أجعلها في عِداد الموجودين، فلم أل جهداً في تعظيم العلماء والمَحْمَدَة على أسمائهم، ولم أترك الاشتغال بتحصيل العلم مهما استطعت وقدّمته على كل مرحلة دائماً.
ومن
الخصائص و المميزات التي لازمته حتي نهاية عمره الشريف البالغ مائة عام هي زيارته لقبر الامام الحسين (عليه السلام) وإحراز غاية الاداب ونهاية الخضوع والخشوع حتى كان يسقط في ابواب الحرم الحسيني الشريف على وجهه ويقبلها ويدخل الحرم، وكان هكذا عند زيارته لقبر أبي الفضل العباس (عليه السلام) فهنيئاً له على ما كان له من العلوم الشريفة وما عليه من الاعمال الحسنة في الدنيا وماله من الدرجات العظيمة في الاخرة.
مؤلفاته
:
له مصنّـفات جليلة ورسائل كثيرة ملأها بنظراته العميقة
وافكاره العالية تقرب من ستين رسالة وكتاب منها:
1
ـ شرح (المفاتيح) (كتاب
الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والخمس) .
2
ـ حاشية المدارك
.
3
ـ تعليقة على
(الرجال الكبير) للميرزا محمد.
4
ـ حاشية (شرح الارشاد) للمقدّس الاردبيلي
.
5
ـ الفوائد الحائرية: ( في الفقه
).
6
ـ حاشية (الوافي
).
7
ـ حاشية
(الكافي).
8
ـ حاشية المعالم
.
وفاته ومدفنه
:
توفي الشيخ البهبهاني في
مدينة كربلاء المقدّسة سنة (1205 هـ) بعد عمر قارب المائة سنة قضاها في البحث والتحقيق والتدريس والتأليف، وبحق سمّي (استاذ الكل) فأفاض علومه على الكل حتى فاضت روحه الطاهرة الى بارئها.
ودفن في رواق حرم الامام الحسين (عليه السلام
) مما يلي أرجل الشهداء، وقبره مُشيّـد عليه صندوق جليل بارز مكتوب عليه اسمه واسم تلميذه السيد علي البهبهاني(صاحب الرياض) المدفون بجـنبه.


الجواب :

بسمه تعالى
يعد البهبهاني من
تلامذة المحقق البحراني الشيخ يوسف قدس سره وممن لعبوا دوراً كبيراً في اثارة الإضطرابات والقلاقل في مدينة كربلاء المعلى
وحفل تاريخ حياته بأمور غامضة لم
يكشف النقاب عنها بجلاء حتى الآن على الرغم من وجود الشواهد والنصوص الصريحة التي تسلب عنه أدنى وصف للإيمان والصلاح والتقوى فضلاً عن الزعامة والديانة
وقد اتفق
قبل عقد ونصف أن قمت بزيارة للمحقق البحاثة السيد عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله تعالى في بيته في مدينة قم وحيث أنه صاحب الترجمة التي طبعت في مقدمة الطبعة الحروفية لكتاب الحدائق الناضرة في النجف الأشرف فقد تبادلت معه الحديث عن حياة من يسمى بالوحيد البهبهاني والتناقضات والمفارقات التي امتازت بها حياة هذا الشخص في حياته والغموض الذي لف مرحلة ما بعد حياته وقد اتفق بادئ بدء أنه كان هو الآخر فعلاً في حيرة من أمره تجاه هذا الرجل وما قام به وما كتب عنه لطمس الوقائع والجرائم التي اقترفها و يندى لها الجبين فكيف إذا كانت ممن ينتظم في سلك العلماء الربانيين
فأخبرته بأني اكتشفت الاسرار الخفية وذكرتها له فاستحسنها لكنها أوجم
وخاف أن يتسرب منه ما يؤيدها فيصبح في دائرة المغضوب عليهم والمحاربين علانية وسنذكر لمحاً منها فيما يلي :

الشيخ محمد باقر بن محمد أكمل الاصفهاني
البهبهاني:
ترجم له المامقاني في رجاله بقوله: ولد (قده) سنة ثمانية عشر أو سبع
عشر بعد المائة والألف باصبهان وقطن مدة بهبهان، فلما استكمل على يده والده انتقل إلى العراق فورد النجف الأشرف وحضر مجلس بحث مدرسي ذلك الوقت فلم يجده كاملاً فانتقل إلى العراق فورد النجف الأشرف وحضر مجلس بحث مدرسي ذلك الوقت فلم يجده كاملاً فانتقل إلى كربلاء المشرفة وهي يومئذ مجمع الإخباريين ورئيسهم يومئذ الشيخ يوسف صاحب الحدائق فحضر بحثه أياماُ ثم وقف يوماً في الصحن الشريف ونادى بأعلى صوته: أنا حجة الله عليكم فاجتمعوا عليه وقالوا ما تريد؟ فقال: أريد أن الشيخ يوسف يمكنني من منبره ويأمر تلامذته أن يحضروا تحت منبري فأخبروا الشيخ يوسف بذلك وحيث أنه يومئذ كان عادلاً عن مذهب الاخبارية خائفاً من إظهار ذلك من جهالهم طابت نفسه بالإجابة لعل الوحيد (ره) يثبت لهم بطلان مسلكهم فباحث الوحيد (ره) ثلاثة أيام فعدل ثلثا التلامذة إلى مذهب الأصولية وسر صاحب الحدائق (ره) بذلك هذا ما سمعته من ثقات مشايخي أعلى الله مقامهم ومن غريب ما نقلوا مما يكشف عن قوة ديانة صاحب الحدائق أن مسجد الوحيد (ره) كان محادياً لمسجد صاحب الحدائق وكان الوحيد (ره) يحكم ببطلان الصلاة خلف صاحب الحدائق وكان صاحب الحدائق يحكم بصحة الصلاة خلف الوحيد (ره) وكانوا يخبرون صاحب الحدائق بما يقوله الوحيد فكان يجيب بأن تكليفه الشرعي ذاك وتكليفي الشرعي هذا فكل منا يعمل بما كلفه الله تعالى به وكان صاحب الحدائق يتحمل ذلك لأجل رواج مذهب الأصولية انتهى (1).
26-
أقول: لا يخفى ما في كلامه من
الاضطراب الذي يجل عنه مثله رحمه الله تعالى ذلك أنه ذكر في صدر حديثه أن البهبهاني كان في بيئة فارسية ولما لم يكتمل نضوجه العلمي نزح إلى النجف الأشرف لأجل تكميل دراسته وقد أشرنا فيما سبق أنه حضر في تلك الأثناء درس السيد محمد باقر الهمداني في الأصول على ما أفاده آغا بزرك الطهراني في الذريعة وبعد برهة من الزمن تركها ويمم وجهه شطر مدينة كربلاء لعله يجد ضالته المنشودة ويحظى بأمنيته وقد حل فيها هي الأخرى بعنوان متتلمذ وهذا ما حذاه إلى المشاركة كتلميذ في بحث إفادات شيخنا المترجم الشيخ يوسف ثم أن المامقاني لم يذكر أن الوحيد البهبهاني قد أبرز تضلعه وتبحره العلمي أو شهد له في تلك الفترة بذلك كما أنه لم يبرز ذلك في محضر ذلك الدرس كما هو المعروف من نظام الحوزات الدينية أن كل طالب يبدأ باستعراض عضلاته العلمية وطاقاته الفكرية ان كان من نوابغ المتتلمذين في محضر أعاظم أساتذة الحوزة فيشهد له حينئذ بطول الباع وسعة الاطلاع ومن ثم يشتهر ذكره ويتمكن بعدها إن أراد الاستقلال بالتدريس والجلوس على منبر الإفادة جلسة الرئيس.
27-
في الوقت الذي نجد كيف
يحدثنا التاريخ عن سيرة شيخنا المترجم صاحب الحدائق ونبوغه المبكر وكيفية توليه إدارة دفة الزعامة العلمية في شيراز وفسا طيلة سنوات متمادية وانه لما حل بأرض الرافدين وحط رحاله في مراكزها العلمية والدينية كان فارساً لا يجارى وصنديداً لا يبارى وبطلاً في الفقه والحديث والأصول لا يمارى استقطب جملة أفاضلها وانبرى للتلقي عنه كافة علماءها بأنحاء طبقاتها مذعنين بفضله ووفور علمه وبالخصوص أكبابهم على تداول آثاره باستنساخها ومدارستها والاعتزاز بحضور درسه ونادي بحثه وإفاداته.
إذا كان شيخنا المترجم على ما وصفنا لكل فكيف بشخص غريب عن تلك
الحاضرة العلمية (كربلاء المعلى) لم يشتهر بعد بدرس ولم يعرف له بعد فضل يأتي ويصرخ وينادي في وسط الصحن الشريف بأنه حجة الله على الناس فيذعن له بمجرد دعواه تلك ويصدق وتنصاع له الرقاب وتلقى له مقاليد الزعامة وتلوى فضلاؤها صفحاً عن أستاذها وتعرض عن التلقي عنه بعد أن أحاطت به سنوات وخبرته عن قرب وعاينته عن كثب وانقطعت للتتلمذ عليه انقطاع الولهان.
كما انه إذا تمكن الوحيد البهبهاني من إثبات فضله
ووفور علمه بعد ذلك فما حاجته لمنع الناس من الصلاة خلف شيخنا المترجم وأزيد من ذلك بمنع تلامذة شيخنا المترجم كافة من حضور درس إفاداته الضيق أوقاتهم وعدم احتمالها أكثر من درس أم لأمر آخر لم يحدثنا التاريخ عنه؟!
ألم يكن بإمكانه أن يعقد حلقة
أخرى يتلقى فيها التلاميذ ما يريد إلقاءه كما هو الحال في شأن سائر الحوزات وإذا كان قد أبدى من العلم ما يتفوق به على شيخنا المترجم لماذا يصر ابن أخته وزوج ابنته السيد علي صاحب الرياض على مواصلة تتلمذه على شيخنا المترجم ولكن بصورة خجلة يجل لسان البيان عن ذكرها علماً بأن المترجم للعلامة بحر العلوم في مقدمة رجاله المطبوع قد ذكر أن العلامة بحر العلوم قد تتلمذ على الوحيد في الأصول وفي الفقه على شيخنا المترجم ومن المقطوع به أن الأصول من مقدمات الفقه، فالممارس لإلقاء بحث خارج الفقه أكثر تضلعاً ومهارة وخبرة لأنه يحدد النتيجة لاستدلالاته مع إبرازه الإحاطة بمقدماته وشقوق مسائله ولو سلمنا بذلك لماذا لم يجلس الوحيد البهبهاني على كرسي إفادات الأصول وترك كرسي إفادات خارج الفقه لشيخنا المترجم وليس في ذلك تنافي!
وإذا كان في الأصول والفقه أكثر تضلعاً من شيخنا المترجم لما لا نرى له
في الحوزات العلمية كافة آثاراً تذكر سوى الأطناب بذكرها في كتب التراجم مع الإكثار من الثناء عليها مجرداً أهناك محذور من ذلك؟ وما هو؟ لماذا لا تطبع كتب من قيل في وصفه أنه مجدد المذهب في المائة الثالثة بعد الألف لماذا لا تقرر كتبه للدراسة في الحوزات.
لماذا تطبع إلا فوائده فقط وقد ورد في صدر طبعتها يقلم السيد محمد باقر
الشهيدي قوله: (ومما ألف العالم الأكبر الوحيد البهبهاني قدس سره كتاب الفوائد الذي بيّن فيه صحة طريقة المجتهدين وبطلان طريقة الإخباريين بما لا مزيد عليه ولكن هذا الكتاب المبين والسفر الثمين صار بمرور الأيام مهجوراً لم يذكر بين الأعلام وكاد أن يصير نسياً منسياً.
فقام صديقنا المعظم... بإحيائه وإخراجه من الخفاء إلى الظهور
والجلاء...) (1). إذ كان بالأهمية القصوى لماذا يا ترى صار بمرور الأيام مهجوراً وكاد أن يصير نسياً منسياً.
وكلمة أخرى أود إثباتها هنا وإني على يقين من أن
الوحيد البهبهاني لو كان على قيد الحياة ونسبت إليه لما رضي بها بل ولحنق واستشاط غضباً منها وهي ما ذكره المامقاني في تنقيح المقال في قوله: ونقل مشايخنا أيضاً من كرامات الوحيد (ره) أن روح زوجته بعد فوتها كانت تأتي وتتجسم وتخدمه إلى مدة وكان بعض الجن يخدمه مدة (2).
لا أدري كيف لم يتأمل المامقاني في تلك الحكاية على
الرغم من منافاتها لأبسط الاعتقادات حول مفهوم الموت والروح على الرغم مما هو عليه من جلالة القدر والفضل.
وهناك الكثير الكثير من أمثال ذلك لا يسعنا تناوله
بجملته

قيام البهبهاني بإبعاد المحقق البحراني من مدينة كربلاء إلى بعض نواحيها (المسيّب)
تم الجاء الشيخ يوسف في
أواخر عمره الشريف الى مغادرة مدينة كربلاء الى بعض ضواحيها وعلى وجه الخصوص الى قرية المسيّب حيث أمضى البقية الباقية من عمره المليء بالجهاد والتضحية والاستبسال في ميادين العلم والعمل والقيم وسوح المبادئ الإنسانية والمثل العليا.
ويرجع سبب
هجرته إلى القرية المذكورة إلى أنه هاجر منها حقناً للدماء ورعاية لقداسة المدينة المقدسة ورعاية للحرمات فاستوطن القرية الأنفة الذكر دون النزوح إلى النجف الأشرف أو سر من رأى أو غيرهما لاحتمال تجدد المأساة وعودة الأدوار المعادية التي تمثل بها البهبهاني الذي كان يناصبه العداء والحقد وأخذ يحيك الدسائس ضده ويمارس معه كل أصناف الإرهاب والتضييق والمراقبة ويشيع الشائعات ضده بل بلغ الحد به إلى التشنيع مجاهرة وعلانية والازدراء بشأنه وقداسة شخصه الشريف من منع حضور درسه وفرض الاقامة الجبرية عليه ومنعه من صلاة الجماعة في مسجده والتهديد والوعيد لكل من يخالف ذلك بالقوة العسكرية التي وضعت في متناول يديه كما سيأتي بيانه.
فلم يكن الشيخ يوسف
من أهل المعاندة والمنابذة والمقابلة بالمثل ورد الصاع بصاعين بل كان من أهل القداسة والنزاهة والرفعة والأنفة عن الدخول مع الأشقياء في مصارع السفهاء فما كان منه إلا أن أصدر أوامره لمقلديه وأتباعه ومريديه وتلامذته بحرمة الدخول مع أنداده فيما يزري ويشين ووجوب الكف عن مقابلتهم بمثل أفعالهم وقبيح صنيعهم وقد أثارت هذه المواقف إعجاب كل من تتبع سيرة شيخنا المترجم قدس سره الشريف وهذا ما حذا بالخوانساري في روضاته إلى التصريح بمثل قوله:
لم يعهد مثله بين علماء الفرقة
الناجية في التخلق بأكثر المكارم الزاهية من سلامة الجنبة واستقامة الدربة وجودة السليقة ومتانة الطريقة ورعاية الإخلاص في العلم والعمل والتحلي بصفات طبقاتنا الأول والتخلي عن رذائل طباع الخلف الطالبين للمناصب والدول.
بل ينتابه العجب من
مواقف أنداده أولئك فيقول:
والعجب من سمينا العلامة المروج كيف أنكر سيرة هذا
الرجل الجليل في زمن حياته وشدد الملامة والتبخيل على من حضر إفاداته بحيث نقل أن ابن أخته الفاضل صاحب رياض المسائل كان من خوفه يدخل على ذلك الجناب سراً ويقرأ عليه ما كان يقرأ عليه ليلاً ومتخافتاً لا جهراً.
وإن كان سمينا سيدنا الآخر
سيدنا الفقيه عامله الله بفضل ما لديه وملا بالمواهب من سوابغ فضله شافهني بمثل هذه المحادثة ( روضات الجنات ج8 ص202.).
وأردفه الشيخ علي البلادي البحراني في أنوار
البدرين بعد حكايته بقوله: فتعجب السيد الماهر السيد محمد باقر صاحب الروضات من عدم ارتضاء سميه المجدد الآقا باقر البهبهاني بطريقة هذا العالم الرباني والكامل الصمداني في محله ولاسيما المنقول على ألسن الثقات لما سمع بوفاته والمباينة له في المشرب لا توجب هذا المذهب وكلية هذا المطلب ولولا الحكم والقطع بعدالته واجتهاده ووثاقته لكان للقادح في ذلك الصنع مجال وللقائل في سوء هذه المعاملة عدم حسن وكمال (2).
ففي الوقت الذي حرموا الصلاة خلفه في صحن سيد الشهداء عليه السلام أوجب
الصلاة خلفهم والاقتداء بصلاتهم وفي الوقت الذي منعوا من حضور درسه وبحثه أمر تلامذته بالذهاب إلى حلقات درسهم بما فيهم ابنيه وفلذة كبديه الشيخ محمد والشيخ حسن وقد كان من جملة أولئك أفذاذ تسنموا المجد بعد عصره كالسيد بحر العلوم والسيد علي صاحب الرياض كما عرفت الذي أصر على الارتشاف من منهل علمه على الرغم من الصعاب الجمة وحالة الإرهاب والرعب التي خيّمت على أجواء كربلاء فكان يحضر درس شيخنا المترجم متخفياً بالليل لئلا يطّلع عليه أحد.
وفي خضم تلك الأحداث وتلاطم أمواج
الفتن رأى شيخنا المترجم على الرغم مما كان عليه من قوة نفوذ وشوكة وجوب الهجرة والانزواء لتلافي عقبات تلك الطامة الكبرى والداهية الدهماء فهاجر منقطعاً لاجئاً مهاجراً إلى حيث طاعة الله تعالى يبث شكواه وحزنه وآلامه لمالك أزمة الأسباب معداً نفسه للرحيل الأبدي والانتقال إلى العالم السرمدي الأزلي بلا أدنى تبعة أو ذنب يلوث بهما صحيفة أعماله بل خاتمة مشرفة خطت بأحرف من نور على عرش مجد العز والشرف والإيمان والخلوص من شوائب الدنيا الدنية.

 

بسمه تعالى
كل من يحاول سبر
حياة المحقق البحراني السشيخ يوسف خصوصاً الفترة التي أعقبت مجيء الشيخ محمد باقر بن أكمل الإصفهاني (الوحيد البهبهاني ) يجد نفسه مليئة بالإستفسارات وأسباب الدهشة والإستغراب وهو يتصفح سجلات التاريخ المموهة والمدونة لأحداث تلك الفترة ومادار فيها . وقد استولى عليّ شعور عميق بضرورة البحث الفاحص عن تلك الحقبة وحل رموز تلك الفترة المعقدة بما يكشف النقاب عنها ويوضح المبهم من أحداثها ويضع النقاط على الحروف فاستوقفني بعد البحث والتقصي هذا النص الوارد في كتاب الدرر النجفية ( ص 54) : لقد تقاعدت الهمم في هذا الزمان عن نصرة الدين المبين والسعي في إحياء شريعة سيد المرسلين وتحصيل الأحكام على الوجه الذي ذكرناه في المقام أو ذكره من تقدمنا من علمائنا الأعلام وقنعوا بما قنعت به منهم الجهّال في ذلك المجال فتصدروا لهذا المنصب النبوي ، وأكثروا فيه من الفتيا في الأحكام ،وخبطوا خبط عشواء في موارد الحلال والحرام من غير معرفة لهم في ذلك لها ولا وقوف على نهج السبيل فتصدر للحكومة بين الناس من لم يبنِ في ذلك على أصل ولا أساس > أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف اللّه بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون < فصاروا إذا أوردت عليه المسألة هيأ لها شرح اللمعة أو المسالك أو بعض شروح الإرشاد وأصدر الجواب منها من غير علم له بإبتنائه على صحة أو فساد >ءأللّه أذن لكم أم على اللّه تفترون < هذا مع أن أصحاب تلك الكتب متفقون على المنع من تقليد الأموات كما صرحوا به في كتبهم الأصولية .... ولا تجد ذلك في مكان أكثر منه في بلاد العجم التي آل أمرها بسبب ذلك إلى الإضمحلال والعدم ومن أعظم البلاء ... الخ . فمثل هذا النص ومن قرائن أخرى كثيرة يستفاد منها أن البهبهاني قام بالوشاية الى الأمراء على مدينة كربلاء التي كانت خاضعة للبلاط الإيراني ضد الشيخ يوسف حيث أعتبر صدور ذلك منه مساساً بهيبة السلطان وسلطتها و طعناً بمقام الباب العالي في ايران واتهامه بالفساد والعبث بأحكام الشريعة على وفق أهوائهم فاقترح عليهم الإنتقام منه وإسقاط نفوذ مرجعيته وإذلاله وإذلال أتباعه ومقلديه تنفيداً لمآرب شخصية في نفسه كان يضمرها للوقوف في وجه المدرسة الأخبارية فوافقوه على طلبه تملقاً لسلطة الباب العالي ووضعوا تحت تصرفه عدداً من الجند الذين يحتاج اليه لتنفيد ذلك . والسبب الذي ألجأ البهبهاني لمثل ذلك ثلاثة أمور : الأول: أنه كان حاقداً ناقماً على الأخباريين بحسب عقليته وقناعاته التي كونها لنفسه الثاني : أنه كان شخصية يحب الظهور والشهرة فلم تساعده الأقضية والأقدار لبلوغ ذلك حيث أن جميع المعادلات خلاف كفته ، كما أنه ليس بمقدوره مستقلاً وبحسب الوضع التقليدي أن يفرض شخصيته في حاضرة علمية عريقة كمدينة كربلاء . الثالث : أن الطريق الأقصر والأسرع لبلوغ غايته تلك هو اللجوء إلى المكر والخديعة للوالي على مدينة كربلاء والوشاية ضد الشيخ يوسف والإستعانة بالقوة العسكرية للحسم السريع وإيجاد الطفرة المطلوبة . فاصطحب الجند أول ما بدأ حربه الى الحرم الحسيني الشريف ودنسه باقتحامه معهم وأصدر أوامره بتعطيل مجلس درس الشيخ يوسف تحت وطأة تهديد السلاح ثم أخذ يصرخ بالناس بأنه حجة الله على العباد وأن على جميع طلبة الشيخ يوسف حضور درسه الذي سيعقده من على كرسي إفادته من الغد وبالقوة الجبرية . وقام بنشر العيون والجواسيس في مدينة كربلاء لإعتقال كل من يجرؤ على مخالفة أوامر البهبهاني بعد فرض الإقامة الجبرية على الشيخ يوسف في داره ومنعه من صلاة الجماعة واصدار أمر بتحريم الصلاة خلفه . قام بنشر الإرهاب والذعر في جميع أنحاء مدينة كربلاء والمدن والقرى المجاورة لها بالإعتقال والقتل والتهديد والوعد والوعيد لكل من يخالف أو يظهر ولاءه للشيخ يوسف ودفاعه عنه ، و قد كان لمثل هذه الإجراءات أكبر الأثر من طمس الكثير من الحقائق التاريخية خشية من سطوته وجبروته وبطشه . وخيم على مدينة كربلاء جو رهيب من الإرهاصات النفسية والشائعات التي تندد بالفكر الأخباري وتصفه بالإنحراف والمروق والبعد عن الدين ومذهب الشيعة الإمامية وتسخف مبانيه وقد تجاوزت مواقف البهبهاني أبعاداً خطيرة وتعدى حدوداً بالغة الشناعة والفضاعة والفضاضة كما أشار اليه سعد الأنصاري في كتابه (الفقهاء حكام على الملوك ) حيث يقول : استخدم العلامة البهبهاني سلاح العنف والعلم والتوعية في مطاردة فلول الأخباريين ولا سيما بعد أن أفتى بتكفيرهم ، وكان يرافقه حرس خاص خلال تنقلاته من مدينة إلى أخرى لمطاردتهم وتصفيتهم إذا تطلب الأمر ذلك . وهذا ما ذكره أحد تلامذته وهو الشيخ جعفر النجفي أو الشيخ جعفر كاشف الغطاء مؤلف كتاب ( كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ) في الرد على مزاعم الأخبارية وتفنيد آرائهم الذي صار من كتب الفقه المتداولة في كل من العراق وايران خلال العهد القاجاري . إن تصدي العلامة البهبهاني



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 11858  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 تأخير الاغتسال من الجنابة حتى الاتيان بالامتحان

 العمل عند فقد الفتوى من المرجع المتوفى

 طالب جامعي يقطع المسافة يومياً

 الاستعانة بالمصحف عند الاتيان بالنوافل

 تنجيس الكحول هل هو اتفاقي

 تأثير السحر والشعوذة

 أسئلة في التعامل مع من يكسبون العيش من الربا والأكل لديهم ..

 حكم صلاة الجمعة

 التصرف في الأطعمة المهداة للمأتم للقائمين عليه

 حكم صلاة وصوم الطالب الجامعي في البحرين ومتعهد توصيله

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10622587

 • التاريخ : 18/08/2019 - 08:07