في استعراض نبذة من أحكام التقليد للمحقق البحراني صاحب الحدائق 

( القسم : مسائل التقليد في فروع الدين )

السؤال :

الجواب :

في استعراض نبذة من أحكام التقليد للمحقق البحراني صاحب الحدائق:
ننقلها من ثلاث رسائل من مصنفاته وهي:
1- أجوبة المسائل البهبهانية.
2- عقد الجواهر النورانية.
3- المسائل الفارسية.

(المسألة الأولى) في جواز تقليد الميت ابتداءاً وعدمه: قال قدس سره: إن الكلام في هذه المسألة والخلاف فيها على مذاقنا ومختارنا مفروغ منه وإنما يتمشى على مذاق الأصوليين من أصحابنا رضوان الله عليهم، وغيرهم من المجتهدين فإنا إنما نعمل على ما يستفاد من أخبار أهل الذكر (صلوات الله عليهم) والمستفاد منها في هذا المجال على وجه لا يتطرق إليه وصيته الإشكال ولا يداخله ريب الاحتمال ولا الاختلال وهو وجوب الرجوع إلى رواة أخبارهم ونقلة آثارهم ومن ذلك التوقيع الخارج من الناحية المقدسة (عجل) على يد محمد بن عثمان العمري أحد السفراء الأربعة من جملة مسائل اسحق بن يعقوب حيث قال ( عليه السلام ) وأما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله.
وقوله (ص) ما رواه في الفقيه عن علي ابن أبي طالب عليه السلام، اللهم ارحم خلفائي ثلاثاً، قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن خلفاؤك؟ قال الذين يأتون بعدي يروون حديثي وسنتي.
وقول الصادق ( عليه السلام ) في مقبولة عمر بن حنظلة ينظر من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً.
وفي صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام رجل راوية لحديثكم يبعث ذلك للناس ويسدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ولعل عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل قال الراوية لحديثنا يسدد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد.
وفي رواية علي بن حنظلة قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول أعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا.
وفي رواية أبي حذيفة قال بعثني أبو عبدالله ( عليه السلام ) إلى أصحابنا فقال قل لهم إياكم إذا وقعت بينكم خصومة لو تداعى في شيء من الأخذ والعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضياً.
إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يسع المقام ذكرها ولا ريب أن العامل بكلام هؤلاء الرواة عنهم ( عليهم السلام ) والأخذ بأقوالهم مع اتصافهم بشرائط النيابة عنهم ( عليهم السلام ) الزائدة على مجرد الرواية كما حققناه في مواضع من كتابنا الدرر النجفيّة، إنما هو أخذ بأقوال الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) وإن كان بواسطة هؤلاء كما ينادي به قول الصادق ( عليه السلام ) في مقبولة عمر بن حنظلة في تتمة الكلام الذي قدمنا نقله منها حيث قال ( عليه السلام )، بعد قوله فقد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخلف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله. (الحديث).
وأيضاً جميع الأمة مأمورون بالتمسك بالكتاب والسنة للأخبار المستفيضة ولا سيّما المستفيض بين الفريقين المروي بعدة طرق ومتون متقاربة من الجانبين وهو حديث الثقلين وقوله (ص) إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي.
وفي بعض الروايات الخليفتين عوض لفظ الثقلين وحينئذ فالواجب على جميع الناس إنما هو الرجوع للكتاب والسنة غاية الأمر أن العامي الصرف وكل من لم يبلغ تلك المرتبة العلية المنار في فهم معاني الكتاب والأخبار لما كان يقصر فهمه عن استنباط الأحكام منها لقصوره عن الاطلاع عليها والمعرفة بقواعدها وقوانينها والجمع بين مختلفاتها ونحو ذلك مما يتوقف عليه استنباط الأحكام منها وجب عليه الرجوع إلى من كانت له تلك المرتبة وحينئذ فإذا كان الرجوع إليهم إنما هو من حيث كونهم نقلة تلك الأخبار وحملة تلك الآثار فهذا أمر لا يتغير بالموت ولا يتبدل على مسر تلك الأدوار.
المحدث الصحيح المروي في الكافي عن أبي عبدالله عليه السلام قال: حلال محمد إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره. وهو صريح كما ترى من أن الحق لا يتغير بتغير الزمان ولا يتبدل بموت ولا حياة على مسر الزمان، ولأصحابنا رضوان الله عليهم في المسألة المذكورة اختلاف وأقوال عديدة قد بسطوا فيها الدلائل وأفنوا فيها الوسائل وأكثروا من النقض والإبرام وكله عندنا تطويل بغير طائل وصرف للوقت فيما لا يرجع إلى حاصل فلذا أعرضنا عن نقل اختلافاتهم وأقوالهم وذكر حججهم واستدلالهم إيثاراً لصرف الوقت فيما هو أهم وفي الفائدة أظهر وأتم والله العالم... – (عقد الجواهر النورانية)-.
(المسألة الثانية) مع فقد المجتهد الحي الجامع للشرائط هل يجوز مراجعة الكتب الفقهية وأخذ الأحكام منها أم لا؟
(الجواب) والله سبحانه الهادي إلى حادة الصواب أنه كيف يمكن الاعتماد على كتب الفقراء مع اختلافها في الفتوى حتى من المنصف نفسه في كتب متعددة ولا ريب أن الزمان زمان حيرة عجل الله تعالى بفرج من تزال هذه الرتح والذي ينبغي في مثل هذه الحال هو مراجعة كتب الفقراء الاستدلالية والأخذ بما يجده الأحوط في الدين لورود الأمر منهم عليهم السلام للجاهل يتحقق الحكم الشرعي بالوقوف على جادة الاحتياط ليأمن من الوقوع في مهاوي الاحتياط حتى يحصل له من يوقفه على الحكم الشرعي الحقيقي كما ينادي به قوله عليه السلام في صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج في رجل سأله عم مسألة فلم يدر ما جوابها فقال عليه السلام: إذا أُصِبْتُم بمثل ذلك فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا فتعلموا.
وفي معناه عيره ونحن إنما صرنا إلى المنع من العمل على كتبهم رضوان الله عليهم والأخذ بما فيها لتجاوز كثير منهم في الفتوى إلى بعض الأدلة الأصولية التي ليست بمعتمدة عندنا وإلا فمتى علم من الفقيه أنه لا يتجاوز في فتاويه عن الكتاب والسنة فلا فرق عندنا بين الأخذ من كتابه أو لسانه ولا حياته ولا موته فإن حلال محمد صلى الله عليه وآله وسلم حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة لا يتبدل بموت أحد ولا حياة أحد والله العالم.

-(المسائل الفارسية)-
(المسألة الثالثة) لو قلد شخص فقيهاً في حال حيلته ثم مات ذلك الفقيه هل يجوز البقاء على تقليد في ما بعد ذلك؟
(الجواب): إن الأحكام الشرعيّة عندنا لا تتبدل بالموت وحلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة والمسألة بناءاً على أصول المجتهدين واسعة الذيل منتشرة الأقوال كثيرة المناقشات نقضاً وإبراماً في ذلك المجال ولكن لا اعتماد عندنا على شيء من ذلك في حالٍ من الأحوال.

(المسائل الفارسية)
(المسألة الرابعة) في البلاد التي لا يوجد فيها إمام الأصل أو نائبه الخاص أو العام تبقى أكثر أمور القضاء وإنقاذ الأحكام معطلة لعدم أهلية من يتصدى لذلك هل يسوغ والحال هذه أخذ المسائل المبتلى بها من كتب الفقهاء والحكم بأوسطها وفي حال العمل بمقتضى ذلك لو امتنع أصحاب الدعاوي حين الترافع عن قبول الإصلاح بينهم أو قبول الفقهاء المنقول إليهم من الكتب فما هو العمل الرجاء منكم أن تبينوا لنا ذلك؟
(الجواب) أنه قد اتفقت الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم وكذا الأصحاب رضوان الله عليهم في هذا الباب كما حققناه في كتاب الدرر النجفيّة على أنه لا يجوز الحكم والفتوى إلا للإمام عليه السلام أو نائبه الخاص أو العام وحينئذٍ فلا يجوز للمقلد أو من لم يبلغ تلك المرتبة التعرض لذلك وقد ذكرنا في جواب المسألة الأولى إن كتب الفقهاء في نهاية الاختلاف في الفتوى قطع النظر عما ذكرنا لا يمكن الاعتماد عليها ولا الرجوع إليها ولو قيل بأنه مع اختلافها يكون الأخذ منها مخيراً في الأخذ بأي الأقوال منها كما يكون مخيّراً في الأخذ بأقوال الفقهاء الموجودين إذا تساووا في الشرائط المرجحة حسبما حققناه في الكتاب المشار إليه قلنا هذا إنما يتم بالنسبة إلى العمل بما فيها إذا علم كون المنصف لا يتجاوز في فتواه عن الكتاب والسنة وأما بالنسبة إلى الحكم بين الناس والفتوى في الأحكام فلا يجوز اتفاقاً وبالجملة فالزمان كما قدمناه زمان حيرة عجل الله تعالى بالفرج لمن تحل به هذه الرتح.
والأصلح الأقوى لمن ترَدَّى برداء العفاف والتقوى في هذه الأزمان التي عَمَّ بها البلوى هو السعي بين الخصوم بالتراضي والمصالحة فإن تعذر ذلك تركهم وأنفسهم والله العالم.
(المسائل الفارسية)
(المسألة الخامسة)
فيما لو كان المكلف في بلد ليس فيها عالم يعتقد فيه أو ليس فيها عالم بالمرة هل يجوز له الأخذ بالمشهور من أقوال الفقهاء أو يتعين عليه الاحتياط وعلى تقدير الثاني لو تنافى القولان علة وجه لا يمكن الجمع كما أن على احد القولين تجب الجمعة وعلى الآخر تحرم فما الحكمة؟
الجواب: وبه تعالى الثقة والنجاة من مداحض الاضطراب إن الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين هما: الأول: ما لو تعذر وجود من يرجع إليه من الأحكام الشرعيّة في قطر من الأقطار والواجب في هذا الحال كما صرح به جملة من علمائنا إلا بدال وعليه تدل أخبار الآل (عليهم صلوات ذي الجلال) هو أنه إن وجد في قطر آخر وأمكن الرجوع إليه وجب السعي إليه وتعرف الأحكام منه وإلا فالواجب على جملة أهل ذلك المكان السعي والطلب وتحصيل تلك المرتبة لأنها من الواجبات الكفائية إن قام بها البعض وألا تعلق الخطاب بالجميع وهم في وقت الطلب معذورون والواجب عليهم في تلك الحال للعمل بالاحتياط ويدل على ذلك: ما رواه في الكافي في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) إذا حدث على الإمام حادث كيف يصنع الناس قال: أين قول الله عز وجل (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين إلى قوله لعلهم يحذرون). وقال: هم في عذر ما داموا في الطلب وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى إليهم أصحابهم. وأما ما يدل على وجوب الاحتياط في مثل هذا الحال صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجلين أصاب صيداً وهما محرمان فداءان عليهما أو على كل واحد منهما فداء قال لا بل عليهما أن يفدى كل واحد منهما فداء قال لا بل عليهما أن يفدى كل واحد منهما الصيد. قلت: أن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه فقال إذا أصبتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا وهذا أحد أفراد الشبهة التي تضمنها خبر التثليث المستفيض حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من الهلكات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم وخبر آخر فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة وفي خبر آخر في كتاب عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) فيه وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا علمه إلينا فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف التثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا وبالجملة فإن الواجب هو الكف والوقوف عن الحكم والفتوى والرجوع في العمل إذا كان لابد منه ولا مناص عنه إلى الاحتياط وأما الرجوع إلى كتب الفقهاء في هذه الحال فإن علم أن صاحب الكتاب من مشهور علمائنا الأطياب الذين لا يختلج في فضلهم وورعهم وتقواهم الشك والارتياب وكان من لا يتجاوز في فتاويه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والكتاب ولا يحصل الاختلاف في فتاويهم والاضطراب فلا بأس بالرجوع إلى العمل بكتابه في هذا الباب فكما أنه لو كان حياً لقلده ورجع إليه فكذا بعد موته لما عرفت في المسألة المتقدمة من أن الحكم الشرعي لا يتغير ولا يتفاوت بالموت والحياة وأما الرجوع إلى المشهور فلا وجه له إذ رب مشهور لا أصل له ورب متأصل ليس بمشهور، والشهرة في هذه الأعصار المتأخرة لا توجب علماً ولا عملاً نعم الشهرة في العصر القديم كزمن الأئمة (صلوات الله عليهم) وما اتصل به وقرب منه مما يمكن الاعتماد عليهما وربما ترجح بها على الأخبار إلا أن حصولها في هذه الأعصار نادر بل غير ممكن كما لا يخفى على ذوي الأفهام والأنظار.
المقام الثاني: لو تنافى القولان على وجه لا يمكن الجمع بينهما كالقول بالتحريم والقول بالوجوب في شيء واحد وتحقيق الحال في هذا المقام مما لا يحوم حوله نقض ولا إبرام أن يقال إن من القواعد المستفادة من أخبار أهل الذكر ( عليهم السلام ) أن الفعل متى يرد بين الوجوب والحرمة أما لو ورد خبر يفيد ذلك أو لتعارض الأخبار أو ؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ على المكلف توجب تغير الحكم إلى حالة أخرى في ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مع جهله بالحكم وعدم تمكنه من السؤال فإن الظاهر من الأخبار أن الاحتياط هنا واجب بالترك، ففي موثقة بن بكير وزرارة في أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لا تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي أن تحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة وهي طامث حلال فسألوا الناس فقالوا تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه وكانت إذا فعلت لم تدرك الحج فسألوا أبا جعفر عليه السلام فقال تحرم من مكانها قد علم الله نيتها، وجه الدلالة أنها تركت واجباً في الواقع لاحتمال حرمته عندها بسبب الحيض والإمام ( عليه السلام ) أقرها على ذلك ولم ينكر عليها بل استحسن ذلك لقوله قد علم الله نيتها أي علم أن تركها الإحرام إنما كان كذلك هو الترك وإنما توهمه بعض مشايخنا المعاصرين (رضوان الله عليهم) من دلالة هذه الرواية على عدم الاحتياط حتى نضمها في سلك أخبار زعم أنها تدل على عدم الاحتياط وجعلها معارضة لأخبار الاحتياط غفلة ناشئة من عدم إعطاء التأمل حقه من التحقيق وعدم أنعام النظر في الأخبار بغير التدقيق، وموثقة سماعة عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمره بأخذه والآخر ينهاه كيف يصنع قال يرجه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه وجه الدلالة انه لما كان كل من الأمر والنهي حقيقة في الوجوب والتحريم فالحكم هنا باعتبار أمر أحدهما ونهي الآخر تردد بين الوجوب والتحريم وهو ( عليه السلام ) قد أمر في الصورة المذكورة بالإرجاء الذي هو عبارة عن ترك الفعل حتى يلقى من يخبره بتعيين أحدهما فالاحتياط حينئذٍ هو الترك إذا عرفت ذلك.
فاعلم أن ما أوردتموه المثال بتعارض دليلي الوجوب والتحريم في صلاة الجمعة مثلاً لا تدخل هذه القاعدة وإن تسارع في بادئ النظر قبل التأمل دخوله عند من لم يعطِ التأمل حقه في المقام بل هذه قاعدة أخرى لها أفراد عديدة وهو أنه متى علم إشغال الذمة بعبادة مثلاً لكنما صارت مترددة بين فردين أو أكثر مثلاً فإن أصل العبادة معلومة الاستقرار في الذمة لكن الكيفية مجهولة في ضمن هذين الفردين والأفراد والاحتياط الواجب شرعاً هو الإتيان بفردي ما شك فيه أو الأكثر إن كان ومنه التردد في وجوب الجمعة وتحريمها لتعارض الأدلة أو لعدم من تقلده في الحكم فإنه يعلم اشتغال ذمته في هذا الوقت بفريضة يقيناً لكنه شاك في كونها جمعة أو ظهراً فتعين الخروج من عهدة التكليف تعين البراءة يتوقف على الإتيان بالفرضين المذكورين معاً ومثله من نوى الإقامة مثلاً ثم بدا له في الخروج قبل الصلاة أو بعدها ولم يعلم الحكم الشرعي في حقه ولم يتمكن من السؤال فإن الواجب عليه بمقتضى ما ذكرنا هو الصلاة تماماً وقصراً وهكذا جميع ما هو من هذا الباب بلا إشكال ولا ارتياب وأما ما استشكله بعض المتأخرين من العمل بالاحتياط مطلقاً أو فيما إذا استلزم ارتكاب المحرمات وإن لم يعرف بعينه كالجمع بين الجمعة والظهر والقصر والإتمام حين لم يعلم أيتها الواجبة وأيتها المحرمة قياساً على ما إذا أوجب الرجل على نفسه وطء امرأة بنذر وشبهة واشتبهت بأجنبية فإنه لا يجوز الوطء في الصورة المذكورة غفلة فاحشة عن ملاحظة الأخبار الآمرة بالاحتياط في أمثال هذه الموارد فإنها شاملة لما نحن فيه البتة ومع قطع النظر كيف يمكن الحكم عليه بأنه مكلف بأداء ما وجب عليه على جهة التعيين والحال كذلك وما هو إلا من قبيل التكليف بما لا يطاق، وبالجملة فالأمر هنا لا يخرج عن حدود ثلاثة أما سقوط التكليف بما لا يطاق في الصورة المذكورة ولا قائل به بل لا يمكن تجشمه ولا الجرأة عليه، وأما لزوم التكليف بما لا يطاق كما ذكرنا وهو ممتنع عقلاً. وأما الجمع بين الفرضين كما ذكرنا على أن نظائر لهذه المسألة المذكورة غزير في الأحكام التي صرحت بها العلماء الأعلام، ووردت بها أخبار أهل الذكر ( عليهم السلام ) كمن فاتته صلاة لا يعلمها بعينها وقد أصلها في صلاتين أو أكثر والصلاة في النجاسة في الثوبين المشتبهين وصلاة المتحير في جهة القبلة إلى أربع جهات وما توهمه ذلك القائل من دور أن الأمر هنا بين محرم وواجب ليس في محله فإنا لا نسلم التحريم في هذه الصورة إنما التحريم عند العلم بوجوب أحد الفردين معيناً فإنه يحرم عليه الفرد الآخر لا مطلقاً كما توهمه فتحريم الظهر إنما هو بالنسبة إلى من علم أن فرضه الجمعة وتحريم الجمعة إنما هو بالنسبة إلى من علم أن فرضه الظهر أما المقام الذي قاس عليه فليس كذلك لأن الشارع قد حرم وطء الأجنبية مطلقاً معاومة أو مشتبهة فإنه قد أعطى الشبهة بالمحرم حكم المحرم في المحصور وأعطى المشتبهة بالنجس فيه أيضاً كما حققناه بما لا مزيد عليه في بعض درر كتابنا الدرر النجفية والله العالم.
- (عقد الجواهر النورانية) -

(المسألة السادسة)
لو لم يكن عند المكلف قوة الترجيح ولكن عنده فهم في الجملة ووجد به قولاً وحديثاً هل يجوز له العمل به مطلقاً أم لا يجوز كذلك أو إن لم يكن في بلده من يعتقد فيه.
الجواب: ومنه سبحانه استمد الإعانة والتوفيق للصواب أنه من الظاهر البين الظهور أن الناس إما عالم أو متعلم وبعبارة أخرى إما فقيه أو متفقه وبثالثة إما مجتهد أو مقلد وفرض الثاني مع وجود الأول الرجوع إليه ومع عدمه هو ما قدمناه في سابق هذه المسألة ومن المتفق عليه نصاً وفتوى أن الحكم في شيء من الأحكام الشرعية لا يجوز إلا للفقيه المتصف بصفات النيابة عنهم ( عليهم السلام ) وهو المعبر عنه في ألسنة الفقهاء بالفقيه الجامع للشرائط وهذا العمل بهذا الحكم الذي وجد به قولاً وحديثاً إنما يزيد العمل به يزعم أنه حكم الله في هذه المسألة والجزم بذلك لا يجوز ولا يسوغ من مثله وإنما هو مرتبة من ذكرنا وبالجملة فالحكم أوضح من أن يحتاج إلى مزيد تطويل وبيان وإقامة حجة وبرهان والله العالم.
- (عقد الجواهر النورانية) -
(المسألة السابعة)
لو قلد المكلف عالماً في مسألة مدة من الزمن فنسي ما قاله من الحكم فقلد غيره فذكر ما قاله الأول أيجب عليه الرجوع إليه أم لا ويفرق بين الحي والميت على تقدير جواز تقليده أم لا؟ الجواب: وبالله الثقة في الهداية للصواب أنه متى كان العالم الثاني من يجوّز تقليده مثل العالم الأول فلا وجه لاختصاص تقليده بنسيان فتوى الأول ولا لوجوب الرجوع بعد الذكر إلا أن يتساوى في جواز التقليد ويرجع الأول بالمرجحات التي سنذكرها في المسألة الآتية وإن لم يكن له هذه المرتبة فإنه لا يجوز تقليده بالكلية وجد غيره أم لم يوجد وأما الفرق بين الحي والميت فقد عرفت فيما تقدم أن الأحكام الشرعية المأخوذة من الكتاب العزيز والسنة النبوية ولا تتبدل ولا تتغير بحياة ولا موت بالكلية وما عدا ذلك فهو لا يتمشى إلا على القاعدة الأصولية وهي عندنا غير ثابتة ولا مرضية والله العالم.
- (عقد الجواهر النورانية) –

(المسألة الثامنة)
قال أيده الله تعالى بتأييده وأفاض عليه من رواشح الفضل ومزيده: ثم لا يخفى عليكم أن كثيراً من أصحابنا عطّر الله مراقدهم صرحوا بأن لا يتولى صرف الخمس والزكاة إلا الفقيه الجامع لشرائط الفتوى والطالع عن نيل تلك المراتب العالية وفي وقت الوالد اذن لنا في تولي أمور الحسبيات فالمأمول منكم أيّدكم الله أن تكتبوا لنا عن دليل أصحابنا في عدم الجواز وإن رأيتم المصلحة لعبد في تولي أخذ ذلك من الزكاة والخمس فاكتبوا له إجازة بذلك لأن المحتاجين كثيرون فالاعتماد على الله وعليكم وإن كان بحسب معتقدكم الشريف عدم المصلحة في ذلك فاكتبوا لنا بذلك أيضاً فإنا لأمركم طائعون وعلى رأيكم معتمدون.
(الجواب): ومنه سبحانه الإمداد أن المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) أن صرف الزكاة إلى مستحقها وكذلك حق الأصناف من الخمس لا يتوقف على نظر الحكم الشرعي بل لو صرفه من عليه أجرأ ولهذا انه يصدق في دعوى صرفه بغير بينة ولا يمين ومن خالف من أصحابنا كالشيخ المفيد رحمه الله وقليل معه حيث أوجبوا حملها إلى الإمام مع حضوره أو نائبه الخاص أو العام لم نقف له على دليل بل الأخبار بقبول أخبار من هي عليهم تأبى ذلك وترده وكما يتولى ذلك المالك بنفسه يتولاه وكيله المعين لذلك عموماً وخصوصاً نعم يستحب للمالك دفعها للحاكم لأنه أبصر بمواقعها ويكون حينئذٍ من قبيل الوكيل عن المالك فما نقله دام ظله عن كثير من أصحابنا من تصريحهم بأنه لا يتولى صرف الخمس والزكاة إلا الفقيه... الخ. إن أشار به إلى من نقلنا خلافه في المسألة فهو مع كونه قولاً عارياً عن الدليل والقائل به من أصحابنا أقل القليل وإلا فلعله غفلة منه سلمه الله أو أنه اطلع على نقل لم نقف عليه.
نعم لو امتنع من هي عليه من إعطائها كان للحاكم الشرعي جبره وأخذها منه قهراً فيكون الحاكم هو المتولي صرفها بعد قبضها ويكون من جملة الأمور الحسبيّة المناطة بنظره ولعله زيد علاه أراد هذا المعنى وإن قصرت العبارة عن أدائه.
وبالجملة فالذي يناط بنظر الحاكم في مسألة الخمس والزكاة إنما هو أخذها قهراً من الممتنع كما ذكرنا وصرفها ومثله قبض حصة الإمام من الخمس فإنها منوطة بنظره حيث أنه نائبه عليه السلام والقائم مقامه بل نائب كل غائب.
وأما الكلام في تولي الأمور الحسبية لغير الفقيه الجامع للشرائط فتحقيق القول فيه أنه لا ريب أن هذا المنصب مخصوص بالأئمة عليهم السلام أو من عينوه خصوصاً أو عموماً مع الحضور أو الغيبة وقد استفاضت أخبارهم صلوات الله عليهم بأنه يرجع في ذلك إلى من روى حديثهم ونظر في حلالهم وحرامهم وعرف أحكامهم مع الاتصاف بالعدالة والتقوى فإنه حاكم وقاضٍ على الأمة من جهتهم وخليفة عليهم من قبلهم والراد عليه كالراد عليهم حسبما تضمنه مقبولة عمر بن حنظلة ورواية أبي خديجة وتوقيع الصاحبي وغيرها.
وهل المراد برواية أحاديثهم ومعرفة أحكامهم يعني جميع أحاديثهم وكذلك معرفة جميع أحكامهم أو يكفي البعض الذي يتم به الفرض الظاهر الثاني فإن اشتراط رواية جميع أحاديثهم والإحاطة بها ومعرفة كل أحكامهم سواء كان في الكتب الأربعة أو غيرها يؤدي إلى أن لا يوحد هذا الفرد على مرور الأزمان.
ولذا ترى كل متأخر من الأصحاب يستدرك على من تقدمه من الفضلاء بسبب اطلاعه على ما لم يطلع عليه من تقدمه من الفضلاء بسبب اطلاعه على ما لم يطلع عليه من تقدمه وهذا عند الممارس للفن أمر ظاهر لا ينكر.
وقد استقصينا في كتاب المسائل الشيرازية جملة من المواضع التي غفلوا فيها عن النصوص مع أنها في الكتب الأربعة المتداولة بينهم على أن ما يحتاج إليه من أحاديث النكاح مثلاً لو كان الواقعة المحتاج إليها فيه لا يتوقف على أحاديث كثيرة ونحوها وهكذا.
ويؤيد ذلك ما في رواية أبي خديجة من قوله عليه السلام (ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه.. الخ فما ذكره بعض الأصحاب من اشتراط الإحاطة بالجميع ليس بموجبه وقد فهم من كونه حاكماً وقاضياً من جهتهم صلوات الله عليهم رجوع جميع الأمور الحسية عملاً بحق النيابة).
ثم أنه لو لم يوجد الفقيه المذكور أو تعذر الوصول إليه فالظاهر أنه لا خلاف في جواز تولي عدول المؤمنين العارفين فمن لم يبلغ تلك المرتبة العليّة لسائر الأمور الحسبيّة عدا ما يتعلق بالحكم والقضاء والإفتاء دفعاً للحرج المنفي بالشريعة السمحة السهلة لما يلزم من الضرر والتضرر في أموال الأيتام والغيّب والفروج ونحوها كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار ورأى ما يحدث في الأقطار على ممر الأدوار ولأنه تعاون على البر والتقوى.
ويدل على ذلك أيضاً ظاهر صحيح ابن بزيع قال: مات رجل من أصحابنا ولم يوصِ فرفع أمره إلى القاضي الكوفي فصير عبدالحميد القيم بما له وكان الرجل خلف ورثة صغارا ومتاعاً وجواري فباع عبدالحميد المتاع فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهن إذ لم يكن الميت صيّر إليه وصيته وكان قيامه هذا بأمر القاضي لأنهن فروج قال فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام فقلت يموت الرجل من أصحابنا ولم يوص إلى أحد ويخلف جواري فيقيم القاضي رجل منا ليبيعهن فيضعف قلبه لأنهن فروج فما ترى في ذلك القيم؟ قال فقال: إذا كان القيم مثلك أو مثل عبدالحميد فلا بأس. والظاهر كما استظهره بعض مشايخنا المتأخرين المماثلة في العدالة والضبط لأموالهم وأما القضاء والحكم والإفتاء فالمشهور بل ادعى عليه الإجماع غير واحد من أصحابنا اختصاص ذلك بالفقيه الجامع للشرائط.
ولكن المنقول عن الشيخ أحمد بن فهد الحلي والشيخ حسين بن مصلح الصيمري والشيخ حسين بن منصور صاحب الحاوي جواز ذلك لفاقد بعض الشرائط مع عدالته عند تعذر الفقيه الجامع دفعاً للحرج وجعلوا ذلك من قبيل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونقل صاحب (الحاوي) المذكور أن يقتصر في الحكم على ما يحققه أمّا غيره من المسائل الاجتهادية فيعتمد فيها الصلح فإن تعذر تركه.
وحجة المانع على ما يفهم من كلام شيخنا الشهيد الثاني في رسالته التي في المنع من تقليد الأموات هو الإجماع.
أقول: والظاهر عندي هو بالمنع واختصاص ذلك عن وردت فيه تلك الأخبار الدالة على أنه القاضي والحاكم من جهتهم عليهم السلام لا لما ذكروه من إجماع فإنه ليس بذلك الدليل الذي ينقطع به النزاع بل الأخبار المستفيضة عن أهل الذكر عليهم السلام كقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه لشريح على ما رواه المشائخ الثلاثة..: يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلا بني أو وصي أو شقي.
وما رواه في الفقيه ومثله أيضاً في التهذيب عن سليمان بن خالد عن أبي عبدالله عليه السلام قال: اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنَبي أو وصي نبي.
والحصر في النبي والوصي إضافي بالنسبة إلى من تصدر في ذلك بغير إذنهم لما عرفت من الأخبار الدالة على أن من عرف أحكامهم وروى حديثهم فهو حاكم وقاض من جهتهم..
وما رواه المشائخ الثلاثة عن الصادق عليه السلام: من أن القضاة أربعة واحد في الجنة وثلاثة في النار ثم عدّ ما عليه الأول إلى أن انتهى إلى الرابع فقال: ورجل قضى بالحق وهو يعلم في الجنة.
ومثلها جملة من الأخبار التي يطول بنقلها الكلام وكلها صريحة في المنع من الحكم والإفتاء إلا لذلك المخصوص في تلك النصوص بالاستثناء.. الخ.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 5934  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 طلب التعريف بمراكز لدراسة علوم القرآن

 هل الصورالمذكورة في يوم القيامة رمزية ام حقيقية

 جبن الأنفحة

 الزواج بالمتعة لتحصين الفتاة من الوقوع في الزنا

 هل يندب صيام ستة أيام من شوال

 ما حكم صلاة الآيات؟

 مكالفة الفتاة مع خطيبها عبر النت

 استعمال الحناء اثناء الصوم

 قضاء الصلاة الفائتة بعد التوبة

 مبدأ احتساب اليوم الأول لمن سافر و اراد نية عشرة ايام

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 11088710

 • التاريخ : 12/12/2019 - 03:05