متى نشأت فكرة المنع من تقليد الميت 

( القسم : مسائل التقليد في فروع الدين )

السؤال : سؤال : كثر القيل والقال أخيرًا في مسألة عدم جواز تقليد الميت ابتداءًا فمن اين نشأت هذه الفكرة ؟

الجواب :

بسمه تعالى:
أول من صّرح بالمنع من تقليد الفقهاء الأموات هو الشهيد الثاني الشيخ زين الدين الجبعي العاملي أحد فقهاء الشيعة من أعلام القرن العاشر الهجري ،ومن علماء جبل عامل بجنوب لبنان ،وقد ألف رسالة خاصة في دعم وتأييد مقالته تلك ، ولم يكن لذكر هذه المسالة قبل عصره منذ بدء الغيبة الكبرى في القرن الرابع إلي القرن التاسع الهجريين عين ولا أثر، على الرغم من كثرة العلماء والأعيان وكثرة المصنفات في شتى صنوف العلم،بل كان جميع علماء الشيعه والإمامية مطبقين على جوازه بل تعيّنه ولزومه ،ولهذا كان يكثر إعتماء كل من تأخر على من تقدّم ويكثر النقل عنه فيما يدرس ويصنّف ويدوّن، ويزيد عليها مايظهر له من شقوق الإستنباطات والفروع .
وكثيراً ما تلاحظ زائداً على ذلك عند قراءة مقدمات مصنفات العلامة الحلي الذي هو أحد أقطاب الأصوليين انه صنفها وكتبها لتكون المرجع والمعول في حال حياته وبعد مماته وغيره كثير.
وهذا الرأي الذي اعلنه الشهيد الثاني لم يحظ بالقبول في عصره بل صنف كثير من معاصريه من العلماء الرسائل والكتب للرد عليه وتفنيد ما استند اليه كرسالة منبع الحياة في حجية قول المجتهد من الأموات للسيد نعمة الله الجزائري وغيره .
ومن العجب كيف اصبحت هذه النظرية ترسل ارسال المسلمات في السنوات المتأخرة، بل جعلت من أهم الفوارق بين الأصوليين والمحدثين، بل من أهم الأصول المبدئية التي لا يمكن مناقشتها بل يتحفظ الكثير في عدم مخالفتها ،ولولم تثبت لديه شرعاً كما أفصح لي شخصياً أحد فقهاء قم وهو السيد مرتضى الفيروز آبادي قبل ما يقارب الاثنى عشر عاماً عندما سألته عن الوجه في المنع من تقليد الميت لتصريحه به في رسالته العملية، حيث أجابني بما مضمونه بأنه يعتقد خلاف ذلك ولكن تمشياً مع الجو العام ذكره بما تعارف بين معاصريه خوفاً منهم لئلا يتهم بالإخبارية.
وأول من أثار هذه الشبهة تاريخيّاً المنافقون في صدر الإسلام حيث اخذوا يمنون أنفسهم بأن الإسلام سيموت بموت النبي | ولن تكون له باقية أوقائمة بعده ،وقد كشف القرآن الكريم زيف تلك الأمنيات وأبطلها بصريح اللفظ في أكثر من موضع حيث قال : > وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم ü ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين < (آل عمران - 145)
>ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبين < الأحزاب -41)
> انا نزلنا الذكر وانا له لحافظون < ( الحجر ـ 9 )
>والذي امنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفّر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم < (القتح -30)
حيث نفى سبحانه وتعالى موت الرسالة الإلهية الخاتمه بموت الصادع والمبعوث بها لأن العلم لا يموت بموت حملته ،والحق لا يزهق بموت دعاته ،خصوصاً إذا دوّن وانتشر وذاع بل لايعقل موت كل علم بموت مكتشفيه ومؤسسيه من سائر العلوم المتداولة بيننا اليوم ، كالكيمياء والفيزياء والطب والهندسة وغيرها ، والرسالة الإلهية والبعثة المحمدية الخاتمة لاتقصر مرتبتها عن تلك المعارف والعلوم بل هي أشرفها وخيرها وأعودها نفعاً دنياً وآخرةً .
بقي أمر واحد أحب أن ألفت إليه وأنبّه عليه وهو أن القائلين بجواز تقليد الميت لا يعنون الوجوب والإ لم يقلّد أحد من المراجع كالشيخ يوسف وابن اخيه الشيخ حسين العصوريين لسبق كثير من الاعلام قبلهم.
كما أن القول بذلك لايعني الدعوة إلى الجمود والخمود والركود واغلاق باب طلب العلم والمنع من تحصيل الفقاهة بل الوجوب الكفائي متعيّن على كل أمة ،وكل مدينة وكل مجتمع ،فيجب أن يبرزمنهم من يطلب العلم لقوله تعالى في آية النفر : >فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم لعلّهم يحذرون < إذ التقليد شيء ووجوب جعل مجاري الأمور بيد العلماء شىء آخر كالحاكم الشرعي نجد أن حكمه نافذ ولو لم يَكُن مُقِلّداً بل يُمْضَى مايدخل في نطاق وظائفه وصلاحياته التي يضطلع بها ويجب على الآخرين العمل والإنصياع لأوامره ، بل يجب على كل مجتمع أن يكون فيه عالم يدبّر أموره، ويتولى توجيه دفته إلى ما فيه سعادته واستقراره وخيره ورخائه.
كما أن بعض المجوزين قد اشترط الأخذ عن الأعلم فلو كان الفقيه الميت أعلم من الحي تعيّن الرجوع اليه ،وكذلك لو كان العكس بأن كان الفقيه الحي قد ثبت انه الأعلم فهماً وإحاطةً ودرايةً وتصنيفاً وفروعاً ، وهذه ضرورة بديهية ليست في الفقه فقط بل في سائر العلوم والمعارف والفنون دائماً يكون الأكثر تخصصاً والأكثر يراعةً وتمرساً وتبحراً وتضلعاً هو الأفضل، والأخذ عنه هو الأفضل والأسلم والأضمن والأنجح .



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 5298  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 كفارة من زنا في نهار شهر رمضان

 طرح القضايا السياسية في العزاء الحسيني

 الأسلوب الأجدى للملاعبة والمداعبة قبل الممارسة

 هل يشترط تحري الموضع الأصلي في أعمدة الجمرات الجديدة

 حكم تسيس الشعائر

 صوم يوم الجمعة

 مسلك الشيخ أحمد بن خلف آل عصفور

 تقييم دعوات إعادة قراءة النص الديني أو أنسنة الدين

 هل الخوف من الوقوع في الزنا يبيح الاستمناء لكسر الشهوة

 قراءة النفساء للقرآن

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10877737

 • التاريخ : 19/10/2019 - 20:02