الفرق بين الجهاد والإرهاب 

( القسم : سياسية فقهية عامة )

السؤال :

ماهو الفرق بين  الجهاد والإرهاب ، و كيف ترون  دور علماء الدين والمؤسسات الإسلاميّة في الدفاع عن الإسلام مما ينسب اليه من التطرف والإرهاب ؟ وكيف يمكن شرح سماحة الإسلام للشعوب الغربيّة المضللة في حكمه على الإسلام ؟


الجواب :

بسمه تعالى

الجهاد  في المصطلح الشرعي له مرتبتان :صغرى وكبرى كما ورد في الحديث المشهور عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال بعد رجوعه من بعض غزواته : رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر.

الجهاد الأصغر  : هو  عبارة عن بذل المال والنفس لإعلاء كلمة الإسلام واقامة شعائر الإيمان و محاربة أعداء الدين  ، وقد يندرج تحته ما كان الدافع له هو  أحد هذه الدوافع الشرعيّة :

1 ــ حفظ النفس من أي اعتداء ودفع المعتدي .

2 ــ حفظ المال من السرقة وردع السارق.

3 ــ حفظ العرض من التجاوز  والفتك بالمتجاوز ولو أدى إلى قتله .

4 ــ الدفاع عن المظلوم ونجدة المستغيث .

5 ــ ردع المرتكب للمنكر والمتجاوز للحقوق الخاصّة والعامّة.

الجهاد الأكبر : وهو عبارة عن جهاد النفس الأمارة بنصرة النفس العاقلة الزكيّة عليها

وأمّا  الإرهاب : فله في المصطلح الشرعي  صورتان :

1 ــ صورة مشروعة كما ورد النص عليها في قوله تعالى :

( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو اللّه وعدوّكم )( الأنفال ــ 60)

وهو عبارة عن الإخافة لأعداء المسلمين دون الإعتداء عليهم والغرض منه ممارسة الحرب المتفسيّة ضدهم لكف أذاهم وردعهم عن التجرؤ عن انتهاك حريم بلاد المسلمين أو أملاكهم وأموالهم واعراضهم.

2 ــ صورة غير مشروعة كما ورد النص عليها في قوله سبحانه وتعالى :

(إنّما جزاءُ الذين يحاربون اللّهَ ورسولَهُ ويسعونَ في الأرض فساداً أن يُقتلوا أو يُصلّبوا أو تُقَطعَ أيديهم وأرجُلُهُم من خِلاف أو يُنفوا من الأرض ذلك لهم خزيٌ في الدنيا ولهم في الآخرة عذابٌ عظيمٌ) (المائدة ــ 33 )

وأمّا بالنسبة لدور علماء الدين في مثل هذه  اللحظات الحساسة  والظروف الخطيرة المصيريّة يتعاظم كلما ازدادت الأمور تعقيداً واضطراباً وازدادت شراسة أعداء الدين الإسلامي في حربه وتهويده لأصوله ومبادئه ومقدساته لأنّه يتحتم عليهم أن يأخذوا بزمام الريادة والقيادة لتوجيه الرأي العام العالمي واحباط المكائد التي تحاك ضدّه من قبل أعدائه ومناوئيه ودحض هجماتهم الإعلاميّة المغرضة وإثبات أوجه شموخ ورسوخ مبادئ العظمة في الحضارة الإسلاميّة والسعي للكشف والتعريف عن الصورة الحقيقية لمبادئ السلم والمحبة والإخاء فيما تمثله مجمل مبادئه وأصوله وأحكامه وأنّ حضارته

حضارة إنسانيّة عالمية .

وحضارة قيم معنويّة سامية.

وحضارة مبادئ سلوكيّة مثاليّة .

وحضارة أخلاق حميدة .

وحضارة علم وعمل ومدنيّة فاضلة.

وحضارة رقي وإزدهار ورفعة وسؤدد  .

وحضارة سلم وتعايش وتآخي ومحبة وتكافل وإستقامة .

وحضارة تقدس العهود والمواثيق وتحقن الدماء وتصون الكرامات وتحفظ الأموال .

وعلى المنظمات والمؤسسات والجمعيات الإسلاميّة أن تتواجد في معترك الصراع المصيري المرير الذي أخذ يهدد كيان الإسلام والمسلمين

وأن تثبت بكل ما أوتيت من ثقل وامكانيات  وقدرات للذوذ والدفاع عنه لأنّ كل اهمال وتسويف وتقصير في مجابهة سموم الإعلام الغربي المغرض الذي تهيمن عليه الصهيونية العالميّة سيجعل الإسلام مكبلاً بقيود الإتهامات الباطلة في قفص الإتهام ويفتح الباب أمام توجيه الطعن عليه والإزدراء بشأنه واستنقاصه ووصمه بصفات مشينة قد لا تحمد عواقبها .

و يمكن شرح سماحة الإسلام للشعوب الغربيّة المضللة في حكمه على الإسلام من خلال تفعيل جملة من الآليات

الآلية الأولى : انشاء منظمات اسلاميّة عالميّة للدفاع عن حقوق البشر والترويج للنصوص والمبادى المثالية الإسلاميّة التي هي من صميم الإسلام ويدعو اليها ويؤكد عليها والتعريف بها لشعوب العالم الغربي على اختلاف لغاته وقومياته .

الآلية الثانية :انشاء منظمات اسلاميّة في الدول الغربية للدفاع عن الشريعة الإسلاميّة والمسلمين وما يعتقدون به ويدينون به من ايدلوجية و مبادئ .

الآلية الثالثة :تفعيل أجهزة الإعلام العربي والإسلامي ووسائلهم المختلفة بكل أدواتها خصوصاً الفضائيّات لمخاطبة الشعوب الغربيّة بلغاتها المعروفة المتداولة بينهم ، لكسر انزوائهم وتقوقعهم وانكفائهم على تلقي الأخبار من خصوص قنواتهم المغلقة الخاصة .

الآلية الرابعة : انشاء مواقع خبريّة تحليلية متخصصة باللغات العالميّة على شبكات الإنترنت .

الآلية الخامسة : انشاء معاهد وجامعات ومراكز عالميّة حقوقيّة فقهيّة اسلاميّة في دول الغرب لمضاهات جامعاتهم وقطع الطريق أمام محاولا ت تحريف وتشويه الصورة الحقيقية لمواد وأحكام ومبادئ الحقوق الإسلاميّة و لتعليم وتفهيم أبنائهم وطلابهم الجامعيين بالأيدلوجيّة الإسلامية الحقوقيّة بجميع ابعادها .

الآلية السادسة :الدعوة  لتشكيل لجنة اعلاميّة خبريّة عالميّة مشتركة لتغطية كافة شؤون عمليات مكافحة الإرهاب تضم ممثلين من كل من الولايات المتحدة الأمريكيّة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والإتحاد الأوربي والأمم المتحدة لقطع الطريق أمام أي تزوير وقلب للحقائق وإيقاف أي تجاوزات وانتهاكات لحرمة الأديان السماوية وخصوصاً الدين الإسلامي  وعدم تكرر الأخطاء التي صدرت في بعض تصريحات الرئيس الأمريكي بوش ورئيس الوزراء الإيطالي  وللحيلولة دون حدوث مصادمات واسعة النطاق وصراع دموي بين أقطاب الحضارات في العالم ووقوع حرب عالميّة ثالثة .

الآلية السابعة : تأسيس وإصدار صحيفة ومجلة اسلاميتين عالميتين باللغات العالمية عن منظمة المؤتمر الإسلامي لتعريف شعوب العالم غير المسلمة بالإسلام و خصائصه وعالميته ومبادئه وأصوله .

الآلية الثامنة : تأسيس مجلس اسلامي أعلى عالمي يضم كبار الشخصيات الدينيّة والأكاديميّة العلميّة من جميع الأقطار الإسلاميّة والأقليات المسلمة في جميع دول العالم للعمل على توحيد الأمة الإسلاميّة في العالم والإعتناء بشؤونهم وبناء جسور التفاهم  مع بقيّة الأديان والتواصل مع الحضارات الأخرى للإفادة والإستفادة في ظل النظام العالمي والتعايش السلمي ونبذ الإرهاب المنظم وحماية المسلمين مما يتعرضون له من تصفيات وتمييز عنصري وابادات جماعية في غير الدول الإسلاميّة .

الآلية التاسعة : السعي لعقد مؤتمر عالمي تحت مظلة الأمم المتحدة لتحديد مفهوم الإرهاب وتعريفه ومصاديقه ووضع اسس ميثاق التعايش السلمي العالمي والدعوة للإلتزام بالعمل به في جميع دول العالم بصدق واخلاص لمكافحة الإرهاب بشتى صوره وأشكاله لإنقاذ البشرية جمعاء من مآسيه وآلامه وصوره البشعة .

الآلية العاشرة : العمل على تغيير واقع الأمة الإسلاميّة من خلال تفعيل دور المنظمات والجمعيّات الإسلاميّة ودور علماء الدين وخطباء المساجد في احياء القيم المثالية والمبادئ السامية والسلوك القويم والنوازع الخيرة في وجود الفرد المسلم والتحلي بروح الفضيلة ونبذ الرذيلة من أجل تحقيق مفهوم الحياة الكريمة الآمنة المطمئنة الوادعة المستقرّة في ظل الأمة الواحدة وترسيخ جذور وحدة العقيدة والمبدأ ووحدة الهم والمعاناة ووحدة المصير المشترك ووحدة النوع والجنس ووحدة المعايير الفطرية الفاضلة .

وذلك لينعم ويهنأ الفرد المسلم في حياته ولتكون للمجتمع الإسلامي الريادة في تحقيق الأمن والإستقرار واشاعة المحبة والتآخي في ربوع مجتمعاته جنباً الى جنب مع بقيّة أبناء الأديان السماوية الأخرى .



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 11271  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 مراسيم سفرة ام البنين

 هل يجزي اخراج كفارة عن قضاء الصوم الفائب

 تحريف القرآن

 تعليق على رواية

 من هو الأقدم الأصوليون أم الأخباريون

 العمل عند فقد الفتوى من المرجع المتوفى

 حكم الهدايا التي تجلب للطفل بعد ولادته

 السفر يوم الجمعة وفوات حضور صلاة الجمعة

 عجز المستمني في رمضان عن اداء كفارته

 ما تتحق به الجنابة في الرجل والمرأة

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 11094373

 • التاريخ : 13/12/2019 - 10:49