مجموعة اسئلة عن الرشوة من جريدة الميثاق 

( القسم : مسائل في السلوك المهني )

السؤال :

 

الى فضيلة الشيخ محسن آل عصفور المحترم

الرجاء من حضرتكم الإجابة على هذه الأسئلة :

س 1 : ماهو تأثير الرشوة على الجانب الاقتصادي بشكل عام ؟

س2 : دور الرقابة الشرعية للحد من هذه الظاهرة ؟

س3 : ماهي العقوبات القانونية والشرعية للحد من هذه الظاهرة السيئة ؟

س 4 : هل للمجتمع مسؤولية تجاه المرتشين ؟ وماهي أفضل الطرق للتعامل معهم ؟

س 5 : بعض الأفراد يغلف الرشوة بمفهوم آخر كأن يقول عنها أنها مجرد أجر لقاء خدمة فماذا تقول لهؤلاء ؟

قسم التحقيقات  ـ جريدة الميثاق

الصحفية رباب النعيمي


الجواب :

الجواب

بسمه تعالى

س 1 : ماهو تأثير الرشوة على الجانب الاقتصادي بشكل عام ؟

الجواب :

للرشوة خمس عناصر ينبغي معرفتها أولاً للوقوف على مفهومها الذي يشخص مصاديقها المحرمة ومن ثم حجم المشكلة والمرض الذي ينشأ عنها وما يمثله من خطورة على الجانب الإقتصادي والمعيشي للفرد في المجتمع وما ينسحب من آثار ضارة تهدد كيان الدولة وتقوض عوامل النهضة والإزدهار والرخاء فيه وهي : الرشوة والراشي والمرتشي والرائش وموضوع الرشوة .

وبيانها بالنحو التالي :

1 ـ الرشوة :

وحقيقتها بذل مال للقاضي ليحكم له بإبطال حق أو إحقاق باطل أو انفاذ ما يحق , أو ليعلمه ويرشده طريق المخاصمة حتى يغلب على خصمه ، ولا فرق في الحرمة بين أن يكون ذلك لخصومه حاضرة أو متوقعة .

2 ـ الراشي :

وهو الفاعل لتلك الجريمة والمخطط لها والقائم بإخراج وتسليم الرشوة من ماله الخاص .

3 ـ المرتشي :

وهو الطرف القابل لعرض وإغراءات الراشي والمستلم للرشوة كعوض في مقابل قيامه بما يطلب منه الراشي للقيام بمخالفات وتجاوزات للوصول لهدفه وغرضه الذي خطط له.

4 ـ الرائش :

وهو الطرف الذي يكون وسيطاً في ايصال الرشوة للمرتشي من دون فرق بين أن يكون دوره  للإستزادة في مقدار الرشوة أوالإستنقاص منها .

وقد يكون سمساراً للكسب من هذا التوسط بالحصول على عمولة خاصة به  ويسهم لانجاح واتمام عملية الرشوة .

5 ـ موضوع الرشوة

لا يمكن لعنوان الرشوة أن يصدق إلا إذا تمحورت عناصره  في دائرة موضوعات مصاديق خاصة وهي :

المصداق الأول : الرشوة في الأحكام الصادرة في المحاكم لتفويت حقوق ذوي الحقوق ورؤوس الأموال وبخسها باسقاط المطالبات والديون  باشهار الإفلاس ونحوه

كما إنها قد تكون مالاً من عين أو منفعة ، وقد تكون عملاًً للقاضى كخياطة ثوبه أو تعمير داره أو نحوهما وقد تكون قولا كمدحه والثناء عليه لاماله قلبه إلى نفسه ليحكم له ، وقد تكون فعلا من الافعال كالسعي في حوائجه وإظهار تعظيمه وتبجيله ونحو ذلك ، فكل ذلك محرم ، إما لصدق الرشوة عليها أو للالحاق بها .

وألحق بذلك كل رشوة يتعاطاها ويتقاضاها أي مسؤول أو موظف في وزارة أو إدارة لتمرير عمليات الاحتيال والنصب وأي معاملة نص القانون السائد على المنع منها أو التستر عليها لإضرارها بالمصلحة العامة للوطن أو المواطنين كالتستر على عمليات تهريب العملات المزورة والخمور و المواد المخدرة  و الأفلام والمجلات والنشريات الاباحية والمخلة بالآداب العامة ونحو ذلك

من الوجوه المحرمة التي تسهم بشكل قطعي مباشر أو غير مباشر في ارباك وبعثرة وانهاك مقومات النظام الاقتصادي .

وهذا هو ابرز مصاديق الرشوة المحضة وهي سحت (مال حرام لا يمتلكه القابض لها (المرتشي ) وهي باقية على ملك صاحبها (الراشي ) لفساد المعاملة وعدم صحة انتقال ملكيته بوجه سائغ شرعاً .

وقد دلت  النصوص على حرمة اخذها ولزوم رد المال الى صاحبه مع بقائه وعلى ارتكاب الإثم فيما لو تصرف به ولزوم ضمان استرجاعها منه

 قال تعالى : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون ]

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : أيما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حوائجه وان أخذ هدية كان غلولا وان أخذ رشوة فهو مشرك .

   ( ثواب الأعمال: الشيخ الصدوق  ص 261 )

   وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : من أكل السحت  الرشوة في الحكم .

   وقال أيضاً : وأما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله .

   (وسائل الشيعة (آل البيت ) ج 27   ص 223)

وهناك رشاوى قد تحوز الصفة الشرعية وهي التي يتم اللجوء اليها في أجهزة النظام الظالم الغاشم المستعمر المحتل المستبد مثل الرشوة التي تدفع لأي جهة ذات علاقة لتخليص المؤمن المظلوم المضطهد من السجن أو لدفع الظلم عنه لدى سلطات القضاء التعسفي الوضعي  أو لتجاوز القوانين الظالمة الغاشمة ولا يوجد طريق آخر بديل آخر للفرار عنها .

المصداق الثاني : الرشوة في مجال التوظيف وذلك بأن يدفع الشخص مبلغاً من المال لمسؤول في التوظيف في وزارة أو إدارة أو شركة أو مصنع أو متجر توافدت عليه عدة طلبات للتوظيف ليمنحه الأحقية ويقدمه للتوظيف على غيره من المتقدمين بحيث يفوت الفرصة عنهم ولو كانوا أكثر استحقاقاً منه وأولى وأجدر للمؤهلات التي يحملونها ويتصفون بها .

وقد صرح بعض الفقهاء بأن مثل هذا النوع من الرشوة  يحرم التعاطي والتعامل به إذا كانت المعيشة في ظل دولة القانون ووجود رقابة حكومية على التوظيف واستحقاقه طبقاً للمؤهلات

أما إذا كان الأمر في دولة يعشعش فيها الفساد وتفتقد الى كل مقومات الرقابة و انعدام تكافئ الفرص وأنه لايمكن استيفاء الحق الوظيفي لتأمين المعيشة إلا ببذلها فإنه يجوز والحال كذلك حيث لا خيار آخر عنه .

 المصداق الثالث : الرشوة في المشتريات الإدارية

وذلك عندما يقوم مسؤول المشتريات في أي معمل أو وزارة أو ادارة أو شركة أومدرسة أو متجر بعملية مغالطة في سعرالسلع والأدوات التي يقوم بشرائها لصالح الجهة التي يعمل فيها ويشتري لها وذلك بالإتفاق مع مسؤول جهة بيعها بتسجيل مبالغ  في فواتير الشراء زائدة على القيمة الحقيقية للسلع المدونة والمرقمة فيها بحيث يأخذ النصيب الأفر منها لحسابه الخاص ويعطي مسؤول المبيعات الفاضل منها كرشوة على قيامة بتزوير حقيقة تلك المعاملة

ومثل هذه الرشوة فيها أمران أولهما النصب والإحتيال والسرقة لأموال الشركة والإدارة والوزارة التي يعمل فيها والأمر الثاني دفع الرشوة من ذلك المال المسروق لإنجاح عملية الإختلاس والتستر عليها بإستصدار الأرصدة المزورة .

المصداق الرابع : الرشوة في مجال الأداء الوظيفي

وتتم حينما يأخذ الموظف أو العامل مبالغ بمشارطة أو غير مشارطة من المراجعين والزبائن وأصحاب الاشتراكات والعضويات الخاصة كشرط لتسريع معاملاتهم في الوقت الذي يتقاضى فيه راتباً معيناً معلوماً على عمله الذي يؤديه لهم من الجهة القائمة على محل عمله .

وتعاطي الرشوة في مثل هذا المورد خيانة لشرف المهنة ومن باب التوسل بالأساليب الملتوية لتحصيل المال من غير وجه حق يستحقه .

ــــــــــــــ

س2 : دور الرقابة الشرعية للحد من هذه الظاهرة ؟

الجواب : هناك رقابة ذاتية ينبغي على كل مسلم أن يتحلى ويتصف بها بأن يكون يقظ الضمير زكي النفس يحاسب نفسه ويستشعر وجود رقابة عليا الهية مطلعة على سره وظاهره و حركاته وسكناته وأن كل ما يقوم به مؤاخذ ومحاسب عليه وأنه إذا افلت من العقوبة الدنيوية فإن الحساب الأخروي يوم القيامة سيوفى ما اجترح وارتكب من تجاوزات بعقوبات غير منقوصة  .

وهناك رقابة ادارية  يجب تفعيلها وايكال المسؤولية فيها الى صفوة المخلصين النزيهين الشرفاء من ابناء الوطن لا الى المرتزقين والمنتفعين لتوتي ثمارها وينعم المجتمع بالراحة الرخاء ولها أليات وطرق معروفة ادارياً  تسهم بلا شك في الحد وتقليص تلك الظاهرة المرضية ولا يمكن لأي أمة أن تتقدم ولا لأي اقتصاد أن ينمو ويثمر إلا في ظل القضاء على هذه السلبية .

ــــــــــــــ

س3 : ماهي العقوبات الشرعية للحد من هذه الظاهرة السيئة ؟

الجواب : المذكور شرعاً  أن المرتشي يلزم بإرجاع المال الى الراشي ويلغى التصرف الذي ارتكبه المرتشي لصالح الراشي وما ترتب على تلك الرشوة من حكم أو تفويت لحق الآخرين أو اضرار بالمصلحة العامة  ويعزرهما الحاكم الشرعي بما يراه مناسباً لردعهما عن معاودة ذلك مستقبلاً .

ـــــــــــــــ

س 4 : هل للمجتمع مسؤولية تجاه المرتشين ؟ وماهي أفضل الطرق للتعامل معهم ؟

الجواب  : نعم للمجتمع مسؤولية كبيرة بجميع شرائحه وفئاته وافراده و كل بحسب حجمه وموقعه وثقله لكن لا يستطيع المجتمع لوحده منفرداً معالجة هذه الظاهرة أو تقليصها والحد منها إذا  لم تكن الجهات العليا المسؤولة ادارياً متضامنة معه لأنه إذا قام أفراد المجتمع بالإمتناع عن دفع الرشاوى لمن يجعلها باباً لإنجاز معاملاتهم الإدارية فهو سيجدون من يقف معهم من المسؤولين لكبح جماح أولئك وارغامهم على تأديتها  و إذا قاموا بفضح المتعاطين فهل سيجدون آذاناً صاغية من السلطات العليا عند مطالبتهم بتشديد الرقابة عليهم وردعهم.

لو تصورنا العكس فإن الأمر بلا شك سيزداد سوءاً وسيستفحل الداء أكثر مما كان عليه وسيتم رفع السقف الأدنى من مبالغ الرشاوى فضلاً عن الحد الأعلى منها علانية ويتعامل بها جهاراً بلا خشية أو حياء .

ـــــــــــــــــ

س 5 : بعض الأفراد يغلف الرشوة بمفهوم آخر كأن يقول عنها أنها مجرد أجر لقاء خدمة فماذا تقول لهؤلاء ؟

الجواب : هناك وجهان لذلك الأجر

وجه لا يصح ولا يجوز وهو فيما إذا كان لغرض من الأغراض التي تقدم ذكرها

وهناك وجه يصح ويجوز وهو فيما إذا كان المراجع والزبون  موسراً وغنياً ورأي من العامل والموظف كدحه وتفانيه في خدمة الناس والتعامل معهم بالأخلاق الفاضلة وانجاز أعمالهم ومراجعاتهم بإخلاص وتفاني فأحب أن يكافئه ويعينه على ضنك المعيشة ويكرمه بما يستعين به على تدبير معيشته وذلك

لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من القم في فم أخيه المؤمن لقمة حلو ، لا يرجو لها رشوة ، ولا يخاف بها من شره ، ولا يريد إلا وجهه تعالى ، صرف الله عنه بها مرارة  الموقف يوم القيامة .

( مستدرك الوسائل : ج 61 ص 288 )



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 11733  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 الغناء الجائز

 مجيء الدورة للصائمة قبل اذان المغرب

 دراسة طالب قطيفي محتار في أمره في الأحساء

 سؤال عن كيفية التعامل مع جارة مؤذية

 سؤال عن تشكيكات الشهيد مطهري

 كيفية تمضية الوقت

 تأخير ايصال الخمس للجهة المعنية بالاستلام

 حكم التطبير عند العلامة الشيخ حسين - قدس سره

 اذا اضر الاعتكاف بحقوق الزوجة الشرعية

 في كيفية التوافق على بذل المخالعة

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 9695314

 • التاريخ : 19/09/2018 - 11:56