كلام الشيخ يوف في تفسير القرآن 

( القسم : مسائل عن تفسير القرآن )

السؤال : الرجاء منكم نقل كلام الشيخ يوسف حول نفسير القرآن من كتاب الدرر النجفية الذي احال اليه في المقدمة الثالثة من مقدمات الحدائق

الجواب :

والمتن المطلوب من كلام المحقق البحراني الشيخ يوسف >قدّس سرّه< الذي أحال اليه في المقدمة الثالثة من مقدمات الحدائق الناضرة في كتاب الدرر النجفية هو قوله:

وأمَّا مَايُفْهَم من كلام المحدث الكاشاني في المقدمة الخامسة من المقدمات التي ذكرها في أول كتابه الصافي من الجمع بين الأخبار بإعتبار تفاوت أفراد المفسرين ،وحمل أحاديث الجواز على من أخلص الإنقياد للّه ولرسوله ولأهل البيت >عليهم السلام < وأخذ علمه منهم وتتبع آثارهم واطلع على جملة اسرارهم.. الخ فظني بعده غاية البعد وإن جرى فيه على عادته وعادة أصحابه الصوفية من دعوى المزاحمة للأئمة >عليهم السلام< في تلك المراتب العلية كما سيظهر لك في المقام إن شاء اللّه تعالى بأوضح دلالة جلية. أمّا (أولاً): فلأن ما ذكره من حمل أخبار الجواز على من اتصف بتلك الصفات التي من جملتها أنه حصل له الرسوخ في العلم إلى آخره مُسَلَّم لكنا لا نمنع أن هذه الصفات على الحقيقة تحصل لغيرهم >صلوات اللّه عليهم< وإن زعم هو وغيره من الصوفية العامية العمياء مزاحمتهم في ذلك. وبيان ذلك أن هذا الكلام مما ذكره أمير المؤمنين >عليه السلام< في حديث كميل بن زياد مشيراً إلى أوصيائه من أبنائه الطاهرين ،وهم لفرط غرورهم ينتحلون ذلك لأنفسهم وينقلون حديث كميل في مقام مدح علمائهم زاعمين على أن هذا الكلام هم المرادون به، وها أنا أسوق لفظ الخبر لتطلع على ما فيه وتفهم ما هو الحق منه وتعيه. قال >عليه السلام< :ياكميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، إحفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق. ياكميل: العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو بالإنفاق. ياكميل: العلم دين اللّه يدان به، يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته، مات خزان الأموال والعلماء باقون ما بقي الدهر ،أعيانهم مفقودة أمثالهم في القلوب موجودة. آهٍ آهٍ ، إن ههنا (وأشار إلى صدره) لعلماً جمّاً لو أصبت له حملة بل أصبت له لقناً غير مأمون يستعمل آلة الدين في الدنيا ويستظهر بحجج اللّه على خلقه وبنعمه على عباده أو منقاداً للحق ولا بصيرة له في إحسانه ينقدح الشك في قلبه بأوّل عارض شبهة ألا لاذا ولا ذاك أو منهوماً باللذات سلس القياد للشهوات أو مغريً بالجمع والإرخاء لبساً من رعات الدين في شيء أقرب شبهاً بهما الأنعمام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه. اللّهُمَّ بلى لا تخلوا الأرض من قائم للّه بحججه ظاهر مشهور أو مستتر مغمور لئلا تبطل حجج اللّه وبنيانه، وأين اولئك واللّه الأقلون عدداً ، الأعظمون خطراً بهم يحفظ اللّه حججه وبنيانه حتى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم به العلم على حقائق الأمور، وباشروا أرواح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى، أولئك خلفاء اللّه في أرضه والدعاة الى دينه آهٍ آهٍ شوقاً إليهم< الحديث. ولا أراك في شك بعد نظرك للخبر المذكور بعين التأمل والإنصاف مجانباً للتعصب والإعتساف من صحة ما ذكرناه من أن مراده >عليه السلام< هم الائمة من ولده >صلوات اللّه عليه وعليهم< فإنهم هم الحجج للّه سبحانه بعد الأنبياء >عليهم السلام< الذين لا يجوز أن تخلوا الأرض من واحد منهم إما ظاهر مشهور أو مستتر مغمور ، وهؤلاء هم الموصوفون بالصفات التي ذكرها ذلك القائل في كلامه ،وزعم أنه وأمثاله مرادون منها ،والحال أنه >عليه السلام < إنما أراد منها الأئمة >صلوات اللّه عليهم< لأنها مؤذنة بعصمة المتصف فيها كما لا يخفى على من تأمل في مضامينها حق التأمل ، وبذلك أيضاً صرح شيخنا البهائي >عطر اللّه مرقده< في كتاب الأربعين في شرح الحديث المذكور. وأمّا قوله (وليست السعادة وقفاً على قوم دون آخرين) على إطلاقه ممنوع أشد المنع كما عرفت وستعرف؛ قوله (وقد عدّوا جمعاً من أصحابهم) إلى آخره فيه أنه أيضاً قد قالوا: (شيعتنا منا) وقال سبحانه حكاية عن ابراهيم >عليه السلام < : (فمن تبعني فإنه مني). ومن الظاهر أن المِنِّيَّةَ لا دلالة فيها على أزيد من الإختصاص والقرب ،وإن تفاوت أفراده شدةً وضعفاً ، وسبب هذا القرب وإن كان هو تنوّر القلب بأنوار ولايتهم والإقتداء بهم في سننهم وطريقتهم إلا أنه لا يستلزم المشاركة لهم في خصوص ما دلت الأخبار على اختصاصهم به من المزايا الإلهية والخصائص السبحانية. وأما قوله (ومن هذه صفته لا يبعد دخوله في الراسخين في العلم) مُسَلَّم لو سُلّم وجود تلك الصفات في غيرهم >صلوات اللّه عليهم< لكنه كما عرفت ممنوع أشد المنع، ومما يدلّك على صحة ما ذكرناه الأخبار التي قدمناها دالة على اختصاصهم >عليهم السلام< بذلك ولا سيما حديث المحاسن الذي نقلناه بطوله ، ولا بأس بنقل بعض الأخبار التي اجملنا ذكرها آنفاً لدفع هذه الترهات الفاسدة ، وكسر سورة هؤلاء المدعين بهذه الدعاوي الكاسدة، وأنهم من جملة الراسخين المرادين من قوله: ( لايعلم إلا اللّه والراسخون في العلم ) فروى ثقة الاسلام ـ قدس سره ـ بسنده عن منصور بن حازم قال: قلت: لأبي عبد اللّه >عليه السلام< : إن اللّه أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه ـ إلى أن قال: وقلت للناس أليس تعلمون أن رسول اللّه >صلّى اللّه علي وآله< كان الحجّة من اللّه على خلقه؟ قالوا: بلى قلت: فحين مضى رسول اللّه >صلّى اللّه عليه وآله< مَن كان الحجّة للّه على خلقه؟ قالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجي والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته فعرفت أن القرآن لا يكون حجّة إلا بقيّم ، فما قال فيه من شيء كان حقاً (إلى أن قال:) فاشهد أن علياً كان قيم القرآن وكانت طاعته مفروضة< الحديث. وروى في الكتاب المذكور عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه >عليه السلام< قال: الراسخون في العلم أميرالمؤمنين >عليه السلام <والأئمة من ولده >عليهم السلام<. وبهذا الإسناد عن أبي عبد اللّه >عليه السلام < في حديث في قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم) قال: أمير المؤمنين والأئمة >عليهم السلام<. وفي رواية أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر >عليه السلام< يقول في هذه الآية (بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم) فأومأ إلى صدره. وفي رواية عبد العزيز العبدي عن أبي عبد اللّه >عليه السلام< في تفسير الآية المذكورة قال: هم الأئمة >عليهم السلام< . ومثله في رواية هارون بن حمزة عنه >عليه السلام< وفي رواية يزيد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر >عليه السلام< (قل كفى باللّه شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) قال: إيّانا عنى وعلى أولنا وأفضلنا وخبرنا. وفي كتاب التوحيد بسنده فيه إلى الصّادق >عليه السّلام< عن ابيه عن آبائه >عليهم السلام<: إن أهل البصرة كتبوا الى الحسين >عليه السلام< يسألونه عن الصمد فكتب إليهم بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد: فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فإني سمعت جدي رسول اللّه >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار الحديث. وهو ظاهر فيما قدمنا ذكره من أن المراد بالرأي المنهي عن تفسير القرآن به هو مالم يكن بعلم مستفاد منهم >صلوات اللّه عليهم<. وفي خطبة يوم الغدير المروية في الإحتجاج وغيره بعد ذكره >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< للقرآن: معاشر الناس تدبروا إذا فهمتوا آياته وانظروا في محكماته ،ولا تتبعوا متشابهه فواللّه لن يبيّن لكم زواجره ولا يوضح لكم عن تفسيره إلا الذي أخذ بيده أمامه. إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق عنها المقام و(أمَّا ثانياً) فلأن ما ذكره في حمل أحاديث النهي من أن المراد أن يكون للمفسّر في الشيء رأي ... إلى آخره على تقدير تسليمه إنما يتمشى له في الأخبار الدالة على النهي عن تفسير القرآن بالرأي، وأمّا الأخبار المستفيضة المتكاثرة التي قدمنا جملة منها دالة بأوضح دلالة على إختصاصهم >عليهم السلام< بذلك فإنه لا مجال لإجراء هذا الجواب فيها ، والذي تجتمع عليه الأخبار في المقام ، وتنتظم إنتظاماً لايعتريه الإيهام والإبهام هو حمل الرأي في تلك الأخبار على ما لم يكن بتفسير منهم >عليهم السلام< كما دلّت عليه رواية التوحيد المتقدمة واللّه العالم< انتهى. (الدرر النجفية ص172 ـ 173 ـ 174)

 



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 5257  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 سؤال عن ذات الله تعالى

 هل يؤثر خروج الدم من اللثة على صحة الصوم

 رؤية الدم بعد انقضاء الحيض

 معاشرة الخطيب لخطيبته بعد العقد وقبل ليلة الزفاف

 معنى : لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة

 كيف تتحقق الجنابة للفتاة

 حكم اللطم في العزاء

 هل يصح الاحرام للحج في الطاهرة عند محاذاتها للميقات

 شرب الزوج للحليب الخارج من حلمة ثدي الزوجة اثناء المداعبة

 طلب حل للموافقة على الزواج من شابة

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 8750445

 • التاريخ : 24/10/2017 - 06:44