حكم التدخين 

( القسم : مسائل فقه الأطعمة و الأشربة )

السؤال : بسم الله الرحمن الرحيم
لقد إختلف علماء الأزهر في حكم التدخين فما قولكم أنتم في حكمه مع الإستشهاد بالأدلّة
الشرعيّة ؟
هناك أقاويل لعلماء الأزهر أن باب الإجتهاد أقفل في حكم التدخين
فماذا تقولون أنتم؟ وهل يغلق باب الإجتهاد لأي سبب من الأسباب ؟
السائلة
الصحفية سناء صقر ـ جريدة الأيام

الجواب :

بسمه تعالى
بسم اللّه الرحمن
الرحيم
أمّا ما يتعلّق بحكم التدخين فنقول
:
رذيلة التدخين من أضر الرذائل
السلوكيّة التي ابتلى الكثير من أبناء الجنس البشري بالإعتياد عليها وإدمانها عبر القرون الخمس المتعاقبة الأخيرة ،وشاعت وراجت في جميع أنحاء دول العالم بين جميع الشعوب على إختلاف لغاتها وقومياتها وأديانها ،ولم تقتصر على الرجال والكبار بل طالت حتى النساء والأحداث.
وعلى الرغم من مكافحة حكومات كثيرة في دول العالم
لهذه الظاهرة الشاذة بوضع القيود للحد منها وزيادة نسبة الضرائب عليها إلا أن كل جهودها باءت بالفشل الذريع بل كلّما زادت من محاربتها لها زاد عدد مدمنوها وزادت كميّة إدمانها لدى المدمنين عليها،كما أن التحذيرات الطبيّة والإكتشافات العلميّة المتواليّة التي يعلن عنها بين الفينة والأخرى لآثارها المضرّة وما تسببه من أمراض خطيرة على صحّة الإنسان لم تعد يكترث بها أحد من مدمنيها والمعتادين عليها ولا يأبه بها من يرغب في الإقدام على إدمانها .
وهناك ثلاث طرق لإستعمال التبغ أولها
وأكثرها شيوعاً وذيوعاً بالتدخين وثانيها بمضغه وثالثها بإستعماله سعوطاً أي بإستشمامه .
ويعزى الإقبال على التدخين إلى الإحساس بالتأثير المخدر بسبب مادّة
النيكوتين التي يحملها الدخان المحترق من التبغ والتي تنفذ إلى المخ عن طريق الأغشيّة المخاطيّة للمسالك التنفسيّة حيث تهدئ المخ إذا كان مضطرباً بزعم متعاطيه .
والنيكوتين الذي يحدث هذا الأثر إنما هو مائع زيتي القوام لا لوني سام ذو
رائحة نفاذة وطعم لاذع يوجد بأوراق نبات التبغ ، ويستخدم كمبيد للحشرات لأنّه من أقوى أنواع السموم التي عرفها الإنسان .
التدخين في الميزان الشرعي

من خصائص
الشريعة الإسلاميّة وأصولها الثابتة القويمة ومبادئه الساميّة دعوة معتنقيه وأتباعه ومنتسبيه إلى الطيب والحسن والمفيد من كل شيء في العقيدة والسلوك والقول والمنطق والطعام والشراب والملبس والمسكن وغيرها، ونهيه وتحريمه ومنابذته للخبيث والردئ من كل شيء .
والآيات القرآنيّة بهذا الصدد كثيرة نقتصر منها على قوله سبحانه
وتعالى:<الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ... > (الأعراف ــ 157)
قال أمين الإسلام الطبرسي في تفسيره جوامع
الجامع:قوله <ويحرّم عليهم الخبائث >ما يستخبث نحو الميتة والدم ولحم الخنزير أو ما خبث في الحكم من المكاسب الخبيثة (ج 1 ص 536) .
حكم شرائه

أمّا حكم
شرائه فالذي نقول به أنّه حرام
أمّا أولاً : فلإجماع الفقهاء على أنّه يحرم شراء
مالا نفع فيه للعقلاء وأي عاقل أعقل من الأطباء والعلماء المتسالم بينهم على تمحض الضرر فيه فضلاً عن إنتفاء النفع والفائدة منه لأنه مجرد مادة سامّة لا تحتوي على فيتامينات أو مواد مفيدة للجسم بإجماع الكيميائيين والأطباء المعنيين .
ثانياً
: لكون صرف المال على شرائه تبذير منهي عنه لما فيه من إتلاف المال وبعثرته بما لا وجه شرعي له كما في قوله تعالى <ولا تبذر تبذيراً إنّ المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً >
ثالثاً : لكون صرف المال على شرائه
إسراف منهي عنه لكونه فيما لا حاجة له فيه لقوله تبارك وتعالى :< كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنّه لا يحب المسرفين>
رابعاً : لكون صرف المال على شرائه حمق
منهي عنه لما فيه من محض جلب الضرر وإيذاء النفس والجسم وهذا مخالف للمنطق السليم وموازين التفكير المنطقي حيث يجب عليه التفكير في عواقب تناوله قبل الإقدام على شرائه .
خامساً : لكون صرف المال على شرائه سفه في غير موضعه حيث لا منفعة له
أصلاً ، ومثل أولئك يجب الحجر عليهم ومنعهم من التصرف في أموالهم نظير قوله تعالى < ولا تؤتوا السفاء أموالكم>
حكم تناوله وتدخينه

أمّا حكم تناوله فالذي
نقول به أنّه حرام أيضاً
أمّا أولاً: فلأنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام كما هو
الثابت المتسالم عليه في الأصول العملية والقواعد الفقهيّة وشمول هذا الأصل الفقهي لما نحن فيه جلي وواضح .
وأمّا ثانياً : فلإجماع الفقهاء على أنّه يحرم تناول ما
يجلب الضرر للإنسان لقوله عزّ من قائل <ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة > (البقرة ــ 195)
وقد ثبت للعيان فضلاً عن إقامة الأدلة والبرهان على أنّ للتدخين
آثار ظاهرية وآثار باطنيّة مسلّمة .
فمن آثاره الظاهريّة
:
1
ــ شحوب الوجه
.
2
ــ هزال البنية
.
3
ــ تلف الأسنان وإصفرارها
.
4
ــ إلتهاب غشاء الفم
والحنجرة .
5
ــ كثرة النزف من الجروح لو أصيب المدمن بها وصعوبة إلتئامها
.
6
ــ إلتهاب الشفتين وتعريضهما للإصابة بسرطان الشفه
.
7
ــ الإبتلاء بكثرة
اللعاب في الفم لتأثير التدخين على الغدد اللعابيّة وتحفيزها للإفراز الزائد .
ومن آثاره الباطنيّة
:
1
ــ ضعف البدن عن مقاومة الأمراض المختلفة وسرعة
الإصابة بها.
2
ــ إضطراب الأعصاب
.
3
ــ إضطراب المعدة
.
4
ــ إضطراب
الرئتين .
5
ــ الإصابة بالأمراض العقلية بما فيها الجنون
.
6
ــ الإصابة
بالسل الرئوي .
7
ــ الإصابة بالقيء
.
8
ــ الإصابة بالأمراض الخبيثة
.
بل
قد ثبت إحصائيّاً أن ضحايا تعاطي التدخين أصبح يفوق عدد ضحايا تعاطي المسكرات في العالم لكثرة الوفيات الناجمة عن الأمراض التي يسببها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما سؤالك عمّا قيل من أن
هناك أقاويل لعلماء الأزهر أن باب الإجتهاد أقفل في حكم التدخين فماذا تقولون أنتم؟ وهل يغلق باب الإجتهاد لأي سبب من الأسباب ؟
فنقول
:
أنّه من المؤسف أن يتأثر
المنحي الفقهي والعلمي لدى بعض مدمني التدخين من العلماء فنجده كيف أنّه يصر على نفي حرمة تعاطيه وتجويز تدخينه لا عن دليل ولا مستند شرعي بل عن تعصب أعمى ورغبة وشغف في تبرير إدمانه هو شخصيّاً له أوّلاً وقبل كل شيء فيتمحل لنفسه الأعذار لإدخاله في دائرة المباحات على أبعد التقادير والإحتمالات ومن ثمّ إخراجه عن مرمى سهام التحريم والنهي ، خصوصاً من أولئك الذين كان لهم النفوذ العلمي والجاه في فترات تصدرهم للإفتاء والتدريس في مؤسسة علميّة عريقة كجامع الأزهر بل غير الأزهر كما تطالعنا به بعض المصادر الفقهيّة ،متغافلين عن أن مثل هذه التصريحات والتأكيدات وتطويقها بدعوى غلق باب الإجتهاد لئلا تمس مستقبلاً إنّما هي وقتيّة زائلة بزوال أشخاصهم عن مناصبهم في أماكن نفوذهم وسلطتهم ولن يكون لها من الحرمة والقداسة ما أوهموا أنفسهم أنهم قد وسموها بها لأنها في الميزان الفقهي والعلمي والإستدلالي دعوى عارية عن الدليل لا تصمد أمام المعايير الفقهيّة والأصول الفقهيّة النظريّة والعمليّة المتسالمة بين جميع علماء الإسلام.
هذا كل ما في الموضوع
.
وأمّا
عما يتعلّق بغلق باب الإجتهاد فهذا أمر جرى عليه العمل منذ بداية القرن السابع الهجري على يد السلطة الوقتية آنذاك في زمن الخلافة العباسيّة ولغاية الآن حيث تم التسالم على إغلاق باب الإجتهاد بعد ذلك عند علماء المذاهب الأربعة المشهورة المالكيّة والشافعيّة والحنابلة والحنفيّة ) وحصر المذاهب في هذه الأربعة فقط وقصر العمل على ما ذكره أئمتها ،وقد ظهر مؤخراً من حاول كسرهذا الطوق وعلى رأسهم الشيخ محمد أبو زهرة والشيخ محمّد عبده وغيرهما .
أمّا عند مذهب الشيعة الإماميّة فلا
يوجد لذلك عين ولا أثر بل بقي باب الإجتهاد مفتوحاً عندهم خلال الأربعة عشر قرناً الماضية ولغاية اليوم حيث ينتشر الفقهاء في مراكزهم العلميّة الدينيّة في مدينتي النجف وقم وغيرهما .



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 7286  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 المحاسبة على ما يخطر بالفكر من تصورات

 هل منزلة الزهراء تفوق على ابنائها الأئمة المعصومين

 قراءة كتب الفقه لغير المقلد

 حقيدة النصارى في نبينا

 علم اللّه عزّ وجلّ وعالميته

 علاج قلة الشعر بوصل شعر طبيعي لزيادته

 رؤية الدم بيوم بعد الطهر من الحيض

 كيفية قضاء الصلاة الفائتة

 تعلم الغناء كمقدمة لتعلم التجويد

 اظهار الكحل امام الأجانب

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 8085317

 • التاريخ : 26/04/2017 - 13:01