مجموعة اسئلة حول انحرافات الشباب والحلول 

( القسم : مسائل فقه الشباب )

السؤال : بسم الله الرحمن الرحيم
لدينا عدة أسئلة تتعلق بإنحرافات الشباب والحلول التي يمكن أن تساهم في علاجها أو الحد منها نرجو منكم التكرم بالإجابة عليها : السؤال الأول : تغيرت مفاهيم وسلوكيات شباب اليوم عم رجال الأمس بحيث لم يعد هناك احتراماً لكبار السن وللمدرسين ولأولياء الأمور . وأصبح شباب اليوم أكثر عصياناً للقوانين وأكثر تمرداً عليها فإلى ماذا تعزون انتشار هذه الظواهر الغريبة في مجتمعنا ؟ السؤال الثاني : ما هي آثار هذه السلوكيات وهذا التمرد على الفرد وعلى المجتمع وعلى الأمن الإجتماعي إذا جاز التعبير؟ السؤال الثالث : ماهي الوسائل التي يمكن بها معالجة مثل هذه الظواهر السلبية حتى تعود القيم الفاضلة الى مجتمعنا البحريني العربي المسلم؟ السؤال الرابع: هل تعتقدون أن هناك دوراً رئيسياً يقع على رجال الدين وطلبة العلم الشرعي للحد من خطورة هذه الظواهر ؟ السؤال الخامس: ما هي النصيحة التي تقدمونها نحو الشباب حتى يعودوا الى رشدهم ويبتعدوا عن تقليد الغرب في سلوكياتهم ؟
جريدة الأيام بتاريخ 20 / 5 / 2004 م


الجواب :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السؤال
الأول : تغيرت مفاهيم وسلوكيات شباب اليوم عم رجال الأمس بحيث لم يعد هناك احتراماً لكبار السن وللمدرسين ولأولياء الأمور . وأصبح شباب اليوم أكثر عصياناً للقوانين وأكثر تمرداً عليها فإلى ماذا تعزون انتشار هذه الظواهر الغريبة في مجتمعنا ؟
الجواب : علينا أن تعترف أولاً بكل صراحة ووضوح أن المجتمع الإسلامي
المحافظ الذي كان السمة المميزة والبارزة لمجتمعنا البحريني العربي الإسلامي طيلة العهود السابقة قد ولت بلا رجعة ولم يعد له مصداقية حقيقية في واقعنا الذي نعيش فيه ليس فقط في دولنا ولا في مجتمعاتنا بل حتى في بيوتنا وبين أبنائنا . نعم هناك صراع من أجل الإحتفاظ ولو بالإنتماء الظاهري لذلك المجتمع وهناك جهاد من أجل الإبقاء ولو على بعض السمات التي قد تكسبه البقاء ليرثه الأبناء على الرغم من ازدياد منافذ إختراق الإعلام الغربي والمدنية الغربية في ثوبها الجديد التي طالت كل مظاهر حياتنا . لقد فقد الأبوان موقعهما في تربية أبنائهما . وفقدت المدرسة دورها في التربية والتعليم وفقدت الدولة قدرتها على وقف تفشي الفساد والجريمة . ويمكن تحديد أهم بوادر الإنحراف في داخل دائرة الأسرة وفي حدود المنزل من خلال التركيز على الغاية والهدف الذي كان وراء الزواج والمعايير التي استند اليها كل من الزوجين للإقتران برباط الزوجية هل هو مجرد اشباع نزوة جنسية وغرام وهيام دون ملاحظة أمر آخر أم سنة فطرية أم تنشيئة لعناصر طيبة لأجيال فاضلة . نعم المشكلة اليوم تبدأ من سوء الإختيار وانعدام الهدف النبيل وراء الزواج فمثل هذه الخلية الأولى للمجتمع إذا تكونت من أم غير رشيدة وأب غير رشيد فإنه ينجم عن مثل تلك العلاقة نشئ غير رشيد بالضرورة لانعدام التربية والتنشئة الصالحة والرقابة الأسرية على سلوكيات الأبناء وعدم رعاية الضوابط الخاصة بكل جنس من الأبناء . ويضاف الى كل ذلك غزو وسائل الإعلام الغربية بكل ما تملك من تكنولوجيا الإثارة والجذب والإغراء والإغواء عبر أجهزة المذياع والتلفزة والمحطات الفضائية التي باتت تستقطب كل الفئات من جميع الأعمار وتتلاعب بفكرها وأعصابها وعواطفها ، حتى أصبح لها القدرة على استمالتها الى الكثير مما تحاول أن تمليه على واقعها وحياتها الخاصة والعامة و توجيهها وتأطير نظرتها السياسية في بعض القضايا والإسهام في تقاعس هممها عن ابداء ردود الفعل بشأن القضايا المصيرية الكبرى للأمة الإسلامية . فلم تعد بحاجة الى غزو عسكري أو فرض ثقافي معين بالقوة فالكل يقتني تلك الأجهزة ويتيح لنفسه ولأبنائه الوقوع في شراك ومصائد دوائر الإعلام الغربية الإستعمارية بكل يسر وسهولة. ولا ننسى الإفتقار الى الوعي الديني وتفشي الجهل بأغلب التكاليف الشرعية والواجبات السلوكية التي لها الأثر البالغ في تأطير مظاهر سلوك الفرد وأساليب تعامله مع أفراد المجتمع في دائرتيه الخاصة والعامة . وإذا جئنا الى خارج المنزل فإننا سنجد وسائل الإعلام المحلية من صحافة ومجلات وإذاعة وتلفزة في مقدمة أسباب الإنحراف المحلي والداخلي وأن أغلبها إن لم نقل جميعها يحاكي الغزو الثقافي الغربي ويساهم معه في تكريس الأهداف التي يسعى اليها بنحو لا إرادي . وكذلك نجد المدارس الحكومية كيف أنها لا تملك استراتيجية واضحة المعالم للتربية الصالحة وما قد تبنيه في سنة تهدمه وسائل الإعلام في لحظة . كما أن المدارس الخاصة المختلطة تمثل التحدي الأكبر لهوية المجتمع المحافظ وتلغي كافة القيود التي فرضها الإسلام في الفصل بين الجنسين وتتيح الفرص لمسخ كل الأعراف والتقاليد التي تحكم العلاقة بين الجنسين وتمنع من الإنحرافات الجنسية ونشأة العلاقات المحرمة ولو بنسبة قد تكون ضئيلة نسبياً في الوقت الراهن لكنها ما تلبث أن تتسارع حتى تدمر كل مقومات المجتمع المحافظ وتذهب به أدراج الرياح ليكون حكاية من قصص الماضي ومجد غابر أكل الدهر عليه وشرب . وما سمعناه قبل أيام من وجود طائفة عبدة الشيطان في داخل مملكتنا هو بداية لوباء نشأ وترعرع في بعض تلك المدارس الخاصة قبل سنين وبإدارة وتدبير مباشر من بعض الدوائر الإستعمارية الصهيونية العالمية وأصبح يضم عشرات بل المئات من أبنائنا وسيطال الآلاف إن لم يوأد في مهده ويقضى على أسبابه . وقد نشرت مجلة صدى الإسبوع الكثير من قصصهم بشكل غير مباشر إلا أن الصورة باتت واضحة الآن بعد فضح الصحافة المحلية لأنشطتهم القذرة الأخيرة ، وأن هناك فئات تضم أبناء من أسر جميع الطبقات أصبحت تجتمع بين الحين والآخر في أماكن شبه علنية لإقتراف جميع الإنحرافات السلوكية والجنسية وبشكل ماجن وهستيري ومخالف لكل ما يمت للدين وقيمه وأحكامه بصلة . والجامعات هي الأخرى ليست بأوفر حظاً من المدارس الخاصة بل تشاركها كل السلبيات وعوامل الإنحراف والتسيب الأخلاقي . والنتيجة التي ننتهي اليها من كل ذلك أن الفرد المسلم وخاصة النشئ في جيله المعاصر على الرغم من انتمائه لعقيدته بحكم محيطه الذي يعيش فيه نجد فئة بينه ليست بالقليلة مشوشة الفكر مشوشة الإلتزام مضطربة الرؤى تتصارع في داخلها قيم الخير وقيم الشر بإستمرار بسبب الخليط المتضاربط من ثقافة الفضائيات ووسائل الإعلام التي تتنافى أهدافها مع قيمه وعاداته وتقاليده < وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخرسيئاً > ( التوبة ـ 102 ) <ومن الناس من يعبد اللّه على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة > ( الحج ـ 11 )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

السؤال
الثاني : ما هي آثار هذه السلوكيات وهذا التمرد على الفرد وعلى المجتمع وعلى الأمن الإجتماعي إذا جاز التعبير؟
الجواب : مما لاشك فيه أن انحراف الشباب ليس له
مردود سلبي آني ووقتي بل بلاء ينذر بدمار شامل يهدد المستقبل بكل ما يحمل من مسؤوليات جسام ويهدد بهدم كل ما بناه الآباء و توارثناه نحن عنهم وما اضفينا عليه وأضفنا اليه لإستقرار مجتمعاتنا على أسس الفضيلة والخلق الكريم والسلم الإجتماعي وضمان سعادته ورخائه . قال سبحانه وتعالى : < يا أيّها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة > ( التحريم ـ 6 ) < واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة > ( الأنفال ـ 25 )
فانحرافات الشباب تكون
ناراً تحرق الدنيا بكل معالمها ومظاهرها لانعدام الأمن وانعدام الرخاء و فقد مقومات الإستقرار حيث تكون فيه سواعد الشباب الفتية وهممهم آلات للهدم والدمار عوض البناء لتحقيق النماء والإزدهار ووقود للفتن الطاحنة والجرائم الدائمة والهتك والسفك لكل الحرمات والقيود والضوابط . وسيستحقون بما يحدثونه من بطش وطيش وانغماس في الرذائل نار الآخرة وفق العقوبات المقدرة التي ورد الوعيد عليها . كما أنه لم تعد آثار تلك السلوكيات خافيةً على أحد والتي أبرزها تفشي الإدمان على المخدرات و المسكرات وتفشي الرذائل السلوكية والإنحرافات الجنسية والعلاقات المحرمة ، و تفشي البطالة و السرقات والجريمة وانعدام الأمن الإجتماعي والإقتصادي والصحي والسلوكي وعزوف الشباب عن الزواج والفرار من تحمل مسؤولية تكوين الأسرة في المجتمع والهروب عن الحياة الطهرة و الفضيلة والإنغماس في العلاقات المحرمة واللهث وراء الشهوات المحرمة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

السؤال الثالث
: ماهي الوسائل التي يمكن بها معالجة مثل هذه الظواهر السلبية حتى تعود القيم الفاضلة الى مجتمعنا البحريني العربي المسلم؟
الجواب : لا يمكن العلاج إلا بعد
القضاء على أسباب المرض ولا يمكن إنقاذ قيم الفرد والمجتمع من حرق تلك الإنحرافات لكيانه وبنيانه ؤأسسه ودعاماته إلا بعد إطفاء مصادر نارها فعندما نفتقد الى الصحوة الدينية على مستوى الفرد والمجتمع لن نتمكن من وضع الحلول الناجعة . وعندما لا تكون هناك جدية لإقرار معالم المدنية الفاضلة في حدود مجتمعاتنا وإشاعة القيم الخيرة والأخلاق الحميدة لن يكون حديثنا عن الحلول الجذرية سوى ثرثرة للإستهلاك الوقتي تثار كسائر الإثارات الصحفية والإعلامية اليومية لإلهاء الرأي العام وملئ وقت الفراغ لديه . وأما بالنسبة الى الوسائل التي يمكن بها معالجة مثل هذه الظواهر السلبية حتى تعود القيم الفاضلة الى مجتمعنا البحريني العربي المسلم فيمكن ايجازها بما يلي :
1
ـ تفعيل دور أكبر لشرطة الآداب لمكافحة أوكار الدعارة ومحاربة
مراكز الفساد المنظمة والملاهي الليلية ونوادي الرقص والقمار.
2
ـ إغلاق محلات
الخمور أو قصرها على الأجانب .
3
ـ فرض ضوابط صارمة على المدارس الخاصة المختلطة
إما بقصرها على الجاليات الأجنبية أو بالفصل بين الجنسين إما في الفصول أو الفترت الدراسية بين صباحية ومسائية .
4
ـ فرض مظاهر الحشمة على النساء والفتيات
ومنعهم من الظهور في الأماكن العامة بمظاهر الإغراء الصارخ والزينة الكاملة بغرض الإغواء والفتنة ، والقضاء على مظاهر تسكع الشباب الطائش والمنحرف في الطرقات والشوارع وإنشاء مراكز لإصلاحهم وإعادة تأهيلهم ليكونوا أفراداً صالحين .
5
ـ
إنشاء جهاز رقابة على وسائل الإعلام الداخلي والخارجي واستقدام الأجهزة الخاصة للتويش على الفضائيات الإباحية والقنوات الماجنة. وكذلك الأمر في شبكات الإنترنت .
6
ـ إيجاد نقلة نوعية في وسائل الإعلام المحلية وتفعيل دورها التربوي والتثقيفي
وإلغاء كل ما يتنافى من البرامج مع الدين وقيم وأخلاقيات المجتمع الأصيلة ، ويخدش الحياء العام .
7
ـ إعادة تقييم وسائل التربية ومناهج التعليم المطبقة في
المدارس والمعاهد والجامعات الحكومية وتأهيلها بما يكفل النتائج المطلوبة والإسهام في غرس المبادئ السلوكية والأخلاق الفاضلة والتعريف بالقيود و الضوابط التي أوجبها ديننا الحنيف بما تحمل من شمول وسمو ووبما تستعرضه من حلول ناجعة لجميع الفئات العمرية الناشئة والمراهقة والحث على التمسك والتحلي بها في وإلغاء المناهج المبعثرة والجافة والمحدودة التي ثبت فشلها وعدم جدواها في الحقبة السابقة . وأن تلقى المادة الدينية نفس الإهتمام والعناية على الأقل الذي تلقاه المواد الأخرى من سلاسة اللغة ومهارة العرض والإبداع في الطرح لتكون من المواد المحبذة لفكر وقلب ورغبة الطالب الأمر الذي سينعكس لا محالة على سلوكياته وأخلاقياته الفردية والإجتماعية في حاضره ومستقبله .
8
ـ القضاء على مظاهر الفقر وإيجاد فرص العمل
لخريجي المدارس والمعاهد والجامعات وتأمين حياة العجزة من ذوي الفقر والفاقة والأرامل والأيتام .
9
ـ التشجيع على الزواج المبكر وتوفير السكن اللائق بكل
أسرة .
10
ـ تنظيم دخل الفرد وتأمين الرواتب المنصفة وضمان الحياة الكريمة من
خلال رفع الحد الأدنى للأجور .
11
ـ إيجاد وسائل الترفيه العائلي النظيف
والتشجيع على السياحة العائلية والعلاجية والتجارية والدينية .
12
ـ التشجيع
على انشاء الوقف الخيري لحل جميع مشكلات المجتمع الثقافية والمادية العالقة والتي تفتقر الى التمويل المستمر. و دعم المؤسسات العلمية التي تعنى بالإسهام في تأهيل الخبرات والمهارات المطلوبة ، وتأسيس المراكز العلمية والتربوية والتثقيفية على كافة المستويات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــ
السؤال الرابع: هل تعتقدون أن هناك دوراً رئيسياً يقع على رجال الدين وطلبة
العلم الشرعي للحد من خطورة هذه الظواهر ؟

الجواب : السياسة التي اتبعتها
أكثر الأنظمة العربية والإسلامية في عصر ما بعد الإستعمار كانت ترتكز على تهميش دور علماء الدين وطلبة العلم الشرعي في المجتمع والحياة العامة وعزلهم عن التأثير في توجيه أبناء المجتمع وتقليص دورهم الى الحد الأدنى وإضفاء الطابع التقليدي عليه بما لا يتجاوز العبادات كإقامة صلاة الجماعة والجمعة في المساجد والنصيحة المجردة للعامة وتولي مراسيم الدفن للأموات وإقامة مجالس العزاء والنأي بالقرآن الكريم عن حاكميته على الحياة الدستورية والإقتصار على قراءته في الفواتح ومجالس العزاء . ظناً منها أن حياة الغرب والهرولة وراء تقليد مجتمعاته في تقليعاتها ومظاهر حياتها ستحقق لشعوبها ودولها التقدم والإستقرار والرخاء والسعادة الدنيوية . لكن بعد نصف قرن وفي ظل الكبت والإرهاب لعلماء الدين الأحرار أيقنت تلك الحكومات أنها عاجزة عن معالجة استفحال الأمراض والأوبئة التي تفشت في مجتمعاتها بفعل الغزو الثقافي الغربي لعقول شبابنا ونجمت عن حصيلة التدخل السافر لدوائر الإستعمار في شؤون المسلمين الداخلية التي أرادت استثمار الدين للسيطرة على بعض الدول كأفغانستان وتحريرها من غرمائها الروس ثم توظيف العناصر التي صنعتها من أجل ذلك الغرض لحرب طائفية بين الشيعة والسنة وإشاعة الإرهاب والعنف والفتن الطائفية وإزهاق الأنفس وإراقة الدماء . لذا فالحديث عن دور رئيسي لعالم الدين وطلبة العلوم الشرعية بحاجة أولاً الى إعادة موقعهم الرئيسي الذي كانوا يتمتعون به ليضطلعون بأداء وظائفهم الرسالية التربوية والإنسانية والحضارية نحو مجتمعات وشعوب دولهم، ومن خلال قوة تأثيرهم الروحي في المجتمع ثم بعد ذلك يمكن لنا أن نطالبهم بدور رئيسي للقضاء على كل مظاهر الفساد في المجتمع .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــ

السؤال الخامس: ما هي النصيحة التي تقدمونها نحو الشباب حتى يعودوا
الى رشدهم ويبتعدوا عن تقليد الغرب في سلوكياتهم ؟

الجواب : على الشباب
أولاً الإهتمام بما يكفل له السعادة الحقيقية في هذه الدنيا وما يتوصل به الى ضمان السعادة الأخروية عليهم الإعتزاز بقيمهم وأخلاقيات دينهم السامية المثالية التي تؤهلهم لبلوغ القمة وأنها الثروة الحقيقية التي يتفاضلون بها على الأمم ويرتقون بها أعلى مدارج الكمال . وعليهم أن يدركوا أهمية الوقت وأن الدقيقة التي تهدر من عمرهم لا تعوض وكذا أهمية العمر الذي ينبغي عليهم إستغلال كل لحظاته فيما يعود عليهم بالنفع والرخاء والإستقرار . وأن الشباب الذي ينعم به والفتوة التي تنبض بالحيوية والنشاط في عروقه لن يستمرا الى الأبد ولن يعودا بعد ذبولها وهرمها . وأن يكونوا أعضاء صالحين في مجتمعهم مثابرين بجدهم ومجهودهم من أجل حياة أفضل لغد أفضل . يبنون لبلدهم المجد بسواعدهم ويضعون على أسس بنيته التحتية لبنات صرح حضارته ويلوحون براية العز والفخار بين الأمم شامخين الرأس . وعليهم بالتسلح بسلاح الإيمان وسلاح العلم والإلتزام والتمسك بوحدة الصف وكلمة التوحيد وما يعزز اللحمة الوطنية والإسلامية والأخذ بأسباب القوة والمنعة للذوذ عن مقدرات حاضرهم وكيانهم و شعوبهم. وعليهم أن يتجنبوا الإنتماءات لمن يتسمون بالأحزاب ما أمكنهم فإنها تربي على التبعية العمياء والعبوديات الزائفة وتشق عصى الأمة ويبني زعماؤها أمجادهم على جماجم أعضائها المنتمين إليها . وعليهم بالذوبان في الإسلام ومقاصده العالية كما ذاب الأولون من الأولياء الصالحين والعلماء الربانيين والمؤمنين المخلصين المتفانين فيه . إن أهمية السعادة الحقيقية في حياة الطهر والإستقامة والنزاهة وإشباع الرغبات والنزوات في دائرة الدين والقيم لا في حياة عبودية للذات واللهث وراء الشهوات المحرمة فكم من لذة عابرة أو ساعة أورثت ندامة طويلة . وعليكم بالإعتبار بحال المنحرفين المتهتكين والمارقين المستهترين الى ماذا قادهم زيغهم وضلالهم وجحودهم وعنادهم ألم يعيشوا في شقاء وبؤس ومعاناة وامتهان لكرامتهم ألم يقعوا في شباك الأمراض الفتاكة وسوء السمعة و المصير و العاقبة . فالحياة حلوة سعيدة بكريم صنع أبنائها ، وتعيسة شقية بسوء تصرفهم وسوء اختيارهم . وكفى بالموت واعظاً وكفى به رسولاً والحمد للّه تعالى أولاً وآخراً والصلاة والسلام على أشرف الأنباء والمرسلين محمد المصطفى وأهل بيته الطيبين الطاهرين .



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 12287  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 حكم التطبير وتاريخه ومشروعيته

 تخميس الراتب مع عدم كفاية الدخل لتأمين المعيشة

 معاشرة الزوج للزوجة في دبرها برضاها

 مؤاخذة الانسان على مايجول في ذهنه من افكار خاطئة

 الاتيان بالسلام في غير محله

 العليق على مقال حول اضطهاد إخواننا العرب في منطقة الأحواز

 سؤال عن الادباء والكتاب الذين يخالفون ثوابت الدين وعن جواز قراءة كتاباتهم

 تحري التوقيت الهجري الصحيح لانعقاد النطفة

 ما هي أوقات الاعتكاف المستحب؟

 ابداء النظر في كتاب دماء من اجل الحسين

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10766771

 • التاريخ : 19/09/2019 - 00:54