المؤلفات والمصنفات

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • التفسير (0)
 • علوم القرآن (1)
 • موسوعة المحدثين (0)
 • كتب في علم الحديث (0)
 • موسوعات روائية (1)
 • كتب في الفقه (5)
 • مصنفات فقهية طبية (1)
 • مصنفات وقوانين في احكام الاحوال الشخصية (0)
 • مصنفات في اصول الفقه (2)
 • فهارس علمية (0)
 • فهارس خطية (0)
 • كتب في العقائد وعلم الكلام (0)
 • كتب في تراجم العلماء (0)
 • كتب في التاريخ (0)
 • كتب ثقافية (0)
 • كتب ثقافية (0)
 • كتب ومقالات في الاقتصاد الاسلامي (0)
 • كتب في الثقافة والايدلوجية الاسلامية (0)
 • كتب ودراسات حول الحضارة الاسلامية (0)
 • دراسات حول الدولة الاسلامية (0)
 • دراسات حول الشعائر والنهضة الحسينية (0)
 • مقالات وبحوث متفرقة (0)
 • مشاركات في تدوين قوانين (0)
 • كتب باللغة الانجليزية (0)
 • معاجم (0)
 • ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل امامة المهدي (0)
 

مناهج لمراكز تعليم القرآن الكريم

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • السلسلة القرآنية (0)
 • كتب تخصصية (0)
 

مناهج للمعاهد الدينية

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • منهج الصف الأول الإبتدائي (1)
 • منهج الصف الثاني الإبتدائي (1)
 • منهج الصف الثالث الإبتدائي (1)
 • منهج الصف الرابع الإبتدائي (1)
 • منهج الصف الخامس الإبتدائي (1)
 • منهج الصف السادس الإبتدائي (1)
 

مناهج للحوزات الدينية

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • اللباب لتنشئة الطلاب (0)
 

البحوث والدراسات

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • حكمة توزيع الميراث في الشريعة الإسلامية (1)
 • تاريخ التعايش السلمي بين الشيعة والسنّة في البحري (1)
 

المحاضرات

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • مطارحات ومصارحات لشيعةالخليج (1)
 • خصائص العالميّة فـي الـوحي الـمُـنْزَل (1)
 • البعد الحضاري لحادثة الإسراء والمعراج (1)
 • زراعة الأعضاء وجهة نظر شرعية (1)
 • الوحدة والتسامح والحاكمية في المنهج السياسي للإمام (1)
 • الرسول الأكرم وبيت المال (1)
 • ابن سينا نجم في سماء المجد (1)
 • مبادئ وحدة الأمّة الإسلاميّة ونهضتها في القرآن ال (1)
 • الشروط التي ينبغي توفرها في المبلغ (1)
 • المشاركة في البرلمان ضرورة شرعية ووطنية (1)
 

الجديد :



 نهج الشريعة لجميع الشيعة

 العلوم الشرعية للصف السادس الابتدائي

 العلوم الشرعية للصف الخامس الابتدائي

  العلوم الشرعية للصف الرابع الابتدائي

 العلوم الشرعية للصف الثالث الابتدائي

  مذكرة العلوم الشرعية للصف الثاني الابتدائي

 ملحق الوضوء و الصلاة للصف الأول الابتدائي

 سلسلة كوثر القرآنية

 أصول الفقه المقارن بين الأصوليين و المحدثين

 معالم المدرسة العلمية لصاحب الحدائق الناظرة الشيخ يوسف آل عصفور البحراني في خطوطها العامة و التفصيلية

 

ملفات عشوائية :



 سلسلة كوثر الطبية

 حكمة توزيع الميراث في الشريعة الإسلامية

 العلوم الشرعية للصف الثالث الابتدائي

 فقه الشابات بين السائل و المجيب

 ابن سينا نجم في سماء المجد

 تاريخ التعايش السلمي بين الشيعة والسنّة في مملكة البحرين

 مبادئ وحدة الأمّة الإسلاميّة ونهضتها في القرآن الكريم

 فقه الشباب بين السائل و المجيب

 فقه المرأة بين السائل و المجيب

 نهج الشريعة لجميع الشيعة

 

أرشيف المواضيع

 

إحصاءات الأقسام النصية :

 • الأقسام الرئيسية : 37

 • الأقسام الفرعية : 282

 • عدد المواضيع : 607

 • التصفحات : 5077264

 • التاريخ : 24/11/2017 - 22:15

 
  • القسم الرئيسي : المحاضرات .

        • القسم الفرعي : زراعة الأعضاء وجهة نظر شرعية .

              • الموضوع : زراعة الأعضاء وجهة نظر شرعية .

زراعة الأعضاء وجهة نظر شرعية

زراعة الأعضاء وجهة نظر شرعية

 

البحث المختصر المقدم لندوة

<زراعة الأعضاء .. الواقع وتحديات المستقبل>

التي عقدت في جامعة الخليج في كليّة الطب

في ليلة النصف من شهر رمضان سنة 1415هـ

 

زراعة الأعضاء وجهة نظر شرعية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات الحضور جميعاً ورحمة الله وبركاته.

إنّه لمن دواعي الفخر والإعتزاز، أن نجتمع في مثل هذا المحفل، وفي مثل هذا المكان، الذي يمثل صرحاً شامخاً من صروح العلم والمعرفة المشرقة، في هذا الوطن العزيز، وفي مثل هذا الشهر الفضيل، لنؤكد جميعاً على' تضامن مستمر وأصيل بين ما نصبوا إليه من تقدّم وإزدهار، وبين ما ندين ونعتقد به.

وإن هذه الدعوة والمشاركة والحضور لمثل هذا الموضوع المثار طبياً وشرعياً وهذا الإهتمام لتعبير صادق عمّا يكنّه أطباؤنا المسلمون تجاه عقيدتهم من احترام وتقدير، ومرآة تعكس مدى' إخلاصهم وتفانيهم لدينهم وتمسّكهم بمبدئهم وعقيدتهم، ودلالة واضحة على' أن مهنتهم التي يمتهنونها لم تزدهر إلا إيماناً ويقيناً لما لمسوه من دلائل الإعجاز والقدرة الإلهية في الخلق وعلى' الأخصّ في عالم جسم الإنسان.

 

أحكام زراعة الأعضاء البشرية

وسأستعرض فيها جملة من أهم مسائل ما يسمّى' بزرع الأعضاء ، و هي عبارة عن عملية جراحية تستهدف استصلاح ما طرأ على' جسم الإنسان من تلف وفساد بغرض إنقاذه عند المشارفة على' الموت أو معالجته مما لحقه من نقص في بدنه .

ولم يكن موجوداً في العهود السالفة للإنسان حتى' مطلع هذا القرن وعلى' وجه الخصوص بعد النصف الثاني منه نظراً للتقدم العلمي في شتّى' ميادين المعارف والعلوم الطبية والتطور الهائل في صناعة الأجهزة الطبية ووسائل الجراحة، وهذا هو الذي جعل الطب يقفز القفزات تلو الأخرى' بلا قيد ولا هوادة، وأخذ يتطلع في عالم المستحيلات ، ويغزوه لاستكشاف مجاهيله ، ويطمح إلى' إنجاز ما يصبوا إليه بكل ما أوتي من قوة ووسيلة .

وهذا النمط من الإندفاع هو الذي جعله يصطدم مع الدين تلك العقيدة التي تنظر إلى' الإنسان نظرة خاصة من زاوية التقييد وتتعامل معه في حدود الضوابط السامية والمبادئ القيمة خصوصاً بعد انتقال تقنيّة مثل هذا التخصص البي إلى' عالمنا الإسلامي فبعد أن كان يطبق على' أيدي أطباء لا يدينون بمبادئ تحدّ من نشاطاتهم في إطار أحكام وقوانين خاصة أصبح صنعة أطباء مسلمين يعيشون المبادئ والمثل والقيم، ويحتضون الوازع الديني تجاه الكرامة الإنسانية وحرمة الإنسان حياً وميتاً.

أقسام زراعة الأعضاء :وتنقسم عملية جراحة زراعة الأعضاء إلى' تقسيم أوّلي وتقسيم ثانوي:

(التقسيم الأولي) وهو عبارة عن انقسام زراعة الأعضاء إلى' قسمين: زراعة عضوية وزراعة غير عضوية :

1- الزراعة العضوية: وينقسم هو الآخر إلى' قسمين:

أ- زراعة أعضاء رئيسية سواء كانت ظاهرية كاليد والرجل والعين أو باطنية كالكلية والقلب والرئة.

ب- زراعة أعضاء ثانوية سواء كانت ظاهرية كالأذن والأنف والأصبع ، أو باطنية كبويصلات إنبات الشعر التي تقع تحت بشرة الجلد والغدد ونحوهما .

2- الزراعة غير العضوية وتنقسم أيضاً إلى' قسمين:

أ- زراعة سطحيّة كالجلد أعم من جلد الوجه أو الشعر ونحوهما.

ب- زراعة باطنيّة كالخلايا والأنسجة والدم.

أمّا (التقسيم الثانوي) فهو عبارة عن انقسام كل واحد من الأقسام المتقدمة إلى' ثلاثة أقسام: (زراعة بالوضع ــ زراعة بالإستبدال ــ زراعة بالإستئصال).

1- الزراعة بالوضع: ونعني به العملية الجراحية التي تستهدف الزراعة بمجرد الوضع والوصل لجزء من أجزاء الجسم كما لو فُقد واستبان أحد أعضاء بدن الإنسان بسبب وقوع حادث فهنا يزرع إما بوصل العضو المنفصل نفسه، أو بعضو مشابه آخر من شخص آخر تم فصله منه مسبقاً.

2- زراعة استبدال: ونعني به العملية الجراحية التي تستهدف القيام باستئصال الجزء من أجزاء الجسم ثم استبداله بجزء مشابه آخر من شخص آخر.

3- زراعة الإستئصال: ونعني به العملية الجراحية التي تستهدف إزاحة واستئصال الزوائد الخلقية التي قد تحدث نادراً في أجسام بعض الأطفال الحديثي الولادة كوجود يد إضافية متدلية من أصل الساعد أو في ضمنه متباينة أو مشتبهة ، وكذا رجل إضافية أو رأس زائد ونحو ذلك.

مسوغات الزراعة وشروطها :

1- مسوغات الزراعة : لايجوز الزراعة شرعاً إلا إذا وجد هناك أحد مبررين:

(أولهما) وجود ضرورة مفضية إليه كإبراء مريض أو انقاذ من موت محقق.

(ثانيهما) وجود مبرر مصحح له كرفع نقص وخلل في أعضاء أو أنسجة جسم الإنسان ذكراً كان أو أنثى' صغيراً كان أو كبيراً.

2- شروط الزراعة الشرعية: وله عدة شروط نجملها بما يلي:

أولاً: إمكانية إجراء هذا العمل بنجاح ، فلو احتمل الفشل لعدم وجود الخبرة والتخصص الكافي في المتولي له أو عدم وجود الأجهزة الكفيلة بإنجاحها لم يجز إذ ربّما كان الذي يتلفه أكثر مما يصلحه.

ثانياً: أن لا تؤدي الزراعة إلى' التشويه الخلقي الذي لايطاق ولا يحتمل عادةً بل يختار لكل موضع دعت الحاجة إلى' إجراء عملية الزراعة فيه ما يناسبه حجماً ووزناً ولوناً بقدر الإمكان.

ثالثاً: وجود ضمانات ومؤشرات تنبئ بفرص النجاح ومساعدة حال المريض عليها ،بمعنى' أن يتوصل بالزراعة إلى' الإنقاذ والاستصلاح فلو عدمت الفرص لم يجز البدء فيه.

رابعاً: أن لا تؤدي الزراعة إلى' عدم الألفة وانعدام التناسب بين الأعضاء ، فلا توضع على' سبيل المثال الرجل مكان اليد ولا العكس.

أصناف الزراعة :

(الصنف الأول) الزراعة بأجزاء من بدن الحيوان :

ففي مثل هذا الفرض تجوز الزراعة في بدن الإنسان بأجزاء من جسم الحيوان سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم ، وسواء كان من الطيور أو الزواحف وسواء كان حياً أو ميتةً.

(الصنف الثاني) الزراعة بأجزاء من الإنسان المحتاج نفسه

وهو الفرض الثاني ، ويتعيّن فيما إذا كانت الزراعة في المريض بأجزاء من بدنه نفسه وارتفاع الحاجة بها عن الإنسان الأجنبي بما يتأدّى' به الغرض من المعالجة، ومثاله فيما إذا عطبت وتلفت كليته اليمنى' وانسدّت الشرايين المؤدية بالدم إلى' الكلية اليسرى' وتوقف العلاج على' نقل الكلية اليسرى' إلى' موضع اليمنى' لسلامة شرايينها وجب ذلك.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى' الإحتياج إلى' بعض الأنسجة للتعويض عن أنسجة تالفة في مواضع أكثر أهمية.

وكذا انتزاع بويصلات إنبات الشعر للمصابين بالصلع من موضع العانة مثلاً وزرعها في الرأس ونحو ذلك، فهذا كله مما لا يمكن تطرق القدح أو الإشكال الشرعي في جوازه شريطة أن يقدّر كل موضع منها بحسب الضرورة والأهمية مع صلاح حال الإنسان بها.

(الصنف الثالث) الزراعة بأجزاء من الحي إلى' الحي

وله عدّة صور:

(الصورة الأولى'): الزراعة من الحي المسلم بأجزاء من الحي الكافر بناءاً على' أن الكافر لا يعتقد ولا يدين بما يمنع ويحول دون التبرع بأجزاء من بدنه حياً وميتاً سواءاً أودى' ذلك التبرّع بحياته أو بتعطيل وظائف جزء من بدنه أو تشويهه أو تعطيله ، فإنه يسوغ للمسلم أن يعامله على' وفق ما ألزم به نفسه واعتقده من عدم الحرمة والكرامة لجسده ، فيصحّ له والحال هذه أن يقبل ما يتبرّع به الكافر إليه من أعضاء بدنه مع احتياجه إليها ولو بالبيع وكذا التصرّف في الكافر الميت بجميع صور وأنحاء الإنتفاع التي أشرنا إليها سابقاً على' وجه الإطلاق.

(الصورة الثانية): الزراعة في الحي للكافر بأجزاء من الحي المسلم:

لا يحق للكافر بوجه من الوجوه التسلّط على' المسلم وماله بما في ذلك مانحن بصدد الحديث عنه من أجزاء بدنه وأعضائه حيّاً وميتاً.

(الصورة الثالثة): الزراعة في الحي المسلم بأجزاء من الحي المسلم:

وله شكلان: أحدهما ما تحفظ معه حياة المتبرع والآخر ما يفقد معه حياته، فأمّا الأول فينحلّ إلى' عدة احتمالات:

(أولها) التبرّع بما لا يؤدي إلى' تشويه ظاهر جسم المتبرع وخلقته.

(وثانيها) التبرع بما يؤدي إلى' المساس بظاهر جسم المتبرّع وخلقته.

(وثالثها) التبرع بما يؤدي إلى' إعاقة وظيفة عضو أو موضع من أجزاء الجسم.

،أما الشكل الثاني وهو ما تزهق وتزول بالتبرع به روح المتبرع وحياته ويتلف به بدنه.

إذا اتضح هذا التقسيم نشير إلى' بعض النقاط المهمة كتمهيد لبيان الحكم الشرعي لهذه الصورة من الزراعة وما يتفرّع عليها من الإحتمالات المشار إليها.

النقطة الأولى': يقرر الشارع المقدّس أن بدن الإنسان أمانة في عهدته أستؤمن عليها، يجب عليه أن يتعاهدها ويراعي ما يقومها ويصلحها ويجنبها ما يضر ويشين بها.

النقطة الثانية: يحرّم الشارع المقدّس على' المسلم أن يمتهن نفسه أو يذلّها أو تعريضها لما يستنقص من شأنها ويزري بكيانها.

النقطة الثالثة: يؤكد الإسلام على' حرمة وكرامة الإنسان وبدنه ، ولذا نجده قد بالغ في النص على' تشكيلة متكاملة من العقوبات على' كل أنماط التجاوز والتعدي بدءاً بالخدش والشجاج والجراح وانتهاءاً بأعلى' مراتب التجاوز كالقتل ونحوه، وفرض القصاص والديات حسبما ه مفصل في مضانه لقاء ذلك التجاوز، وما ذلك إلا لمزية اختصها الإسلام للإنسان ولمزيد من العناية والأهمية المولاة له في الحياة فبعضها مقدّر بمقادير نوعيّة من المجازاة الفورية الدنيويّة وبعضها مقدّرة بنمط خاص من المجازاة الأخروية.

وإذا تمّ هذا التمهيد نقول: يجب التوقي والتحرز غاية الإمكان والجهد من الإستفادة من أعضاء جسم المسلم الحي والميت على' السواء إلا نادراً لإقتضاء الضرورة وكما أشرنا إليه سابقاً.

ولذا فإنه لا يتعين الجواز إلا في حدود ما أشرنا إليه مسبقاً من الأمور الثلاثة:

1- الزراعة بأجزاء من بدن الحيوان .

2- الزراعة بأجزاء من بدن الإنسان المحتاج نفسه .

3- الزراعة بأجزاء من بدن الكافر وإن أحتيط في الكتابي بدفع الدية الخاصة به.

النقطة الرابعة: اقتطاع بعض أجزاء المحتضر المسلم ( أو الميت دماغيّاً ) لزراعتها في مسلم حي:

وهو مما لا ريب في حرمته وشمول وجوب الديه على' الفاعل والمرتكب له بل ويوجب القود والقصاص لأنه يعين على' التعجيل على' إزهاق روح المحتضر بل ويمكن استناد الموت والإماتة والقتل إلى' الفاعل لأن المحتضر مالم تخرج روحه إلى' الملأ الأعلى' لا يزال معدوداً في الأحياء ، وارتكاب ذلك في حقّه يتسبب لا محالة في موته أو التسريع به لضعف احتمال ومقاومة المحتضر في تلك الأثناء، كما لا ريب في شناعة هذا الفعل وقبحه لمخالفته للضمير والإنسانية والشرع الذي ندب إلى' الإرفاق بالمحتضر وتخفيف هول المطّلع والمنقلب عليه ومداراته ومساعدته على' ما هو عليه وفيه والقيام بشؤونه وما يحتاج إليه من وصية وغيرها.

النقطة الخامسة: الزراعة في الحي المسلم بأجزاء من الميت المسلم:

مما لا شك فيه أن حرمة المسلم بعد الممات كحرمته في حال الحياة وإلى' ذلك أشارت النصوص المأثورة وأكدت عليه بالخصوص فمن ذلك الحديث النبوي الذي يقول: <حرمة المسلم ميتاً كحرمته وهو حي>(الوسائل ج19 ص251)،وفي رواية عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): <حرمة المسلم ميتاً كحرمته حيّاً سويّاً > (تهذيب الأحكام ج 1 ص 419).

 

 

الديّة المقررة على المعتدي على الميت

وتجب الديةعلى الطبيب الجراح المباشر لقطع الأجزاء من جسم المسلم الميت على نحو ما سبق في المسلم الحي وإن إقتضت الضرورة وألجأت إلى فعله .

1 ــ يجب الإقتصار في أخذ الأعضاء من الميت على ما تحفظ معه الحياة كالقلب والكلى والبنكرياس ونحوها أو ما يقرب منها كقرنيّة  العين دون فتح الباب لمطلق التصرفات بجسم الميت بحيث يخرج عن مفهوم الضرورة ويؤدي إلى المثلة والإساءة إلىه وإهانته .

2 ــ يجب أن لا يؤدي إلى المثلة بالميت لقول  النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) >إيّاكم و المثلة ولو بالكلب العقور< (المستدرك ج 18 ص 256)

والتمثيل بالحيوان  هوقطع أطرافه و  العبث به قبل موته وخروج روحه،والتمثيل بالقتيل والميت يكون بجذع أنفه ؤأذنه ومذاكيره وشيئاً من أطرافه وتشويه منظر خلقته .

لوجوب إحترام الميت وتوقيره والحفاظ على كرامته في جميع الإحتمالات .

3 ــ يجب إخراج دية جراحة العضو وإخراج

4 ــ يجب إستئذان  أولياء الميت وهم أحق الناس بميراثه لا لكونهم يملكون التصرّف بجسم الميت كيفما يحلو لهم وإنّما لنفي حقهم في  إعمال القود والمطالبة بإنزال القصاص بالفاعل وإبراء ذمته من ذلك دنياً وآخرة .

5 ــ يحق لولياء الميت المرافعة لدى  الحاكم الشرعي (القاضي الشرعي ) حيث يلزم  المنتفع بالعضو بدفع الدية الخاصة بالميت حسبما هو مذكور في مضانّه من كتب الفقه رإنفاقها عنه في وجوه الخير والبر .

 

 

 

إستدراكات

 

وهنا نستدرك أمور:

الأمر الأول : في حكم التبرع بالدم

 فإن كان لا يؤدي إلى الإخلال بنظام الدورة الدموية ولا يسبب الإضرار بها بوجه من الوجوه بناءاً على' ما سبق من التقييد بشأن أمثال هذه الأمور فالجواز متعيّن ،وإلا حرم .

الأمر الثاني: في حكم تغيير جنسيّة الرجولة والأنوثة

يحرم زرع الأعضاء إذا كان يستهدف تغيير جنسية المرأة إلى' الرجولة أو العكس بتغيير جنسية الرجل إلى' الأنوثة، وكذا بالنسبة إلى' إيجاد مخلوق متمايز يجمع بين نوع الإنسان ونوع الحيوان قال سبحانه وتعالى' حكاية عن لسان إبليس اللعين: <وقال لأتخذنّ من عبادك نصيباً مفروضاً * ولأضلنّهم ولأمنينّهم ولأمرنّهم فليُبتكّنّ آذان الأنعام * ولأمرنّهم فليغيرنّ خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً>(النساء 118-119).

وقد تضمنت هذه الآيتان نبوءة عما سيؤول إليه الطب بزعم التقدم والتطور الطبي حيث انبرى' ثلة من جراحي الدول المتقدمة في هذه السنين لا بقصد التوصل لعلاج الأمراض التي يعاني منها الإنسان بل بنية الترف العلمي والعبث والتسلي ببذل الجهود بقصد إيجاد جنس مزيج من الإنسان والحيوان ونحو ذلك كما تضمنت الإشارة إلى' أنّ ذلك إنما هو من تسويلات الشيطان اللعين وأن التهديد والوعيد يتوجّه لمن ينصاع وراء تلك الغاية الدنيئة والفعلة الجريئة المستهجنة وإلى' ذلك وردت الإشارة في قوله تعالى*: <لا تبديل لخلق الله>(الروم-30)

نعم لو كان التغيير في الجنسيّة يستهدف الإصلاح والعلاج كما في الخنثى' بدرجاتها إذا كانت غير مشكل حيث تعالج لتلتحق بالأقرب إلى' فئتها وجنسها واستقامة نوعها من الذكور والإناث تعيّن الجواز.

الأمر الثالث: في حكم من أوصى في حال الحياة بالتبرع بأعضائه بعد الوفاة:

لا يجوز الوصية بأعضاء البدن بعد مفارقة الحياة لأحد بالخصوص أو لعموم المنتفعين بل أن كلّ ما خالف من الوصايا بالإتيان فيها مما يعدّ منكراً وحيفاً فإنه يردّ إلى' المعروف والقسط وإمضاءات الشارع، وكذا فيما لو رضي الورثة أو الوصي فكذلك، وكذا عند المساس بالنفس في حال الحياة أيضاً فيما إذا تصرّف ببدنه مما يؤدي إلى' هلاكه بتبرّع على' نحو ما أشرنا إليه سابقاً أو إتلاف فإن الوصية التي ينشئها بعد ارتكاب ذلك الفعل أيّاً كان مضمونها لا مفعول ولا أثر لها ولا يلزم أحد بتطبيقها.

 

أحكام زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي

والكلام فيها عن أحكام زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي وقبل البدء في عرضها أنوّه إلى' ضرورة تناولها إسلاميّاً من الناحيتين الفقهية والعقائدية لعلاقتها بالجانبين وعدم جدوى' الأخذ بأحدهما بشكل منفصل للحصول على' الرؤيا الإسلامية الصحيحة، وهذا ما سأحاول الإشارة والإلفات إليه من خلال هذا العرض لمجموعة من الإستفسارات والإجابة عليها:

السؤال الأول: هل يستحيل نقل المخ من شخص إلى' آخر؟

الجواب: الذي يطبق على' الإعتراف به الأطباء الآن هو عدم إمكانية ذلك لأن وفاة الإنسان إنما تكون لتلف مخه واستئصال مخ سليم من شخص ما هو قتل له، فتكون الترجمة الحرفية لهذا العمل هو >قتل إنسان لنقل مخه لإنسان توفي فعلاً< وفي هذا الصدد يقول الدكتور مختار المهدي >إنّ ما يقال عن نقل المخ ما هو إلا من قبيل الخيال العلمي<، وكذلك الدكتور محمد على البار >إن مسألة نقل الدماغ أو نقل المخ غير وارد على' الإطلاق على' الأقل في العشر سنوات الموجودة الآن وإنما هو نقل خلايا محدودة من الجهاز العصبي المركزي المتعلقة به مثل الغدة الكظريّة.

فالنظرية الإسلامية تقرر أن ماهيّة شخصية الإنسان ومعارفه وعواطفه وأحاسيسه ليست عبارة عن تلك الحصيلة الفكرية والعلمية التي يختزنها في مخه الكائن في قفص الجمجمة بل أن المخ لا يعدو كونه مركز تدبير الجسم المادي المحسوس له في هذه الحياة الدنيا.

والمخ بأقسامه يمثل حلقة الوصل بين النفس والروح من جهة وجسد الإنسان من جهة أخرى'، ولا يمكن له أن يؤدي دوره إلا في ظل اتصافه بالحياة حيث تتدرج فاعليته قوةً وضعفاً بحسب سلامة أجزائه من العطل والتلف ويكون بمثابة المنظار الذي تطل الروح والنفس من خلاله للحياة ومفرزاتها ،وبمقدار سلامته واستوائه تكون الحياة الدنيوية واضحة جلية لهما ، ومتى' حدث فيه كسر أو شرخ فإن صور الحياة ستكون مضطربة ومشوشة وفاقدة للقدرة على' تشخيص دورهما المطلوب منهما.

وهذا بالضبط هو الملاحظ فيما إذا تلفت أجزاء من خلايا المخ أو أصيب برضوض فإنّ الإنسان يفقد سيطرة روحه ونفسه على' جسده بمقدار ذلك التلف والإضرار اللاحق به فتظهر آثاره فوراً لأن المدبّر الحقيقي لجسد الإنسان والمؤطر لإنفعالاته وإدراكاته هما الروح والنفس لا المخ.

ويمكن من خلال هذا التوضيح تفسير مرض الشيخوخة وإنه لو قضي على' أحد أنواعه وهو مرض >الزهايمر< فأن قدرة العقل لدى' المسنين ستتعادل أكثر وسيرجع إليها نشاطها مرّة أخرى'، وكذا إمكانية علاج الكثير من أمراض المخ بزراعة خلاية وأنسجة سليمة في مكان الأخرى' التالفة على' نحو الترقيع في داخله، وكذلك عدم فقدان المرضى' العاطفة والأحاسيس المعنوية الخاصة بهم بعد إجراء عملية زرع قلب اصطناعي بدل الأصلي.

وإذا اتضح منع الشريعة لإمكان اجتماع روحين في جسد واحد أو تناسخهما فيه وكذلك ثبوت أن الممنوع والممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً كما في قوله تعالى': <ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه>(الأحزاب-50)، فلا بد من رضوخ وموافقة العقل لذلك لأن المشرّع الأول هو سيد العقلاء وخالقهم فيمتنع حصول مثل ذلك الشيء في شخص في الوجود والممتنع العقلي هو الممتنع العلمي بعبارة أخرى' فثبت المطلوب.

السؤال الثاني: لماذا يمكن زراعة خلايا عصبية جنينية مأخوذة من مخ جنين لا يتجاوز سنه الثلاثة الأشهر ولا يمكن ذلك فيما زاد على' ذلك؟

الجواب: الذي صرّح به الطب إمكانية ذلك إنما لوجود خاصيتين فيها  :

أولها: عدم وجود أي برمجة مسبقة فيها، واستعدادها للحصول عليها من أي مصدر جديد .

وثانيها: قدرة تلك الخلايا على' التعويض عن التالف في المواقع المزروعة فيها حيث تبقى' حيّة بعد زراعتها مع قدرتها على' النّمو وظهور التشعب لها ثم قابلية اتصالها بعد ذلك بالشبكيّات العصبية للأنسجة العصبية الرئيسيّة وبالتالي تكون لها القدرة على' التعويض عن جميع ما كانت تتصف به الخلايا الأصلية التالفة من وظيفة وفاعلية.

أما من جهة شرعية فالذي نصّت عليه الآيات القرآنية والأحاديث المأثورة يؤيد ذلك لأنه أولاً كشف لخصائص قد أودعها الله عزّ وجل في هذه الخلايا وليس بإيجاد لها فيها، وأن الله قد هدى' الإنسان لمثل هذا الكشف شأنه في ذلك كشأنه مع سائر القوانين المودعة في الوجود، وثانياً لأنه لا يتعارض مع ما ورد فيهما بخصوصه -بل أن هناك ما يفسّره ويبين الوجه فيه زائداً على' ذلك فمنه قوله عزّ وجل: <ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغطة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخرَ فتبارك الله أحس الخالقين>(المؤمنون-13) وموضع الشاهد فيها قوله تعالى' <ثمّ أنسأناه خلقاً آخر>.

ويتضح من خلال العرض الطبي والعرض الشرعي لهذه الظاهرة أن الوجه في عدم قابلية الإستفادة من خلايا المخ الموجودة في مخ الجنين مركز التعقّل والتفكير بأنه بلغ إلى' مرحلة التخلّق والبرمجة والتشفير لخصوص روح معينة واحدة تأتي بقدرة الخالق من عالم الأرواح لاستضافتها في هذا الجسد في فترتي عالم الرحم أو مرحلة الحمل ثم عالم الدنيا.

وأيضاً يتبين لنا أن الوجه في إمكانية ذلك من الخلايا المنتزعة من مخ الجنين الذي يصغر عن ثلاثة أشهر إنما هو لكونه مضغة قابلة للتطويع وسهلة القود وعديمة البرمجة تماماً كالنتيجة التي استفادها علم الطب.

السؤال الثالث: هل تتعارض ظاهرة إستئصال الأعضاء البشرية من أشخاص وزرعها في أجسام أشخاص آخرين مع مسألة البعث يوم القيامة والثواب والعقاب والقوانين الإلهية الخاصة بالجزاء، حيث يتم فيها نقل أعضاء من أفراد مجرمين وكفّار ونحوهما إلى' أشخاص نزيهين ومؤمنين مع قوله تعالى' حكاية عن مشهد من مشاهد يوم القيامة: <يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون>(النور-25) وللجواب على' ذلك أيضاً أن هذه النظرية قديمة يطلق عليها >شبهة الآكل والمأكول< وقد فنّدها القرآن الكريم في مواضع مختلفة منها قوله: <أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى' قادرين على' أن نسوي بنانه>(القيامة-) والبنان البصمة حيث سيتم بعث الحياة لعشرات المليارات من بني البشر وسيعادون يوم القيامة كهيئتهم الأولى' حتى' الخطوط الموجودة على' أصابعهم سيرجعها بأجزائها الأصلية كما كانت ، وهذا يدل دلالة واضحة على' أنّ هناك رمز وشفرة في كلّ جزء من أجزاء الإنسان خاصة به كبصمته ولو اضمحلّت جميعاً في التراب بعد الموت والدفن أو اختلطت مع أجزاء آخرين عن طريق زراعة الأعضاء فإنها عند البعث والنشور ستتحد ثانياً وتصبح على' نحوما كانت عليه، وكذلك بالنسبة لكل مخ مع كل روح خاصة به لا يمكن أن يقع التباس أو تداخل أو خطأ في عودها إلى' بعضها البعض ومعرفة ذلك كلّه وحساباته موكول للعلم والقدرة الإلهيين الذي لا يمكن أن يشارك الإنسان في خفاياها، وهناك الكثير من جزئيات ذلك لا يتسع المقام لذكره، وقد سردت بعضاً منه بشيء مسهب في كتابي (نهجنا في الحياة) فليراجع.

السؤال الرابع: ما هو الحكم الشرعي عند الإنتفاع بالجنين السقط؟ وهل لهذا السقط من الحرمة ما يمنع الإنتفاع بخلايا دماغه لزراعتها في دماغ مريض لا أمل في شفائه إلا بزرع تلك الخلايا الغضة والحيّة والقابلة للنمو والإلتحام في مجرى' الألياف العصبية الناقلة للحسّ والحركة؟

الجواب: وللجواب عن ذلك نقول إن نظرة الإسلام للنطفة ومراحلها ليست بالنحو الذي قد يتبادر لذى' الكثيرين من أول وهلة وللوقوف على' أبعاد تلك النظرة وللإجابة على' ذلك الإستفسار نستعرض سبراً لأحكامها الشرعية الواردة في أبواب الفقه المختلفة وذلك بهذا النّحو:

أولاً: الوصية باختيار النّخبة من النساء للزواج لتحسين نوعية الإنجاب كما ورد في الحديث النبوي: <تخيّروا لنطفكم فإن العرق دسّاس> وغيره من الروايات.

ثانياً: حكم إفراغ المني في رحم الزوجة أو خارجه وبعبارة أخرى' حكم العزل وعدمه، حيث ورد انه إذا عزل بغير رضاها وإفراغه خارج الرحم كان عليه عشرة دنانير، وإذا أفرغ في داخل الرّحم وهي كارهة غير راغبة كان عليه عشرون ديناراً.

ثالثاً: في حكم صدق النّفاس بالنّسبة للمرأة الحامل، وعدمه حيث ورد أنّ النّطفة والعلقة لا يتيقن معها الحمل فيكون حكم الخارج منها حكم الدم، وأما المضغة إذا كانت في الشهر الثالث فإنه يصدق على' المرأة أنها في النفاس بخروجها من الرحم، وأنّ حكمها حكم من لو وضعت جنيناً سوياً.

رابعاً: ما ورد من الحكم بنجاسة العلقة لو خرجت حيث حُكي إجماع فقهاء الشيعة على' أن العلقة نجسة وعرّفوها بأنها القطعة من الدم التي يستحيل إليها المني ثم تصير هي مضغة.

خامساً: ما ورد في وجوب التكفين حيث أطبق الفقهاء على' أن المتولّد من المسلم في حكم المسلم طفلاً كان أو مجنوناً أو سقطاً لأربعة أشهر فصاعداً فيجب فيه التغسيل والتحنيط والتكفين والدفن وإن كان دون الأربعة الأشهر فالمشهور بينهم وجوب لفّه في خرقة ودفنه.

سادساً: ما ورد في تحديد أجل إنتهاء عدّة المطلقة الرجعيّة فإذا ادعت سقطاً مصوراً أو مضغة أو علقة اعتبر إمكانه عادةً.

سابعاً: ما ورد في تحديد عدّة الحامل المطلقة حيث صرّح الفقهاء أن عدّتها وضع الحمل حيّاً كان أو ميتاً، تامّاً كان أو ناقصاً، مضغة فصاعداً، إذا تحقق أنه مبدأ نشوء آدمي ويدل عليه قوله تعالى': <وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن>…الآية.

ثامناً: ما ورد في تحديد ديته كالخبر المنقول عن الإمام علي (عليه السلام) حيث قال: جعل دية الجنين مائة دينار، وجعل مني الرجل إلى' أن يكون جنيناً خمسة أجزاء، فإذا كان جنيناً قبل أن تلجه الروح مائة دينار، وذلك أنّ الله عزَّ وجل خلق الإنسان من سلالة -هي النطفة- فهذا جزء، ثم علقة فهو جزآن، ثمّ مضغة فهو ثلاثة أجزاء، ثم عظماً فهو أربعة أجزاء، ثمّ يُكسا لحماً فحينئذ تم جنيناً فكملت له خمسة أجزاء مائة دينار، والمائة خمسة أجزاء فجعل للنطفة خُمس المائة عشرين ديناراً، وللعلقة خمسي المائة أربعين ديناراً، وللمضغة ثلاثة أخماس المائة ستين ديناراً، وللعظم أربعة أخماس المائة ثمانين ديناراً، فإذا كسي اللحم كانت له مائة كاملة، فإذا نشأ فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذ نفس بألف دينار كاملة إن كان ذكراً، وإن كانت أنثى' فخمسمائة دينار، وإن قُتلَت امرأة حبلى' متم فلم يسقط ولدها ولم يعلم أذكر هو أو أنثى' ولم يعلم أبعدها مات أم قبلها فديته نصفان نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى'، ودية المرأة كاملة بعد ذلك وذلك ستة أجزاء من الجنين.

وعن أبي عبيدة عن الإمام الصادق (عليه السلام) في امرأة شربت دواءاً وهي حامل لتطرح ولدها فألقت ولدها، قال:إن كان له عظم قد نبت عليه اللحم وشُقّ له السمع والبصر فإن عليها دية تسلمها إلى' أبيه]، قال: وإن كان جنيناً علقة أو مضغة فإن عليها أربعين ديناراً أو غرّة تسلمها إلى' أبيه]، قلت: فهي لا ترث من ولدها في ديته؟ قال: لا لأنها قتلته].

تاسعاً: ما ورد في مصيره يوم القيامة حيث روي عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إذا كان يوم القيامة نودي في أطفال المؤمنين والمسلمين أن أخرجوا من قبوركم فيخرجون من قبورهم ثم ينادي فيهم: أن أمضوا إلى' الجنّة زمراً فيقولون: ربنا وَوَالديْنا معنا، ثم ينادى' فيهم الثانية: أن امضوا إلى' الجنّة زمراً، فيقولون: ووالدينا معنا، فيقول في الثالثة: ووالديكم معكم فيثب كل طفل إلى' أبويه فيأخذون بأيديهم فيدخلون بهم الجنّة، فهم أعرف بآبائهم وأمهاتهم يومئذٍ من أولادكم الذين في بيوتكم.

وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): <تناكحوا تناسلوا فإنّي مفاخر بكم الأمم يوم القيامة، حتى' السقط فإنه يجيء كالمحبنطئ ــ أي المغضب ــ على' باب الجنّة يقول لا أدخل حتى' يدخل أبواي>.

السؤال الخامس: ماهو الحكم الشرعي في أخذ الأعضاء من المولود ناقص الخلقة كالوليد عديم الدماغ (والمراد بعديم الدماغ المولود الذي ليس له فصّان مخيّان وليس له قبو رأس جمجمة وإنّما له جذع مخ فقط، يقوم هذا الجزء بالوظائف الحيوية الأساسية من تنظيم الدورة الدموية والتنفس وحياة مثل هذا المولود تعد بالساعات أو الأيام فقط؟

الجواب: سبق وأن أشرنا إلى' أنه لا فرق في الحرمة بين الجنين المتولد الكامل أو الناقص السليم أم المجنون وإزهاق روح عديم الدماغ جريمة فيها القصاص والدية على' حد إزهاق السالم السوي ، ولا يستثني من تلك الحرمة إلا المتولد من الكافر على' نحو ما سبق وأشرنا إليه، وذلك لأن الكافر لا يعتقد بحرمة نفسه كاحترام المسلم وعقيدته له، وكذلك بناءاً على' القاعدة الفقهية النّاصة على' إلزامه بما ألزم به نفسه، القاضية بمعاملته بما يعتقد من عدم حرمة نفسه حيّاً وميتاً على' نحو ما في الإسلام لا لأنا نحتقره ونعاديه.

السؤال السادس: ما هو الحكم الشرعي في نقل وزراعة بعض خلايا المخ والجهاز العصبي من إنسان لآخر:

1- من الغدّة الكظرية للمريض نفسه.

2- من خلايا حيّة من مخ جنين غير كامل -في اسبوعه قبل الثاني عشر- وهو اجهاض مشروع أو اجهاض قسري -مثلاً سقط- لإنقاذ حياة الأم.

3- من خلايا إنسانية انتجت واستزرعت في مختبرات من مخ جنين من إجهاض شرعي.

الجواب:أما بالنّسبة للخلايا المأخوذة من الغدّة الكظرية للمريض نفسه فلا ريب في جواز الأخذ منها لكن شريطة ألا يترتب عليه عوارض جانبية في القسم المأخوذ منه.

وأما بالنسبة للمأخوذ من الأجنّة المجهضة فالجواز متعين في المأخوذ من الكافر على' وجه الخصوص، وأما المأخوذ من الأجنّة المسلمة فالجواز مرهون بالضرورة القصوى' وانحصار العلاج في خصوص تلك الأجنّة  بفقد غيرها والبدائل لها وتوقف الحياة عليها.

وأما بالنّسبة للخلايا المنتجة والمستزرعة فينبغي تقديمها على' المصادر الأخرى' والتركيز على' تطويرها لأنها يمكن الإستعانة في إعداد خلاياها الأولية من الأجنّة المأخوذة من غير المسلمين وما أكثرها فلا يرد عليها أي اشكال شرعي من أي نوع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2007/10/01   ||   القرّاء : 7426