المؤلفات والمصنفات

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • التفسير (0)
 • علوم القرآن (1)
 • موسوعة المحدثين (0)
 • كتب في علم الحديث (0)
 • موسوعات روائية (1)
 • كتب في الفقه (5)
 • مصنفات فقهية طبية (1)
 • مصنفات وقوانين في احكام الاحوال الشخصية (0)
 • مصنفات في اصول الفقه (2)
 • فهارس علمية (0)
 • فهارس خطية (0)
 • كتب في العقائد وعلم الكلام (0)
 • كتب في تراجم العلماء (0)
 • كتب في التاريخ (0)
 • كتب ثقافية (0)
 • كتب ثقافية (0)
 • كتب ومقالات في الاقتصاد الاسلامي (0)
 • كتب في الثقافة والايدلوجية الاسلامية (0)
 • كتب ودراسات حول الحضارة الاسلامية (0)
 • دراسات حول الدولة الاسلامية (0)
 • دراسات حول الشعائر والنهضة الحسينية (0)
 • مقالات وبحوث متفرقة (0)
 • مشاركات في تدوين قوانين (0)
 • كتب باللغة الانجليزية (0)
 • معاجم (0)
 • ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل امامة المهدي (0)
 

مناهج لمراكز تعليم القرآن الكريم

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • السلسلة القرآنية (0)
 • كتب تخصصية (0)
 

مناهج للمعاهد الدينية

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • منهج الصف الأول الإبتدائي (1)
 • منهج الصف الثاني الإبتدائي (1)
 • منهج الصف الثالث الإبتدائي (1)
 • منهج الصف الرابع الإبتدائي (1)
 • منهج الصف الخامس الإبتدائي (1)
 • منهج الصف السادس الإبتدائي (1)
 

مناهج للحوزات الدينية

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • اللباب لتنشئة الطلاب (0)
 

البحوث والدراسات

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • حكمة توزيع الميراث في الشريعة الإسلامية (1)
 • تاريخ التعايش السلمي بين الشيعة والسنّة في البحري (1)
 

المحاضرات

 • الصفحة الرئيسية للقسم
 • مطارحات ومصارحات لشيعةالخليج (1)
 • خصائص العالميّة فـي الـوحي الـمُـنْزَل (1)
 • البعد الحضاري لحادثة الإسراء والمعراج (1)
 • زراعة الأعضاء وجهة نظر شرعية (1)
 • الوحدة والتسامح والحاكمية في المنهج السياسي للإمام (1)
 • الرسول الأكرم وبيت المال (1)
 • ابن سينا نجم في سماء المجد (1)
 • مبادئ وحدة الأمّة الإسلاميّة ونهضتها في القرآن ال (1)
 • الشروط التي ينبغي توفرها في المبلغ (1)
 • المشاركة في البرلمان ضرورة شرعية ووطنية (1)
 

الجديد :



 نهج الشريعة لجميع الشيعة

 العلوم الشرعية للصف السادس الابتدائي

 العلوم الشرعية للصف الخامس الابتدائي

  العلوم الشرعية للصف الرابع الابتدائي

 العلوم الشرعية للصف الثالث الابتدائي

  مذكرة العلوم الشرعية للصف الثاني الابتدائي

 ملحق الوضوء و الصلاة للصف الأول الابتدائي

 سلسلة كوثر القرآنية

 أصول الفقه المقارن بين الأصوليين و المحدثين

 معالم المدرسة العلمية لصاحب الحدائق الناظرة الشيخ يوسف آل عصفور البحراني في خطوطها العامة و التفصيلية

 

ملفات عشوائية :



  العلوم الشرعية للصف الرابع الابتدائي

 فقه الأسرة بين السائل و المجيب

 سلسلة كوثر الطبية

 تاريخ التعايش السلمي بين الشيعة والسنّة في مملكة البحرين

 العلوم الشرعية للصف الثالث الابتدائي

 سلسلة كوثر القرآنية

  مذكرة العلوم الشرعية للصف الثاني الابتدائي

 معالم المدرسة العلمية لصاحب الحدائق الناظرة الشيخ يوسف آل عصفور البحراني في خطوطها العامة و التفصيلية

 حكمة توزيع الميراث في الشريعة الإسلامية

 فقه المرأة بين السائل و المجيب

 

أرشيف المواضيع

 

إحصاءات الأقسام النصية :

 • الأقسام الرئيسية : 37

 • الأقسام الفرعية : 282

 • عدد المواضيع : 607

 • التصفحات : 4854964

 • التاريخ : 20/09/2017 - 05:15

 
  • القسم الرئيسي : المحاضرات .

        • القسم الفرعي : مطارحات ومصارحات لشيعةالخليج .

              • الموضوع : مطارحات ومصارحات لشيعةالخليج .

مطارحات ومصارحات لشيعةالخليج

مطارحات ومصارحات لشيعةالخليج

بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء الأصفياء محمّد وآله السادة الأمناء ومن تبعهم بإحسان من المؤمنين النبلاء.

    وبعد : أوجه كلمتي التي أسميتها بـ (مطارحات ومصارحات لشيعة الخليج)  لأصحاب الفضيلة العلماء ولسائر الأخوة المؤمنين من أبناء الطائفة الشيعيّة في دول مجلس التعاون الخليجي بغرض تنبيههم على ما يحتاجون  اليه للنهوض والإستيقاظ من سبات الضعة والمسكنة والذل والهوان الذي يقبعون  فيه .

    وقبل أن أشرع في استعراض   ما ينبغي لهم الأخذ به من أسباب القوّة  لإستعادة مجدهم ودور الريادة في مجتمعاتهم أوجه تساؤلات هامّة طمعاً في أن أجد لها أجوبة  عمليّة  على أرض الواقع وذلك من خلال ما سأحاول عرضه من مطارحات وتساولات

    ماهو موقعنا في هذا العالم وعلى امتداد التاريخ البشري في ماضيه وحاضره ومستقبله؟ وما الذي سنسطره مع من سبقنا ومع من سيأتي بعدنا لنمثل حلقة الوصل والإمتداد الطبيعي الحضاري  بين أجدادنا وبين أبنائنا من أجيال المستقبل التي ستكون الوارث من بعدنا ، فما الذي سنورثهم هل هي الإتكاليّة والتبعيّة وروح الجنوح للراحة والإستهلاك والبذخ والبعد عن المسؤوليّة والتقاعس والإهمال والإنكفاء تلك السمات التي أصبحت الطابع الغالب على واقعنا .

 ماهو دورنا في خضم الصراعات الحضارية المعاصرة

    ماهي مسووليتنا تجاه واقعنا المعاش وتجاه قضايانا المصيريّة التي يعتبر كل فرد من أفراد مجتمعنا جزءاً لا يتجزأ منها وانتهاءاً بقضايا أمتنا التي أصبحت فريسة مستستاغة لكل طامع ومتآمر ومستعمر ؟ ماهي تطلعاتنا نحو المستقبل هل سننطلق عبر نفق مظلم مجهول أو نسير وفق رؤية واضحة بيّنة .

    هل تأسيس الحضارات التي نرى أطلالها شامخة بأمجاد الماضي أصبح حكراً على الأجداد وقد رحلوا فرحلت معهم تلك الهمم وتلك العزائم التي حولت الصحراء بأبسط الوسائل البدائية الى روضة غنّاء وواحة خضراء وبنت وشيّدت ما فيها من كل بناء، ألم يحن الوقت للتفكير بما يجعلنا نتميّز بكيان حضاري له شأوه وتشخصّه ، له وجوده وديموميّته وعطاؤه وعلياؤه وحركته المتصاعدة المتسارعة نحو بناء المجد والسؤدد  لنا ولأجيالنا  ؟.

ألم يحن الوقت لنضع أيدينا مع من نعيش معه لرفعة أوطاننا وإعزاز ديننا ؟

    نحن اليوم وفي ظل النظام العالمي الجديد ونظام العولمة  نعيش في عالم ليس فيه من بقاء إلا للأقوياء فلماذا نتقهقر عن ركب صنّاع الحضارة ،ونرضى بأن نكون مع الضعفاء في الوقت الذي يهتف بنا ويطرق أسماعنا نداء السماء : (لا تهنو ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )

    من مجموع هذه الأسئلة أبدأ حديثي حول:

مطارحات ومصارحات

    وأذكر عشر مطارحات أضعها بين أيديكم وألقيها على مسامعكم لعلها تحظى بالإهتمام والإلتفات وتكون بداية لإنطلاقة جادّة نحو تأصيل الوعي الرسالي الذي جهدت الرسالة الخاتمة من إجل إيصاله لنا وإعلامنا به للمعرفة والعمل وتجنب الزلل والخطل ، في القول والفعل .

المطارحة الأولى

    عندما نتساءل عن موقع شعب المنطقة من التاريخ البشري فإننا نجد على المستوى القديم الأدوار الكبيرة البارزة التي سجلها في أنصح صفحات التاريخ  في حدوده القديمة قبل التقسيم السياسي الحديث وعلى امتداد أدواره المتعاقبة المختلفة ، وقد نشأت حضارات انسانيّة متقدمة بفضل  سواعد الأجداد على الرغم من شحة الموارد الطبيعية وتباعد الشقة الجغرافيّة بين مدنها وقراها .

    وأمّا على المستوى الذى أعقب البعثة المحمديّة الخاتمة على الصادع بها آلاف التحيّة والصلاة والسلام فإننا نجد كيف كان شعب  هذه المنطقة  سباقاً الى تلبية نداء السماء  و الإيمان بدعوة الحق والرسالة الخاتمة  سباقاً الى الفضيلة والإستقامة وطلب سعادة الدارين

    حيث دخلوا في الإسلام بجموعهم طواعية ولم يوجف على أرضهم بخيل ولا ركاب للفتح الإسلامي .

    وكيف أنجبت أرضهم أجيالاً من العلماء الأجلاء على إمتداد العصور وتصرم الدهور خدموا العلم والدنيا والدين وحملوا لواء الفضائل والفضيلة ومشاعل الهداية ، وتركوا من الآثار الجمّة التي تشهد على علو كعبهم وتبحرهم في المعقول والمنقول .

    وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على مدى الصحوة والوعي والأصالة وسلامة التوجّه التي كان يتمتع بها أفراد شعب هذه المنطقة .

    فعلينا أن نستثمر هذه الطاقة الكامنة التي يتوارثها الأبناء عن الأجداد كقاعدة صلبة لكل حركة من أجل البناء ولكل إنطلاقة نحو الإرتقاء .

المطارحة الثانية

    هناك عطاءات نظريّة وأخرى عمليّة لما ندين به من عقيدة ومذهب وشريعة، فإذا كنّا نعتقد بعدم وجود القصور في الفكر والثقافة التي ندين ونعتقد بها في بناء الذات ، و تنظيم العلاقة مع الخالق ،وتعامل الخلق مع بعضهم البعض وما يكفل لهم صيانة أموالهم وأملاكهم  فلماذا القصور منا في فهم الشريعة الإسلاميّة والتقصير في تطبيقها في جميع مناحي الحياة ، لماذا نجد مجتمعاتنا أضحت علمانيّة بما يفوق حد التصوّر ، وأصبح شبابنا يلهث وراء كل تقليعة وصيحة غربيّة ،وبما فيها الإهتمام الزائد بحفلات عيد الميلاد والتطبع حتّى بما يخدش الحياء العام كما هو الحال عليه في عيد الحب .

    ناهيك عن غزو المحطات الفضائيّة بكل ما تحمل من سموم وخلاعة ومجون واستهتار بكل القيم والأعراف الإجتماعيّة والتقاليد الموروثة التي  دخلت الى بيوتنا عبر أجهزة التلفاز،وأخذت تغرس في أدمغة أبناءنا القنابل الموقوته التي قد تتهددهم  في أي لحظة لتحولهم الى شراذم مجرمة وجناة عصاة وإباحيين لا يؤمنون بأي وازع أو رادع يحول بينهم وبين إرتكاب أعظم المعاصي ومقارفة أقبح الكبائر .

    فضلاً عن التعامل مع البنوك الربويّة الذي بات على أشدّه في الوقت الذي نجد الخطاب الإلهي يتوعد بنا بقول : ياأيّها الذين آمنوا اتقوا اللّه وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤنين # فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من اللّه ورسوله  ( البقرة 278 ـ 279)

    وكذلك أبناؤنا وبناتا في المدارس الخاصة المختلطة بلا غيرة ولا حياء ولا خجل ، وتفشي كل مظاهر الرذيلة والإنحرافات بأشكالها وصورها المختلفة ،ورواج الأغذية المحرمة والمجاهرة بأكلها على الرغم من وفرة الطعام الحلال وكثرته .

    إذا كنا ندين بأنّ الإسلام هو الإنقياد والتسليم للأوامر والنواهي الإلهيّة ، وتلقيها بالقبول والطاعة وبذل الجهد والطاقة فلماذا ننقاد لما يضاد الشريعة وينأى بنا عنها ويتعارض من أهدافها المقدسة ومقاصدها التربويّة النبيلة السامية .

    كما أنّ هناك إضاءات  كفلها مذهب أهل البيت  عليهم السلام  لا تقتصر على جانب من جوانب  الحياة  تشع وتشرق بما يكفل ويحقق  للبشريّة السعادة في الدارين

    بدءاً بأصول الدين وانتهاءاً بفروع الدين وأيدلوجيّاته  العامة التي تتناول الوجود بعوالمه والمبدأ والمعاد وكل القيم والمبادىء والمثل السامية  المثاليّة

    فإذ لم يستضىء الفكر بنور الإيمان  ويستقيم فما دور العقيدة في تقويم الثقافة والمعارف عن المبدأ  والعلل والغايات من الخلق وغاية الإيجاد لسائر الموجودات .

     وإذا لم  يستضىء  الفرد  بنور القيم والأخلاق الفاضلة و يغيّر من سلوكياته وأخلاقياته فما هو موقع الشريعة في  فكره ولبّه ووجوده وكيانه.

     وإذا لم تستضىء   الأسرة   بنور هدى الشريعة بتظيم مواقع كل فرد  منها، وتحديد الإلتزامات والواجبات والحقوق المشتركة والخاصّة  فما  دور الشريعة في واقعها .

     وإذا لم يستضىء   المجتمع بنور الشريعة في نظم أموره وصيانة حقوقه وحراسة حريمه وحرماته فلماذا جاهد الأنبياء وضحوا بالغالي والرخيص والعزيز والنفيس لإنتشاس الإنسان من وهدة الضياع والتيه والرنحراف ومحاربة العبوديات الزائفة والدعوة الى التوحيد  الخالص ونفي الأضداد  والشريك .

     وإذا لم تستضىء   الدولة  بنور الإسلام في تشريعاتها وأنظمتها فما مدى صحة إنتسابها للإسلام ومصداقيّة تطبيقها لأصوله والإلتزام بمبادئه وإقرار أسس العدالة والحريّة والمساواة  التي أوجب العمل بها؟!!

    نعم إن إطلالة واحدة وخاطفة على  الروايات والنصوص التي أوردها الشيخ الأجل الصدوق رضوان اللّه تعالى عليه في كتاب صفات  الشيعة  تكشف لنا بجلاء وبلا مراء ما يجب أن يكون الشيعة عليه من شمائل فريدة وخصال حميدة  ،ووجوب تربعهم على عرش القمة في الأخلاق و الذروة في السلوك الرفيع واحتلالهم لدرجات الصفوة في السلوك الى اللّه وطاعته .

    فأين نحن منها فهل تتطابق أفعالنا معها وهل في أخلاقنا شيء منها على حد ماورد عن أمير المؤمنين عليه السلام من  أنّ قوماً أتوه في أمور الدنيا يسألونه فتوسلوا اليه  فيه  بأن قالوا : (نحن من شيعتك ياأمير المؤمنين) فنظر اليهم طويلاً ثم قال : ما أعرفكم ولا عليكم أثراً مما تقولون،  إنما شيعتنا من آمن باللّه ورسوله ، وعمل بطاعته ،واجتنب معاصيه ، وأطاعنا فيما أمرنا به ، ودعونا اليه ، شيعتنا رعاة الشمس والقمر والنجوم  ـ يعني للوقوف على أوقات الصلاة  ـ شيعتنا ذبل شفاههم ، خمص بطونهم ، تعرف  الرهبانيّة في وجوههم ، ليس من شيعتنا من أخذ غير حقّه ، ،ولا من ظلم الناس ، ولا من تناول ما ليس له .

    وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : إنّ شيعة عليّ كانوا خمص البطون ، ذبل الشفاه أهل رأفة وعلم وحلم ، يعرفون بالرهبانيّة ، فأعينوا على ما أنتم عليه بالورع والإجتهاد  والصبر.

المطارحة الثالثة

    وأشير فيها الى مبدأ تكافؤ الفرص والحقوق حيث أننا نعيش في دول وتحت ظل حكومات كفلت الحياة الحرّة الكريمة بالحدود المقبولة والمعقولة لمواطنيها وأتاحت الفرص للجميع لكي يحققوا لأنفسهم المكتسبات الخدميّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة على حد سواء ، وفتحت الأبواب على مصراعيها للتسابق الشريف ، وإن وجد هناك تمايز أو تمييز طائفي في ذلك فيمكن تجاوزه وتخطيه .

    ويمكن إستغلال مثل هذه الأجواء  لتحقيق المكاسب تلو الأخرى  حتى على المستوى السياسي لكن  شريطة أن نضع لأنفسنا استراتيجية عقلانيّة  كما سيأتي الإشارة اليه .

    ويعزز ذلك كفالة حريّة الإعتقاد وتطبيق الشريعة وفق الرؤية المذهبيّة في حدود سلوكياتنا الفرديّة للجميع فليس هناك من يمنع من لبس الحجاب الإسلامي وليس هناك من يمنعنا من العمل بأحكام الشريعة في حدود ما نصت عليه  في عباداتنا ومعاملاتنا على مستوى الأسرة  وفي حدود المجتمعات التي نعيش فيها .

    ويعزز كل ذلك وجود أجهزة قضائيّة تعنى بشؤون المنتسبين للمذهب  في دائرة الأحوال الشخصيّة .

    فهل تنقصنا الفرص أم أننا لا نعبأ بها ، ولا نستغلها ولا نستثمرها لتحقيق المزيد من المكتسبات لإعلاء كيان الطائفة الشيعيّة  ومن ثمّ كيان الأمة  الإسلاميّة جمعاء وبما يحقق التكافؤ في الثقل  المعنوي والإعتباري والشخصاني للمذهب أمام بقيّة المذاهب التي تشاطره في توجيه معتنقيها داخل الحدود السياسيّة للوطن وعلى جميع الأصعدة والمستويات .

المطارحة الرابعة

    ونشير فيها الى المشروع السياسي والحضاري في دولنا ومدى تقبلنا لهما ونسبة اندماجنا معهما وموقعنا  فيهما .

    إذ من الخطأ الفادح الجسيم أن ننأى بأنفسنا عن المشروع السياسي في الدول التي نعيش فيها ، ونعتبر أنفسنا طرفاً خارجاً عنه غير معني به ، وكأنّه لا يمسنا من قريب أو بعيد ، أو أنّه لن يطبّق علينا ، ونعتبر أنّ  الحل الوحيد لنيل ما نصبو اليه من مطالبات سياسيّة  يكمن في هذا الإتجاه السلبي والذي قد يتطور في بعض مراحله ليتخذ جانب العنف والمواجهة والمجابهة والمصادمات ،   وغالباً ما نظهر في خضم أجواء التصعيد والتوتر و كأننا طائفة معادية لكل نظام سياسي حاكم في دولنا  بدون تفريق بين كل ماهو إيجابي ومفيد وبين بعض السلبيات التي يمكن معالجتها وتخفيف حدة أضرارها بالوسائل السلميّة  .

    كما أنّه من الخطأ الفادح أن نعتبر أنفسنا خارج المشروع الحضاري ليس لنا عطاءاتنا  وإسهاماتنا ونتاجنا  في الفكر والثقافة والمعارف والعلوم والتراث والعادات والتقاليد في الوقت الذي لا يختلف إثنان منّا فى أننا من الأسياد في هذه التربة و جزء أصيل وعريق في التركيبة الديمغرافية لشعبه .

المطارحة الخامسة

    ونشير فيها الى  القيادات المجتمعيّةالتي يمكن أن نتصورها  في مجتمعاتنا ،والتي يمكن تصنيفها الى قسمين:  قيادات إيجابيّة وقيادات سلبيّة

    القيادات الإيجابيّة ولها ثلاث صور:

    الأولى :  قيادة مجتمعية راعية تهتم  برعاية المصالح العامة للمجتمع والأسر والأفراد  وحفظ المكتسبات الموجودة فعلاً دون  السعي لتنميتها أو تطويرها أو توسيع دائرتها .

    الثانية :  قيادة  مجتمعية  طموحة تقليديّة نحو تحقيق الصالح العام والمزيد من المكتسبات  ضمن الإطار الضيق التقليدي .

    الثالثة: قيادة مجتمعية  طموحة مؤسساتيّة  تجهد نفسها في تنظيم شؤون المجتمع ، وتخطط لضمان مصالحه ومصالح ألأجيال المستقبليّة .

    وأمّا القيادات السلبيّة ولها ثلاث صور أيضاً :

    الأولى : قيادة مجتمعية  جامدة وتخطو بأتباعها نحو الجمود والإنكفاء والتقوقع عن مسايرة  ركب المصالح العليا للوطن والدين ، الأمر الذي يجعل الأخرين يتقدمون ويجعل الكيان الشيعي في تخلف عن ركب الحضارة والتمدّن ويفوت عليه المكتسبات التي  تعود عليهم بالنفع والفائدة .

    الثانية :  قيادة مجتمعية غير واعية لا بمصالح الأمة ولا بمصالح الدين والمذهب وتخطو بأتباعها نحو الإخفاق تلو الإخفاق من خلال التخبط في اتخاذ القرارات الخاطئة والمتسرعة  .

    الثالثة قيادة مجتمعية  مشاغبة تفتعل المشاكل وتؤجج الفتن  وتستنفذ طاقات المجتمع فيما يضر ويخلق الفتن وإثارة البغضاء وتفريق الصف .

    والغرض من عرض هذه الصور هو ضرورة  وضع المعايير التي تحسم حالة التشرذم  والتناقضات وتنهي عصر احتلال القيادات الشاذة والمضرة  لمراكز القوى التي يرعاها أتباع كل واحد من أولئك لضمان  الصالح العام  للطائفة   وتحقيق الأمن والإستقرار في مجتمعاتنا والإبتعاد بها عن كل ما يعكر صفو حياة  أبنائها.

المطارحة السادسة

    وفيها نشير الى شكليّة الخطاب السياسي الشيعي الشيعي الذي يجب أن يكون عليه ، وإشكاليّات الخطاب الفعلي

    هناك نظريات طرحت على مستوى القمّة  مثل نظريّة ولاية الفقيه،ونظريّة شورى الفقهاء في الوقت الذي يمكن فيه تأسيس صيغة توفيقيّة بين النظريتين ، هذا على المستوى القيادي

    وأما على المستوى الإجتماعي  نجد الكثير من المبادئ والأسس والمفاهيم مغيبة عن التعامل  والعمل ضمن دائرة الإلتزام ،ولو قمنا بمراجعة  سريعة  لأحكام العشرة المنصوص عليها وسننهاوآدابها لألفينا المفارقة بين مانحن مطالبين به وبين ما هو موجود فعلاً ،ولوقفنا على  مساحات التقصير ،ومدى الإبتعاد عن أصول ومبادئ  مجتمع المدنيّة الفاضلة الذي أمرنا أن نكون عليها .

    ومن الأمور الأخرى التي تعكس مدى  سعة الصراع الداخلي الدائر في مجتمعاتناهو موضوع التقليد والتبعيّة لمرجعيّات معينة ،وجعله محوراً هاماً  وقضية كبرى في الوقت التي ترتكب فيه تجاوزات شرعيّة وكبائر محرمة حتى أنّ بعض الأزواج يطلق زوجته إذا لم تعدل من الفقيه الذي كانت ترجع اليه الى  الفقيه الذي يرجع اليه هو في الوقت الذي يعتبر فيه جميع  الفقهاء سدنة وحماة الشريعة ،يذوذون عنها ويحوطونها بحراستهم ويفدونها بأعز ما لديهم من غال ونفيس ، هذه الخروقات باتت تشكل خطراً ماحقاً لشخصية المجتمع الإسلامي الشيعي ،وبحاجة  ماسة  لإلتفاتة  وعناية وحلول جذريّة .

    وأما على المستوى الفردي نجد تغييب دور الأخلاق  الفاضلة والقيم النبيلة والمبادئ السامية جلياً وواضحاً   أيضاً وهذه الظاهرة وإن أصبحت عامّة تنطبق على جميع المسلمين ممن ينتمي الى المذاهب الأخرى بسبب تأثير المدنية الغربية وطغيان الدوافع الماديّة وغلبة الهوى وحب الذات  على مجتمعاتنا الإسلاميّة ،ولكن لا يمكننا أن نتغافل عنها لأنّ الإنضباط بها والتقيّد بها من الأمور الواجبة عيناً على آحاد المكلفين بل أن إنسانيّة الإنسان لا يمكن لها أن  تتجسد وتتحقق في المجتمع البشري لو تخلف عن ركب الإتصاف بها وقصّر حيالها، بل أن الشقاء والبؤس سيجتاح عالمه وسيأسره بقيود المعاناة الدائمة  .

المطارحة السابعة

    وفيها نشير الى شكليّة الخطاب السياسي الشيعي السني  الذي يجب أن يكون عليه وإشكاليّات الخطاب الفعلي.

    الخطاب المطلوب في هذا الصدد هو تبني هموم العالم الإسلامي وعدم النظر الى القضايا المسلمين العامة من خلال نظرة طائفيّة، ونعم الخطاب ذلك هو الخطاب  الذي تبنته  الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانية  تحت مسمى ( اسبوع الوحدة الإسلاميّة) و( يوم القدس العالمي) والإعلان بين الحين والآخر عن أنشطةجمع التبرعات من أبناء الشعب الإيراني الشيعي  لدعم الإنتفاضة الفلسطينيّة  ومنكوبي البوسنة وغيرها من شعوب العالم الإسلامي السنيّة المذهب.

    وأما من ناحية إشكاليات الخطاب الفعلي  فينبغي الإفصاح عن مبادئ ومفاهيم الوحدة التي نعتقد بها بعبارات صريحة مفهومة  فمن ذلك على سبيل المثال مفهوم التقيّة الذي يعد أعظم المبادئ  الوحدويّة ،لأنّها في حقيقتهاإنما هي مهادنة لحفظ الأنفس والمال ووحدة الصف والكلمة بين المسلمين والدماج مع بعضهم البعض على إختلاف مذاهبهم،وليست مداهنة للبطش والفتك والنصب والخديعة،ولذا فهي من محاسن مذهبنا ومن عناصر التحضّر والمدنيّة الهامّة فيه ومن آليّات القدرة على احتضان غير أبناء المذهب والإندماج معهم  ،وليست من مساوئنا كما يحاول بعض المغرضين أن يصوّره.

    فعن الإمام الصادق عليه السلام   أنّه قال لأحد أصحابه يدعى زيداً :  يازيد خالقوا الناس بأخلاقهم ، صلّوا في مساجدهم ، وعودوا مرضاهم ،واشهدوا جنائزهم ،وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا ، فإنّكم إذا فعلتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفريّة ، رحم اللّه جعفراً ماكان أحسن ما يؤدب أصحابه ، وإذا تركتم ذلك قالوا :هؤلاء الجعفريّة فعل اللّه بجعفر ماكان أسوأ ما يؤدب أصحابه .

    وفي رواية أخرى قال لبعض أصحابه وشيعته: عودوا مرضاهم واحضروا جنائزهم واشهدوا لهم وعليهم وصلوا معهم في مساجدهم حتى يكون التمييز وتكون المباينة منكم ومنهم .

    إذا فليس لدينا ما نخفيه عن أخوتنا من أهل السنة فقد أوصانا أئمتنا الهداة عليهم أفضل الصلاة  والسلام بأن نحتضنهم ونتعامل معهم ونخالقهم ونتعامل معهم بما كفله الإسلام  للمسلمين تحقيقاً للأهداف العظمى للشريعة الخاتمة والمقاصد العلياً للدين الحنيف، ونتفاعل مع قضاياهم ونتخندق معهم في خندق واحد من أجل الدفاع عن قضايانا الكبري كالدفاع عن بيضة الإسلام وحريم الشريعة والمرابطة للدفاع عن حدود أوطاننا ونجدة المنكوبين من المسلمين في جميع أنحاء العالم على إختلاف أعراقهم وقومياتهم وألسنتهم وألوانهم ومذاهبهم.

المطارحة الثامنة

    وفيها نشير الى شكليّة الخطاب السياسي الشيعي العالمي الذي يجب أن يكون عليه وإشكاليّات الخطاب الفعلي

    فعن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : رحم اللّه من أحيا أمرنا فقال الراوي فقلت له : وكيف يحيى أمركم ؟ قال يتعلّم علومنا ،ويعلمها الناس فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لإتبعونا .

    إنّ تطوير الخطاب الشيعي ليتناغم  مع مستوى الخطاب العالمي الإنساني بإعتباره المنهج الذي يمثل الدين الحق بحسب اعتقادنا الموجه للعالمين لا لفئة خاصّة ضمن إطار جغرافي أو ديمغرافي خاص

    وعلى سبيل التمثيل بعيداً على قابليّة ما يحتضنة المذهب بفضل التريكة العلمية الضخمة المأثورة عن أهل العصمة عليهم أفضل الصلاة والسلام وما أثر عنهم من نصوص روائيّة  لو أخذنا شعائر عشرة أيام  محرم الحرام على سبيل المثال، وقمنا بتنظيم أيّام ثقافية إنسانيّة خيريّة  سنوياً فيها  بالنحو التالي :

    اليوم الأوّل : يوم   ذكرى كربلاء لإحياء القيم الإنسانيّة وحوار الأديان.

    اليوم الثاني : يوم  الإمام الحسين عليه السلام لإحياء القيم والمبادئ الإسلاميّة السامية المثالية  وبيان عالمية الإسلام .

    اليوم الثالث : يوم  السيدة الرباب لبيان حقوق المرأة في الإسلام .

    اليوم الرابع : يوم  مسلم بن عقيل لبيان حقوق الإنسان في الإسلام وأهمية العهود والوعود والمواثيق .

    اليوم الخامس : يوم  الحر الرياحي لدعم قضايا المسلمين في العالم ومشاركتهم في همومهم  وآلامهم .

    اليوم السادس : يوم  حبيب بن مظاهر الأسدي لرعاية العجزة والدعوة لزيارة المرضى وتقديم الهدايا لهم .

    اليوم السابع : يوم  العباس بن علي للدعوة الى التكافل الإجتماعي واعمال البر والخير.

    اليوم الثامن : يوم  القاسم بن الحسن لبيان أهمية الزواج والحث عليه والتبرع للزواج الجماعي .

    اليوم التاسع : يوم  علي الأكبر لرعاية شؤون الشباب وبيان حقوقهم في الإسلام

    اليوم العاشر : يوم  عبد اللّه الرضيع لبيان حقوق الطفل في الإسلام .

    اليوم الحادي عشر : يوم  العقيلة زينب لكفالة الأيتام ورعاية شؤونهم.

    فأن الخطاب الشيعي الشيعي الذي يمثل ( رسوم مذهبيّة خاصة) ستتحول بما لا يدع للشك الى خطاب شيعي عالمي  ولا أظن أن هناك من سيتردد في مشاركة المسلمين الشيعة توجهاتهم الإنسانية والخيريّة من غير المسلمين  إذا كان تنحى المنحى الإنساني والخيري  الذي يعود بالنفع العام على جميع أفراد المجتمع بغض النظر على انتماءاتهم الدينيّة والمذهبيّة .

    وأعتقد أن نجاح الخطاب العلماني  الذي حققه في الحقبة الغايرة خصوصاً القرن العشرين إنما كان بسبب إنتهاجه هذا النهج نهج الخطاب الاممي الإنساني العالمي  من  خلال دعوته الى تنظيم فعاليات تحت مسميات  خاصّة لصيقة بحياة الناس مثل:يوم الطفل العالمي  و يوم المرأة يوم الأم و يوم العمال  يوم الشجرة  ... الخ.

    ومما لا شك فيه نحن أولى منهم في ذلك لأن صميم ديننا الإسلامي فضلاً عن قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة تحثنا على أعظم من ذلك ، وعلى التسابق لكل خير ومصلحة تهدف لخدمة النوع الإنساني والإهتمام برفع معاناته وهمومه مهما كان شكلها وصورها وأبعادها .

    قال سبحانه وتعالى ( كنتم خيرَ أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّه ) (آل عمران ـ 110)

    ويزيد على ذلك  قدرة الشيعة بحكم سعة دائرة  مذهبهم الثقافية والفقهيّة والقيميّة والأخلاقيّة والأيدلوجيّة  نجد أنّه قادر على الإرتقاء و الإنتقال الى هذا المستوى الرفيع في إسلوب التخاطب وعلى أعلى المستويات  والى ذلك يشير الإمام الحسين عليه السلام في وصيته لشيعته التي رواها المحدث الثقة الجليل ابن شعبة في تحف العقول  حيث يقول  فيها  ما لفظه:

    ( ثمّ أنتم أيتها العصابة ُ عصابة بالعلم مشهورة وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ،وباللّه في أنفس الناس مهابة ، يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده ، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها ، و تمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر ، أليس كلّ ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق اللّه... ) .

المطارحة التاسعة

    وأشير فيها الى محاولة استكشاف أسرار نجاح  التجربة اللبنانيّة  المعاصرة .

    وأعتقد أن نجاح التجربة اللبنانية على الصعيد الشيعي على يد  متبنيانها  العلمان الجليلان السيد موسى الصدر والشيخ محمد مهدي شمس الدين قدس سرّهما في الأربعة العقود الأخيرة وتجربة حزب اللّه في العقد الأخير بل حتى انتصار الثورة الإسلاميّة الشيعيّة في ايران وبقائها وصمودها طيلة العقدين الماضيين  كان مرهوناً بمدى إيجاد استرتيجيّة توافقيّة تبتني على الشكليات الثلاث :

    شكليّة ناجحة من الخطاب الشيعي الشيعي

    وشكليّة ناجحة من  الخطاب الشيعي السني

    شكليّة ناجحة من الخطاب الشيعي العالمي

    وعلى رفع إشكاليات الخطاب الفعلي بعناوينه ومستوياته الثلاثة بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الراهنة ، وما تفرضه المعادلات السياسيّة ، وميزان تجاذب القوى فيه ، وتصارعها لفرض هيمنتها على التكتلات الإجتماعيّة والسياسيّة  ،ولو وجدت إشكاليات فيها فإن ذلك سيقلل من نسبة النجاح ، وإن لم يؤدِ الى الإخفاق البيّن والسقوط المريع والفشل الذريع.

     ونحن  عندما نطمح الى تأسيس واقع جديد  يتناسب والمرحلة التي نعيش فيها ، ونحقق لنا الكيان المرموق  بعزة وكرامة فإن علينا أولاً أن نؤسس  مقومات نجاح أشكال تلك الخطابات الثلاث ونجعل منها لبنات لصرح كيان حضاري واعد ثم ننطلق من خلال بناء وتثبيت  الآليات المؤسساتيّة التي سنستعرضها في مطارحتنا الأخيرة  .

المطارحة العاشرة

    وفيها نشير الى مانقترحه من المشاريع التي  تتطلبها ظروف المرحلة المصيريّة  الراهنة ،ونعتقد أنّها ستسهم بشكل كبير وفاعل  في إيجاد نقلة نوعيّة في واقع وجود الطائفة الشيعيّة.

    فمن أجل الإندماج في المشروع السياسي لدول مجلس التعاون الخليجي جنباً الى جنب مع حكوماتهم التي باتت تتطلع الى وضع جديد يسوده الأمن والترابط وتتفاعل فيه اللحمة الوطنيّة الواحدة  لضمان المصلحة العامة  ، ومن أجل خلق مبدأ  التعايش السلمي مع الحكومات وانتهاج العقلانيّة في شكليّة  الحوار ومناقشة المطالب الدستوريّة الفرديّة والإجتماعيّة والسياسيّة من دون اللجوء الى العنف وأجواء التوتر نرى أن الصيغة الوحيدة لرأب الصدع وتضييق الشرخ وردم الهوة ، وتضميد جراح الماضي وإلغاء  مظاهر  التشنج غير العقلانيّة وغير المنطقيّة تكمن في  إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي بما يتناسب مع  خصوصيّات واقعنا و خصوصيّات طبيعة التركيبة  الطائفيّة فيها .

    يضم النخبة من علماء ومفكري ومثقفي الشيعة في دول مجلس التعاون الخليجي لتكون الجهة المعنيّة رسميّاً بتوجيه الخطابات الحقوقيّة والسياسيّة  التي تخدم الصالح العام وتحسم المناقشات في الأمور الهامة وتتوصل الى الصيغ الوسطيّة المقبولة  والتي يراعى فيها جميع الجوانب  ذات الأهميّة .

    ومما لا شك فيه أن هذه الأطروحة  التي نجحت ولو ظاهرياً في بلد كلبنان  ذلك البلد الذي تتقاسمه سبعة عشر طائفة فمن الأرجح أن تنجح في مدة زمنيّة قياسيّة في بلدان كبلداننا التي لا تتقاسمها سوى طائفتان على الأرجح  ، وستسهم في خلق أجواء  الثقة  المتبادلة  و النوايا الحسنة  تجاه الأطراف  المتعايشة   سواء منها الحاكمة أو المحكومة وعلى كافّة الأصعدة .

    المشروع الثاني : إنشاء مجمع الفقه الإسلامي ( الشيعي) للإسهام في دفع الحركة العلمية الدينية ومواكبة تنامي الصحوة  الدينيّة العالميّة ،والمشاركة في برامج تطبيق الشريعة الإسلاميّة  في جميع مناحي الحياة.

    المشروع الثالث : إنشاء مكتبة التراث الإسلامي ( الشيعي) لبيان الإسهامات الضخمة التي وضع لبناتها علماء الشيعة على امتداد التاريخ الإسلامي  منذ  انطلاقته الأولى ولغاية عصرنا هذا  .

    ولتكون الوازع والدافع نحو المزيد من الإسهامات العلميّة والثقافية  والحضاريّة على مستوى الوطن والأمة .

    المشروع الرابع :  إنشاء معهد تأهيل الخطباء (أئمة المساجد وخطباء المنبر الحسيني) لما  يضطلع به أولئك الخطباء  من مسؤولية  تثقيف أبناء مجتمعاتنا  ، ولما لهم من إرتباط وثيق  بغالبيّة شرائح المجتمع المختلفة  بشكل يومي  وسيسهم هذا التأهيل بلا شك في زيادة  القدرة على إنجاح عمليّة  التثقيف ورفع مستوى أدائهم لخدمة أبناء المجتمع .

    المشروع الخامس : إنشاء مدارس أهلية  في جميع مراحل التعليم لغرس الفضيلة والعناية بأجيال المستقبل ،وتنشأتهم على  الصلاح وحب الخير والإستقامة  .

    المشروع السادس : إنشاء لجنة لتنظيم مؤتمرات عالمية واقليميّة لتفعيل الدور الإسلامي الشيعي الحضاري للإرتقاء  بالأمة الإسلامية الى المستوى الذي يليق بنا كشعوب مسلمة أمام شعوب العالم للحوق بركب الحضارة المتسارع الخطى من أجل حاضر زاهر وغد واعد مشرق .

    المشروع السابع : إنشاء مؤسسات خيريّة كبرى لدعم أنشطة الصناديق الخيريّة المنتشرة في ضواحي المدن  والقرى ، و لتوجيه الصدقات والزكوات والأخماس والحقوق الماليّة الأخرى لخدمة أبناء المجتمع والقضاء على كل صور الفقر وتأمين الحياة الكريمة، وتأمين معيشتهم وخدمة العجزة وتزويج العزاب ونحو ذلك  وإنماء الوعي الديني والعلمي والثقافي  وتأهيل الكوادر العلميّة المطلوبة في شتى التخصصات والمهن ، وتوفير فرص العمل وإنشاء المشاغل اليدوية التقليدية والحرفية الصغيرة  وغيرها .

    هذا ما أردت إستثارته من خلال هذه المطارحات  واتمنى أن تحضى بالتجاوب من أجل خدمة الدين وتوحيد صفوف المسلمين  .

    وما توفيقنا إلا باللّه تعالى  عليه توكلنا وإليه ننيب ،والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمّد وآله الطيبين الطاهرين .

    تم الفراغ من تحريرها في يوم الجمعة  21 / 11 / 1423هـ

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2007/09/23   ||   القرّاء : 5486